في الأكشاك هذا الأسبوع

أبواب مدينة مراكش المعروفة والمطموسة

 بقلم: إدريس أبايا

الحلقة الخامسة 

    

   جرني ما ذكره أحد علماء مراكش المرحوم علي بلمعلم وهو يتكلم عن باب الشريعة  في حلقات “ذاكرة المدن” في “الأنترنيت” أن باب الشريعة كان يطلق عليه باب الرب، وأن أبا عبد الله ذكره بعد ما تاب من شربه أي “الرب” لأنه شراب مسكر، وبقى اسم أبي عبد الله بدون تعريف حيث وقع في الكلام ما يشبه التباس على السامع والكاتب، هل المقصود بابي عبد الله هو المعتمد بن عباد الذي كان قد نفي إلى أغمات من طرف يوسف بن تاشفين فمات فيها وقبره ما يزال قائما إلى يومنا هذا!! وكانت الضرورة تستدعي التعريف بأبي عبد الله هذا، الذي تاب من شرب “الرب” وهو بصدد الذهاب إلى مدينة أغمات، فرجعت إلى المصادر وبالأخص إلى كتاب “التبيان” وفي مذكرات عبد الله بن بلقين الصنهاجي وهو آخر ملوك غرناطة في عهد ملوك الطوائف، فتبين أن المقصود الذي أشار إليه الراحل علي بلمعلم دون تعريف هو ما ذكرته وكما هو مثبت في كتاب “التبيان” صفحة 203، ومما تجب الإشارة إليه كذلك، وكما أشرت في حلقة سابقة أن هناك أبوابا تتشابه في التسمية بينها وبين أبواب توجد بالأندلس، وقد ألف فيها الأستاذ التهامي الراجي الهاشمي كتابا تحت اسم “الأبواب بالأندلس” و”القسم الأول”، ومن تلك الأبواب “الدباغ” وهو في الأندلس باب “الدباغين” وعنه يقول الدكتور التهامي الراجي: “كانت هذه الباب موجودة في طليطلة قرب نهر تلجة، ولقد اندثرت الآن هذه الباب، لكن ما يزال المكان يحمل اسمها الغربي” «puerta de adabaquin»،  

غير أنهم في هذه السنوات الأخيرة يطلقون عليها غير ذلك الاسم، ولقد ترك المسلمون في الموضع المعروف بباب الدباغين آية من الآيات الجميلة في صنعهم، ذلك ان باب “القاسم” عبد الرحمن الرزقال، صنع في هذا المكان “حوض النافورة”..

   ومن الأبواب المشتركة التسمية بين مراكش والأندلس باب “أحمر”، وقد أسسه بمراكش السلطان سيدي محمد بن عبد الله حين أسس قصره، ويوجد باب يحمل اسم “أحمر”، وفي سبتة كما يذكر ذلك صاحب كتاب “اختصار الأخبار” لمحمد بن القاسم بن عبد المالك الأنصاري، وفي البحث الذي أنجزه في باب الأحمر أكثر من كمؤلف سواء من العرب أو الأجانب منهم “ليفي بروفنصال”. ومن الأبواب التي تسمع في مراكش “السمارين” كما يوجد في الأندلس، وهو في مراكش باب ومدخل لأكبر سوق حيث ملتقى الصنائع والحرف التقليدية، وهو باب مستحدث بعد حريق عرفه هذا السوق في الخمسينيات، وهذا الباب عكس كثير من الأبواب الموجودة بمراكش حيث تفضي إلى خارج المدينة، إلا باب السمارين، فإنه مفض إلى داخل الأسواق، وسبب تسميته بالسمارين كونه كان في بدايته محطة لصنع الصفائح الحديدية التي تصنع للدواب من طرف الحدادين الذين كانوا يشتغلون في عدة دكاكين بسوق السمارين كان آخرهم الذي كانت لهم مصاهرة مع القائد حمو الذي كانت له صلة عائلية بالحاج التهامي الكلاوي باشا مراكش… وعن باب السمارن بالأندلس ما ذكره علي بن ظافر الأزدي وفي “بدائع البدائة”. وعلى هامش معاهد التنصيص صفحة 145 من طبعة القاهرة 1316 هـ وعنه ينقل الدكتور التهامي الراجي في كتابه “الأبواب بالأنس” حيت يقول: “توجد هذه الباب بشاطبة، وهي التي التقى عندها، بدكان كانت هناك مبنية يلتقى فيها الأدباء، مثل الأديب ابن خفاجة، بالفقيه أبي عمران ابن أبي تليد وتجاذبا أطراف الحديث حول قول ابن رشيق”، ويسوق خمسة أبيات شعرية يقول فيها:

   يا من يَمرُّ ولا تَمرُّ         به القلوب من الفَرَق                                      

    بعمامة من خَدِّه             أو خَدِّه من استَرَق                        

فكأنه وكأنها                 قمر تعمَّم بالشَّفق                          

 فإذا بدا وإذا انثنى          وإذا شدا وإذا نطق                        

     شغل الخواطر والجَوا     نِح والمسامع والحَدَق                                    

   يطرح المؤقت المراكشي تساؤلا بقوله: “أما عدد أبوابها الأصلية فثمانية”، وعندما نقرأ ما كتب عن أبوابها أكثر من العدد التي ذكرها المؤقت المراكشي  لكن يجب وضع خط تحت كلمة المؤقت وهو “أبوابها الأصلية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!