في الأكشاك هذا الأسبوع

هل يكرر ولد الرشيد في الصحراء ما قام به الهمة في الرحامنة

تجربة الأحزاب الجهوية تطل برأسها

إعداد. سعيد الريحاني

   بتاريخ 10 غشت 2007، كتبت الجريدة الناطقة باسم القصر ما يلي: “تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالموافقة السامية على الالتماس الذي رفعه فؤاد عالي الهمة، للنظر المولوي السديد لإعفائه من مهامه الوزارية كعضو في الحكومة”، ونقلت بالحرف ما جاء في بلاغ للديوان الملكي وقتها، عندما قال: “فقد أبى جلالة الملك، حفظه الله، إلا أن يحيط بسابغ رضاه، ويشمل بكريم استجابته المولوية، رغبة الوزير المنتدب في الداخلية، بالترشح للانتخابات النيابية المقبلة، وذلك مع كافة المواطنين المغاربة وبدون تمييز أو استثناء بين المرشحين لاقتراع السابع من شتنبر المقبل، وفي نطاق الاحترام التام للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل” (مقتطف من بلاغ الديوان الملكي).

   منذ ذلك التاريخ صال الهمة وجال في الحقل السياسي قبل أن يعود للقصر كمستشار ملكي، ليقف اليوم بعد ثماني سنوات، بتاريخ 7 نونبر 2015، شاهدا على توشيح من نوع خاص، لرئيس المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد، وتميزت لحظة التوشيح بالمناداة على ولد الرشيد بصفته رئيسا سابقا لحزب الاتحاد الوطني الصحراوي، المعروف بـ “حزب البونس”، بينما لم يتم توشيح شقيقه حمدي ولد الرشيد، الذي يوجد ضمن قياديي حزب الاستقلال.

   كان بإمكان المشرفين على البرتوكول الملكي، تقديم ولد الرشيد بصفته رئيسا للكوركاس فقط، لكن أصحاب التكريم، أصروا على تقديمه بصفته رئيسا لحزب “البونس”، ففتح باب التأويل على مصراعيه.

   هناك من قال إن تكريم ولد الرشيد، بمثابة إقالة سلسة للرجل(..)، بينما تؤكد الوقائع الميدانية أن آل الرشيد كانوا فرحين بالتوشيح الملكي، وهذا ما تؤكده تحركات حمدي ولد الرشيد، الذي قالت عنه الصحف أنه “استطاع أن يعبئ في ظرف قياسي أزيد من عشرين ألف شخص أمام بعثة المينورسو للاحتجاج عليها”، ويعلق أصحاب الخبر بأن حمدي ولد الرشيد أظهر قوته وأظهر أنه رجل دولة يخدمها ولا يطأطئ رأسه لبعض رجالاتها، وسجلوا قوله: “أنا عندي غير مولانا وملكنا والشي لاخر ما عندي فيه وما يفرض علي حاجة” (المصدر: موقع كود: 10 نونبر 2015).

   والمؤكد أن عائلة قادرة على جمع 20 ألف مواطن للاحتجاج، هي عائلة خليهن ولد الرشيد وقبيلته، لا يمكن أن تقوم بهذا العمل لو لم تكن تستشعر الرضى الملكي حول تصرفاتها، وهذا ما تأكد من خلال الحديث عن وجود اتصالات أجراها مستشار الملك الهمة شخصيا مع حمدي ولد الرشيد، وقد دار الزمان دورته، لتفرض الظروف لقاء رجلين كانا يندرجان بالنسبة لبعضهما البعض في خانة الأعداء، ولكن يبدو أن تقارب الهمة الشخصي مع خليهن ولد الرشيد شخصيا ساهم في فتح صفحة جديدة، وكانت عدسات المصورين قد التقطت للهمة صورا، وهو يضحك مع خليهن ولد الرشيد، في عرس التصالح بين عائلتي القطب الصحراوي حسن الدرهم وعائلة ولد الرشيد، خلال حفل الزفاف الأخير بمراكش.

