في الأكشاك هذا الأسبوع

حرمان مرضى السرطان من أدوية لا تباع في المغرب

عاجل إلى وزير الصحة

 

بقلم: رمزي صوفيا 

   لا شك أن كل المغاربة يتابعون تطورات عمل وزارة الصحة في عهد البروفيسور الحسين الوردي، والمجهودات التي قدمها لخدمة قطاع الصحة، وخاصة الشق المتعلق بالجانب الإنساني المرتبط مباشرة بصحة المرضى الفقراء، ومن أكبر المكاسب التي حققها الحسين الوردي وأشرسها كانت ضد لوبيات الدواء بالمغرب، فبمجرد أن أعلنت الوزارة الوصية عن عزمها تخفيض أثمنة مجموعة من الأدوية، حتى بدأت الحرب على الوزير، والتي وصلت إلى التهديد بالتصفية الجسدية للوردي وعائلته، ورغم كل الضغوطات التي تعرض لها الوزير إلا أنه لم يتراجع، وخاض المعركة ببسالة ليتمكن في الأخير من تحقيق الهدف، ووفى بوعده ونشر لائحة الأدوية التي تم تخفيض ثمنها والتي وصل عددها إلى 1200 دواء، يصل بالنسبة لبعض الأدوية إلى أزيد من 60%، خاصة منها تلك المصنفة ذات كلفة عالية، تشمل اللائحة عدة أصناف من الأدوية منها مضادات الالتهابات، والمضادات الحيوية، وعلاجات الأنفلونزا، ولقاحات الأطفال.. إضافة إلى عدد من الأدوية التي تدخل ضمن مسار علاج الأمراض المزمنة والخطيرة كالسكري والسرطان، وشملت المراجعة سعر البيع للعموم في الصيدليات، وكذا سعر للبيع في المستشفيات، وهو ما سيمكن من دعم سياسة تعميم التغطية الصحية، خاصة بالنسبة إلى الفئات المدمجة في نظام المساعدة الطبية “راميد”. إلا إن الأهم في عملية المراجعة هاته، أنها ركزت بصفة أكبر على عدد من الأدوية المستعملة في الأمراض المزمنة والخطيرة على وجه الخصوص، وخاصة منها تلك التي تعرف بكونها باهظة الثمن، بحيث تتضاعف معاناة المرضى بين مطرقة المرض وسندان تكاليف العلاج، ومن بين الأدوية التي تندرج في هذا الصنف نجد علاجات داء السكري.

كل هذا جعل البروفيسور الوردي محط دعاء صالح من الآف الناس الذين استفادوا من قراراته المذكورة.

   ولكن هناك ثغرة كبيرة وهامة ومستعجلة جدا، فكما لا يخفى على السيد الوزير فإن عددا كبيرا ومتزايدا من المواطنين المغاربة يعانون من داء السرطان ولا يشعر بمعاناتهم سوى أهلهم وأقاربهم الذين يضطرون لبيع الغالي والنفيس لتوفير العلاج الباهظ والمتواصل للمريض والمشكلة هي أن معظم هؤلاء المرضى هم من عائلات فقيرة وبدون تأمين صحي، في حين أن أسعار علاجات الداء الخبيث غالية الأسعار. والطامة الكبرى هي أن هناك حبوبا لعلاج داء السرطان تسمى  TARCEVA 25 mg، مفقودة بشكل تام في المغرب. وقد أكد طبيب معروف متخصص في هذا الداء اللعين، بأنه يعاني معاناة شديدة عندما يتصل بالمختبرات طالبا شراء هذه الحبوب على وجه السرعة، فيكون جواب المختبر كالتالي: “لابد أن نكتب لوزير الصحة ونأخذ موافقته وبعد ذلك نطلب استيرادها”، وهذه الإجراءات الإدارية تستغرق شهرا، ونحن جميعا نعلم بأن المصاب بهذا الداء الفتاك لا يتحمل انتظار حبوب TARCEVA 25 mg ولو ليوم واحد، فما بالكم بشهر كامل من الأنترنيت قبل الحصول على الرد، مما يجعل مرضى السرطان معرضين باستمرار لتفاقم حالاتهم بسبب التأخر في تناول هذه الحبوب.

   والسؤال الذي نطرحه في هذا الشأن هو: “لماذا تباع حبوب TARCEVA 150 mg ولا تباع TARCEVA 25 mg التي يحتاجها المريض أكثر من TARCEVA 150 mg.

   وعندما سألت الطبيب عن الحل لمواجهة هذه المعضلة المستعجلة وحتى يمكن لحبوب TARCEVA 25 mg أن تباع في المغرب. فقال لي الطبيب على الفور: “الحل بيد السيد وزير الصحة فباستطاعته أن يصدر تعليماته على استيراد TARCEVA 25 mg وتسويقها في المغرب لإنقاذ حياة عدد كبير من المرضى من موت محقق”.

   لكل ما تقدم فإني أناشد وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي الذي ينتمي لميدان الطب ويعرف أكثر من غيره أهمية أخذ الأدوية في مواعيدها وبدون تأخير في الحالات الصعبة والمزمنة والخطيرة التي تتعلق بداء السرطان، ويعلم حق العلم باعتباره طبيبا مبرزا بان المريض بهذا الداء يكون في وضعية نفسية سيئة مما يؤثر على قابليته للعلاج وهذه الحالة النفسية تتفاقم وتتأزم بسبب غياب العلاج المناسب لحالته أناشده أن يتيح للمرضى الذين لا أمل لهم سوى بهذه الحبوب بأن يجدوها في بلدهم المغرب في كل وقت خاصة وان التطور الكبير الذي عرفه قطاع الطب والصحة في عهد السيد الوردي لم يعد موضوع نقاش.

   وبهذه الخطوة الطيبة والمباركة سيفوز السيد وزير الصحة برضى المرضى ورضى الله واعتزاز وطنه بمنجزاته في مجال يعتبر أنبل مهنة في العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!