في الأكشاك هذا الأسبوع

كواليس اقتراح المغرب حول قضية “القبايل”في الأمم المتحدة

              المفاوضات مع البوليساريو في يونيو 2016

إعداد. عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة إن كلمة نائب المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة حول “القبايل” لم تتضمنها وثائق الأمم المتحدة كاملة، وليس هناك ورقة منفصلة في الموضوع، ورفضت باريس التصعيد، واتصل “فابيوس” بنظيره الجزائري هاتفيا “خوفا من أي رد فعل من العاصمة الجزائر في هذه المرحلة”، وتحدث “كريستوفر روس” عن تشويش، فيما كشفت الأمم المتحدة، في ورقة قيد الإعداد، أن انطلاق أي مفاوضات سيكون في النصف الثاني من يونيو 2016، وأشار “بان كي مون” إلى زيارة تنقله إلى اللاجئين في تندوف، تكون “إنسانية” نتيجة السيول وقلة المساعدات، وأشارت نفس المصادر أن تصريحات “مون” التي أعلنها مع وصول العاهل المغربي إلى العيون نتيجة طبيعية لتطور التعزيزات العسكرية في المنطقة، وبنسب زادت عن 40 في المائة في نطاقات محددة وعند بعض الأطراف.

   وأشار تقرير سري استعانت به المنظمة الأممية أن المغرب أراد استثمار إقصاء القبايليين والشاوية من إدارة المخابرات بعد إقالة مدين، وهو ما سمح للرباط بالدعوة إلى تقرير مصير القبائل التي تحتل 72 في المائة من مواقع القرار الأمني.

تقرير مصير القبايل “إعلان حرب”

   خرقت المواجهة الجزائرية المغربية الخط الأحمر بوصولها إلى الأمن القومي الخالص للبلدين، فبعد مشاكل الحدود والصحراء ظهر تقرير مصير الأمازيغ القبايليين، واحتاط المغرب من رد الفعل الجزائري، وأدار الجهات الأمازيغية في المغرب بوزير داخلية سابق في الوسط وبلوبي وزير الفلاحة في سوس ورئاسة جهة الريف من إلياس العماري، وسبق للمنطقة أن عرفت دعاية الجمهورية (عبد الكريم الخطابي) في وقت سابق، وتدعو بعض ساكنة الريف إلى حكم ذاتي، لكن هذه الاحتياطات غير كافية، وإن تقدمت محاربة التجسس عبر “لادجيد” والجيش المغربي الذي يحتل المكان الثاني فيه بعد الملك جنرال محترف قاوم التجسس لـ 30 سنة مضت “عروب”.

   وفصل المغرب، في هذا الاقتراح، “القبايل”عن باقي أمازيغ المنطقة، حيث اعتبر عبد الرزاق لعسل نائب مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة “القبايل” أقدم الشعوب في إفريقيا وأثار المسؤولية السياسية للأمم المتحدة وقال، يجب أن يتمتع هذا الشعب الذي يصل تعداده إلى 8 ملايين نسمة، والذي يعود إلى 9 آلاف سنة بحقه في الحكم الذاتي والاعتراف بهويته الثقافية واللغوية، وذلك تماشيا مع المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة الأولى من الميثاقين الدوليتين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالحقوق المدنية والسياسية، والمادتين الأولى والرابعة من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.

   وحاول المغرب، في نظر التقييمات الأممية، الوصول إلى هدفين: اعتبار الحكم الذاتي تقريرا للمصير، وعزل أمازيغ المغرب عن باقي أمازيغ المنطقة، مستفيدا من توزيعهم على ثلاث جهات في نظامه.

   وحسب عضو في المكتب القانوني للأمين العام للأمم المتحدة، فإن جزائر بوتفليقة لم تسلم أي ورقة بخصوص الصحراء “الغربية” منذ 40 شهرا، ولم يقدم المغرب أي ورقة بخصوص “القبايل”، وكما لاحظتم فإن الرأي الذي أبداه المغاربة لم يكن من طرف مندوبهم، بل من طرف نائبه.

   ويدفع “بان كي مون” ب:

    أ ـ العودة إلى المفاوضات فورا، ومن دون شروط.

     ب ـ أهمية الإبقاء على الوضع القائم.

    ج ـ ضرورة حماية حقوق الصحراويين كاملة.

د ـ تعزيز وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء جهود الاستعدادات للحرب في المنطقة.

    ر ـ موافقة الدول الكبرى على دعم منظمة البوليساريو خوفا من سقوط المخيمات في قبضة الإرهاب.

   و ـ بناء الحل المتفاوض عليه على أساس كل قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية.

   وطلب بوتفليقة عدم إبداء أي رأي “جزائري” بخصوص مجهودات “روس”، ورأى فيها الموفد الأممي، عدم ترك أي بصمة جزائرية قبل انفجار الوضع (أو إعلان حرب، محدودة أو شاملة، والمغرب يريد بإثارة مشكل “القبايل” أن تكون الحرب شاملة، لتكون الصحراء ضمن تسوية ثنائية).

   ويجد “روس” أن ما يتعلق بالصحراء أفكار متبادلة بين البوليساريو والمملكة،  وقال لعمامرة لـ”كريستوفر روس”: لا شيء يدعونا إلى موقف نحن نختار ما تختار.

