في الأكشاك هذا الأسبوع
جانب من الاحتجاجات ضد شركة أمانديس في طنجة والتي وصفت بـ"الفتنة"

تفاصيل خطيرة عن أوامر “البانتاغون” التي صنعت أحداث الربيع العربي

أجهزة المخابرات تتحرك لمواجهة مخطط لصناعة “انقلاب ناعم”

إعداد. سعيد الريحاني

   هل تلعب الدولة المغربية؟ هل يعقل أن بلدا بالكاد يخطو خطواته الأولى نحو النمو المنشود، يملك كل هذه الشجاعة، ليقول للأمم المتحدة، التي يعتبر مجلس الأمن أحد أجهزتها، أن مبعوثها “كريستوفر روس” غير مرحب به في المغرب؟ من أين جاءت هذه الشجاعة في التعاطي مع ملف الصحراء؟ ألم يفكر المسؤولون في إمكانية اندلاع حرب في المنطقة؟ من أين جاءت هذه الشجاعة لمواجهة فرنسا وإسبانيا..

   مؤكد أن المغرب مثل غيره من الدول يلعب (ولا شك أن هناك حسابات معينة تدور في خلد المهندسين الكبار)، ما يسميه الباحثون لعبة الأمم: “وهي المواقف والتصرفات التي تتبناها الأمم جريا وراء مصالحها، وطمعا في تحقيق أهدافها، القومية بأية وسيلة غير الحرب.. إنها تضع مسبقا في اعتبارها أن مصالح الأطراف كلها متضاربة، متباينة، مهما بلغت درجة الصداقة، وتوطدت الأواصر بينها، أي أن أي ربح تجنيه إحدى تلك الأمم لن يكون إلا على حساب أمة أخرى، واللاعب الماهر فيها الذي يحصل على كل الغنائم لصالحه، ويدخل في ائتلافات آنية وتجمعات تكتيكية، مع غيره من اللاعبين الذين تجمعه معهم مصالح، ومنافع مشتركة، وعليه أن يوزع الأعباء على الخاسرين بأجمعهم حتى لا يصاب أي طرف منهم أكثر من طاقته، وبهذا لن تسوء حالته إلى حد يدفعه إلى القيام بردود فعل عنيفة ومتطرفة، أو إلى حد يضطره إلى الكف كليا عن المشاركة في اللعبة وبالتالي اللجوء إلى الحرب واستخدام القوة” (الكاتب مايلز كوبلان/ كتاب لعبة الأمم، عالم الاستخبارات الأمريكية في اعترافات أحد رجالاته).

   وربما لا يعلم كثير من المواطنين أن العالم لا يسير صدفة، بل إن هناك مراكز للتأثير في سير الأحداث، كأن يتم الحديث مثلا عن “مركز التخطيط السياسي” في واشنطن، المرتاحة جدا لتولي الإسلاميين لزمام السلطة(..)، وهو ما يسمى “مركز اللعب”، وهو المركز الذي حكى عنه “مايلز كوبلاند مايلي”: “بعد ظهر أحد الأيام الباردة في أوائل عام 1956، انتشر خبر في واشنطن مفاده أن جهاز كهربائي صغير على شكل صدفة قد اكتشف مدسوسا تحت إحدى مناضد الاجتماعات وفي دوائر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، كان ذلك في يوم جمعة، وكانت السماء تنذر بعاصفة ثلجية، والموظفون يستعدون للانصراف باكرا بتشوق ولهفة، وفجأة صدرت الأوامر لأقل عدد ممكن من الموظفين بالبقاء في الأقسام التي تضم معلومات سرية لمساعدة رجال الأمن الذين أخذوا يجوبون جميع غرف الوزارة بحثا عن مزيد من هذه الأجهزة الحساسة.. في مركز اللعب كان هناك مجموعة منتقاة من أبرع الخبراء الذين تعاقدت معهم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بتمثيل اتجاهات السياسة العالمية وأزمتها محاولين معرفة نتائجها وتقييمها على حقيقتها، وبالاستعانة بالتقارير والمعلومات التي كانت تصل تباعا من وزارة الخارجية والمخابرات المركزية والبانتاغون (وزارة الدفاع)، وغيرها من المؤسسات والوكالات الأمريكية، كانت عدة مجموعات من الخبراء، كل يمثل دولة من دول العالم، تحاول تحديد مواقف تلك الدول، والخروج بحلول مناسبة للأزمة الطارئة.. وتنقل تلك النتائج والإجراءات المقترحة بشكل مذكرات تذكر أن اللاعب (خبير أو مجموعة خبراء) الذي يمثل دور تيتو أو دغول أو عبد الناصر (نفس المصدر).

   هكذا إذن يتضح أن مركز اللعب هو أمريكا، وقد هذه المراكز هي نفسها المراكز التي تقف وراء ما سمي بـ”الربيع العربي”، فطالما كتبت وسائل الإعلام على أن الربيع العربي ليس سوى مخطط أمريكي عن طريق تنشيط “سياسة الدعم السري للإخوان المسلمين وحركات التمرد والمنظمات الحقوقية غير الحكومية في الشرق الأوسط وذلك منذ 2010، وذلك لتغيير السياسة الداخلية في البلدان المستهدفة لصالح أهداف سياسة ومصالح خاصة بالأمن القومي للولايات المتحدة” (المصدر: وكالات).