   بخلاف ما يشاع، وبينما يتوقع البعض تعيين خليهن ولد الرشيد مستشارا ملكيا، فإن التكريم الملكي لعائلة ولد الرشيد قد يكون له ما بعده، خاصة أن لائحة التوشيحات شملت بشكل غير مسبوق عددا من القياديين في جبهة البوليساريو، كلهم حصلوا على وسام العرش من درجة قائد، أمثال: أيوب الحبيب، من أعيان سكان الصحراء وقيادي سابق في الجبهة الانفصالية، والمختار الجماني، من أعيان سكان الصحراء، مشهود له بالدفاع عن الوحدة الترابية، وإبراهيم أهل حماد، وإبراهيم الدويهي، وهو عضو في أول وفد من سكان الصحراء يدافع عن الوحدة الترابية للمملكة في الأمم المتحدة سنة 1966، وعلي الرزمة، من مؤسسي جبهة التحرير والوحدة وممن داوموا على الدفاع عن الوحدة الترابية.

   وتشمل اللائحة كما قدمتها الصحافة الرسمية عددا من الشخصيات الصحراوية، أمثال: أحمد المتوكل، مقاوم، أحمد الرحالي، وإبراهيم البشير الدليمي، والمرحوم البشير بابيت، مقاوم من الرعيل الأول، والمرحوم سلامة درويش رفع العلم المغربي في ثكنة إسبانية بالداخلة إبان الاستعمار فاعتقل ونفي إلى جزر الخالدات، والمرحوم لحسن بنمسعود، مقاوم وضابط بالجيش الملكي، شهيد الوحدة الترابية..

   لائحة الموشحين طويلة، لكن حصول عدة أسماء على توشيح ملكي دفعة واحدة، بالإضافة إلى أسماء قديمة، قد يشكل حسب المتتبعين النواة الأولى، للوبي ملكي جديد في الصحراء، يرجح أن يقوده خليهن ولد الرشيد في إطار حزب سياسي، ولم لا حزب جهوي، طالما أن المغرب، تبنى النظام الجهوي.

   وقد سبق لبعض المواقع أن تحدثت عن تحركات حمدي ولد الرشيد، شقيق خليهن ولد الرشيد لتأسيس حزب جهوي، ويقول مول موقع صحراء بريس: “أكدت بعض المصادر أن حمدي ولد الرشيد، عضو المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال، يحضر لتأسيس حزب جديد في الصحراء، على غرار حزب “البونس” الذي سبق وأن أسسه أخوه خليهن، بمعية الخليل الدخيل والي العيون، ومحمد الشيخ الركيبي.. ويأتي إقدام حمدي ولد الرشيد على تأسيس حزبه، نتيجة الخلافات التي وقعت بينه وبين أمينه العام عباس الفاسي على عدم استوزار ابن أخيه حمدي ولد إبراهيم ولد الرشيد” (المصدر: نشر في صحراء بريس يوم 18 – 12 – 2011).

   وليست هذه المرة الأولى التي تسجل فيها عائلة ولد الرشيد تحركا سياسيا بالمنطقة نحو تأسيس حزب، فقد كتبت الصحافة الوطنية كثيرا عن الصراع بين آل الرشيد، وآل بيد الله، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، وقالت جريدة الصباح: “رد حزب الاستقلال بسرعة على مبادرة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة (سابقا)، بتشكيل جمعية تضم منتخبين يتحدرون من الأقاليم الجنوبية. وعلمت “الصباح”، من مصادر مطلعة، أن حمدي ولد الرشيد، عضو المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال، استدعى أكثر من 600 منتخب من النواب والمستشارين بالبرلمان، ورؤساء جماعات ومستشارين جماعيين يتحدرون من جهتي وادي الذهب لكويرة والعيون بوجدور الساقية الحمراء، مضيفة أن الاجتماع يأتي ردا على ترؤس محمد الشيخ بيد الله، لجمعية بالمنطقة تضم منتخبين من جهات الصحراء الثلاث”.