   ونقل المبعوث الأممي عن مسؤول جزائري: “يعتقد المغرب أن الجزائر ضعيفة بسبب تراجع ثمن النفط، ولا يمكنها أن تشن حربا، ونقول لهم كنا أقوياء قبل، وأغنياء دائما ولم نعلن الحرب، ليست الحرب خيارا استراتيجيا لبوتفليقة، أبلغ هذا الأمر لبان كي مون لكن إشارة القبائل تحدي آخر” فيما يرى قائد صالح أن الحرب قد تكون مفروضة.

   وتلقى “بوغدانوف” في مكتبه بالطابق الخامس في الخارجية الروسية تقريرا من 7 صفحات يؤكد أن الصحراء “نقطة محتملة الانفجار” وأشار إلى ضرورة نقل صواريخ من طراز “إس إس 300” فورا، وسيكون انتشارها في تندوف في أقل من 20 يوما، وفي المقابل أجاز الكونغرس بيع السلاح الأمريكي ومواصلة المساعدات إلى المغرب.

   ولم يتمكن الفرنسيون، ودون أن يطلبوا من المغرب أي تفسير بخصوص إثارة “القبايل”، من تبرير العمل المغربي، واعتبروا أن تحركهم مؤكد في وقت قريب، حسب مصدر قريب من المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة.

الجزائر تقوم بتصريف رد فعلها في الكواليس بعد إثارة المغرب لقضية “القبايل”

   خاطب سعداني ـ الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ـ السفير الفرنسي في الجزائر “ليس دعم مبادرة جبهة التحرير الوطني دعم للرئيس لإطلاق حرب، ونحن لسنا في حالة الضعف التي يعتقدها المغاربة لإطلاق تصريحاتهم النارية، وأثبتوا فعلا أنهم وراء أحداث “غرداية” وأحداث مماثلة وهم يريدون انهيار الدولة، ولذلك قمنا بهذه المبادرة”، وتلقى مكتب الرئيس مكالمة من أويحيى منذ 9 أشهر، وقال إن التحالف الرئاسي هو تحالف وطني كلما تقرر الرد، فيما قال بوتفليقة، نحن لا نثير موضوعا إقليميا خارج ما هو موضوع على طاولة مجلس الأمن، وأمر قايد صالح قواته، بالوصول إلى 15 ميلا عن خطوط الاشتباك في المنطقة المفترضة أن تكون ساحة عمليات.

   من جهة عزز المغرب جبهته الداخلية بمصالحة وطنية مع السلفيين المغاربة  في ذكرى المسيرة الخضراء رسالة إلى شعبه في إعادة تعريف “التهديدات”، وفصل الأمن ملفا واحدا بين بلعيرج وبين خطاب “وسوماح” لحمل الأول الجنسية البلجيكية، كما لم يقرر العفو عن معتقلي قضية اكديم إزيك في ظل التصعيد الحادث، والذي تتمسك فيه الرباط بالصحراء “تمسك النظام ببؤبؤ عينيه” بتعبير جريدة “لاكروا” الكاثوليكية الفرنسية في تغطيتها للحدث، وتنتظر فرنسا في تقرير لاستخباراتها “موجة لجوء الصحراويين إلى أوروبا قد تصل إلى 18 ألف لاجئ”.

أمريكا تطلب توضيحات “سعودية وإماراتية” بخصوص إثارة المغرب لموضوع “القبايل”

    لم ترغب مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة طلب توضيحات رسمية أو غير رسمية من المغرب، وبحثت عن الجواب عند حلفائه، وكان سؤالها، هل يدعم مجلس التعاون الخليجي موقف المغرب من موضوع القبائل.

   وجاءت برقية إلكترونية إلى الأمريكيين تقول: أن التحالف العربي لا يعمل على قضية الصحراء، ولا يوجد دعم أو معرفة بإثارة موضوع القبايل، وأكدت الرياض أنها ليست طرفا في هذه التطورات.

   وربما خسر المغرب، حسب بعض المصادر الأمريكية، دعم الخليجيين نتيجة التصعيد الذي خلط الديمقراطية والحدود والأمن، في معادلة زاد من تعقيدها أن “بناء العقيدة الاستخبارية الجديدة في الجزائر بعد إقالة مدين لن يكون في صالح الرباط” واستمرار المغرب عدوا ليس في صالح السلام في المنطقة.

   ويعتقد الجميع أن موجة التصعيد الحالية عززت من سيطرة الإسبان على المياه قبالة الصحراء، ورفعت من منسوب الحرب المحدودة على صعيد التراب، وفي الجو والردع الجوي، ستكون صواريخ “إس إس 30” عملا خطيرا على التوازن الجزائري ـ المغربي.

القبايليون في أوروبا منقسمون

   زاد الصمت الجزائري من انقسام القبايليين في أوروبا، وفي فرنسا تحديدا، حيث استدعت الخارجية الفرنسية مسؤولا كبيرا من الدولة القبائلية المعلنة من جانب واحد، حول “التنسيق المحتمل” مع الرباط، وتأكد للإليزيه أن “ورقة القبائل ورقة ملعوبة في إطار إدارة الضغوط الثنائية بين المغرب والجزائر بخصوص موضوع الصحراء”، وتواصلت الجهود في الكواليس للحد من الانعكاسات.

إنها في نظر الجميع مناورة من دون تأثير قانوني، لكن تصفير الثقة بين المغرب والجزائر خطر على المدى البعيد.

    يقول التقرير الأخير الموجه لمكتب “بان كي مون” لتقييم الوضع: “إن الملف يحرق كل الأصابع شيئا فشيئا” وقد تحول من حالة انتظار إلى حالة إنذار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!