   تأكيدا لما سبق وللدور الأمريكي، يؤكد مصدر مطلع لـ”الأسبوع”، وهو أحد المطلعين على خبايا حوار الفرقاء الليبيين في الصخيرات، أنه توصل إلى معلومات تفيد بوجود أوامر صادرة عن البانتاغون الأمريكي، موجهة للنشطاء الذين كانوا يتحركون في “غفلة من الجميع” حسب قوله، فوق التراب الليبي، وتشمل هذه الأوامر حسب قوله، عدة نقاط، ويرجح حسب نفس المصدر أن تكون هذه الأوامر هي نفسها التي وجهت لبلدان أخرى خضعت أو لازالت تخضع للضغط، الذي يهددها بالزوال، سواء تعلق الأمر بالربيع أو بالموجة الثانية من الاحتجاجات.

   تشمل هذه الأوامر، الموجه إلى النشطاء في ليبيا، حسب قوله، مثلا زرع الفتنة والقتال بين القبائل والمدن، إدخال المخدرات بكميات كبيرة، دعم أنصار النظام السابق للقيام بعمليات تخريبية، الاحتكاك مع عناصر الجيش والشرطة، تلفيق وتزوير الوثائق التي تؤكد أن الثوار خونة وعملاء، ترك القمامة في الشوارع أياما طويلة، قطعه الكهرباء، إغلاق محطات الوقود، دعم مؤسسات المجتمع المدني بالأموال..

   قد يقول قائل إن الأوامر الصادرة تتعلق بليبيا، وقد يكون مشكوك في صحتها أصلا، لكن ماذا لو صحت توقعات مصدر “الأسبوع” الذي لا ينظر بعين بريئة لما حدث فيما يتعلق بأزمة الماء والكهرباء والتي انتهت بخروج المواطنين للشارع، بل إنه يقول لا شيء يحدث عبثا.

أوامر البانتاغون وعلاقتها بالربيع العربي، ليست جديدة، لكن هل نحن في منآى عن الفوضى في المغرب؟ ربما لا يمكن الجزم بذلك، فقد شهدت الفترة الأخيرة احتجاجات غير مسبوقة وبأعداد ضخمة في الشارع، كما الشأن بالنسبة احتجاجات طلبة الطب، واحتجاجات داخل الجامعات، واحتجاجات التلاميذ بالآلاف ضد برنامج مسار، وبعث مشكلة الاغتيال السياسي والوقفات التي صاحبتها.

   في كل بلدان العالم ولكي يطمئن الرأي العام فإنه يلجأ لخطابات رئيس الحكومة، لكن خطابات هذا الأخير غير مطمئنة بتاتا، علما أن رئيس الحكومة لا يمكن أن يطلق الكلام على عواهنه، فمسؤوليته، تقتضي إطلاعه على المعلومات الحساسة، التي توفرها أجهزة المخابرات، هذه الأخيرة نشطت بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة لرصد التحركات، التي شهدتها مختلف الأقاليم، والخوف كل الخوف من وجود مخطط لصناعة انقلاب ناعم، باستغلال عقلية الحشود، حسب مصدر “الأسبوع”.

   اللجوء إلى خطاب رئيس الحكومة لا يطمئن بتاتا، فهذا الأخير يعتبر أن احتجاج آلاف المواطنين ضد أمانديس فتنة، ويعتبر أن خروج اليازمي بتوصية حول الإرث فتنة، فضلا عن كونه لا يتردد في القول بأنه مهدد في حياته، ويمكن أن نتصور حجم الخطر الذي يستشعره بن كيران إذا ما عرفنا أن الطاقم الذي يحرسه ليل نهار يتجاوز 10 عناصر أمنية ما بين القوات المساعدة ورجال الشرطة والحراس الشخصيين.

   ولا يقتصر الأمر على رئيس الحكومة وحده، بل إن الشعور بالخطر انتقل إلى المنتسبين لحزبه، فهاهو القيادي عبد العالي حامي الدين، يقول أنه هو الآخر مهدد في حياته، علما أنه استقال في الفترة الأخيرة من رئاسة الفريق بمجلس المستشارين، تحت ضغط يجهل مصدره(..).

   حتى نطمئن يمكن أن نسمع لصوت العلماء، لكن الشيخ الفيزازي مثلا يقول: “تعليقي على الاحتجاجات و المظاهرات التي تشن في مدينة طنجة ضد شركة “أمانديس”، والدعوة إلى الخروج إلى الشارع للاحتجاج، سأختصرها في جملة واحدة وهي أن الفتنة نائمة لعن الله موقظها؛ فخير الكلام ما قل و دل”. والأكيد أن الفتنة قد تكون مجرد مقدمة، لانقلاب ناعم بالاعتماد على سيكولوجية الحشود، وهي الاستراتيجية التي أسقطت بشكل حاسم عددا من الأنظمة، خلال الربيع العربي(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!