   نفس اليومية كتبت وقتها: “أن الاجتماع حضره عدد من المؤسسين للحزب الوطني الصحراوي، الذي كان يعرف بـ”البونس”، وترأسه خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية “كوركاس”، قبل أن يقرر العودة إلى المغرب ومبايعة الملك الحسن الثاني، رفقة عدد من مؤسسي الحزب، الذي كانت إسبانيا تسعى من خلال الوقوف وراء تأسيسه إلى توظيف التنظيم لتحقيق أهداف سياسية في الصحراء” (المصدر: جريدة الصباح).

   يذكر أن خليهن ولد الرشيد، المرشح اليوم لقيادة تجربة جديدة في الصحراء، على غرار ما فعله الهمة في الرحامنة، عندما دخل الانتخابات التشريعية سنة 2007، وحصد 3 مقاعد في البرلمان، ونحن مقبلون على الانتخابات التشريعية، يحظى بمكانة متميزة في الصحافة الدولية، وقد كتبت جون أفريك، بتاريخ 7 فبراير 2008، أن خليهن ولد الرشيد هو رجل محمد السادس في الصحراء لحل مشكل الحكم الذاتي، وقالت عنه: “يمثل خليهن ولد الرشيد رجل محمد السادس في الصحراء اليوم الحل لمشكل الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية..”، كما قالوا عنه: “يعتبر الرجل الذي يبلغ من العمر 55 سنة الحل لمشكل الصحراء بالنسبة لمحمد السادس. استوزر لمدة 15 سنة في عهد الحسن الثاني، ونجح طيلة هذه المدة في أن يبقى بعيدا عن السياسة القمعية التي كانت آنذاك سائدة واستطاع أن يتقمص إلى اليوم الطريق الثالث التي هي لا استقلال ولا اندماج وهو المشروع الذي تبناه  النظام الملكي بالنسبة للأقاليم الجنوبية.

   وعكس الآخرين، فإن خليهن لم يستعمل قط مصطلح المرتزقة فهو يقول عن زعماء البوليساريو: إنهم إخوة وأتفهم الأسباب التي دفعت الصحراويين إلى التعاطف معهم. فلمدة عشرين سنة ظلوا يسمعون من الإدارة ووسائل الإعلام أننا نشكل عبئا على المغرب، وأن المساعدات كانت تتوجه إلينا وأن الحق الوحيد الذي نمتلكه هو تقديم الشكر. لم يسبق قط الاعتراف بما قدمته الصحراء للمغرب الذي هو الالتفاف حول العرش وبعد جيو سياسي متجدد، هذه أشياء فهمها جلالة الملك، شكرا لله”.

   خليهن ولد الرشيد، كما يقولون، ينبعث في رمال الصحراء كل مرة، “فقد سبق لوزير الداخلية الراحل إدريس البصري أن وضع حدا لنفوذه، رغم كونه قضى أزيد من 10 سنوات كوزير مكلف بوزارة الصحراء، وربما لهذا السبب لا تبدو العلاقة على ما يرام بين ولد الرشيد وبعض النافذين المشهورين بموالاتهم للبصري، لكنه عاد ليخلق الحدث سنة 1999 عندما اندلعت القلاقل في الصحراء، فوجد بصفته الرايس كما يلقبونه وصفة لتهدئة الشارع، بعد الاستغناء عن البصري.. قبل أن يخلق الحدث سنة 2006، بترأسه للمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية..” (تفاصيل أكثر، أنظر الأسبوع عدد 24 أبريل 2014).

   خليهن ولد الرشيد، الحاصل على الثقة الملكية وأخوه الحالم بتأسيس حزب في الصحراء يعيد أمجاد الماضي(..)، كلاهما اليوم أمام تحدي وامتحان جديد، وربما تكون الإشارة هي تأسيس حزب جهوي، ولم لا إحياء حزب البونس، في نسخة مزيدة ومنقحة من أجل المغرب، طالما أنه لم يعد للخونة مكان بيننا(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!