في الأكشاك هذا الأسبوع

تطورات تكشف غياب السند القانوني لطرد البرلمانيين الرحل

المجلس الدستوري في ورطة

الرباط. الأسبوع

 

   وصلت قضية البرلمانيين المتهمين بالترحال السياسي خلال الانتخابات الجهوية والجماعية الأخيرة، إلى مرحلة حاسمة داخل مجلس النواب، وتميزت بالصراع بين عدد من البرلمانيين في مواجهة الاتحاد الاشتراكي، ودخلت النفق المظلم بعدما تحولت من مسألة ترحال سياسي وجب التعامل معه وفق القانون ووفق الدستور دون تفسير موسع، إلى اتهام بتحويلها إلى قضية تصفية حسابات سياسية.

فقضية البرلمانيين الرحل التي بدأت تكبر مثل كرة الثلج، وبخاصة حالات عدد من النواب من تيار الانفتاح والديمقراطية للراحل الاتحادي أحمد الزايدي، والذين تم طردهم من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وترشحوا كمستقلين خلال الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، أصبحت تطرح اليوم إشكالات حقيقية أمام البرلمان، خاصة وأن هؤلاء لم يغيروا انتماءهم السياسي طواعية، بل كانوا على خلاف قوي وكبير مع قيادة هيأتهم السياسية، الاتحاد الاشتراكي، التي بادرت إلى تجميد عضويتهم قبل طردهم من الحزب، وبالتالي بعد طردهم، هل يحق لهم ممارسة حقهم في الانتخابات أم لا بد أن ينتهوا سياسيا وحزبيا وانتخابيا؟

   هذه القضية التي طرحت أمام رشيد الطالبي العلمي ونوابه في البرلمان أصبحت قضية سياسية كبيرة ودخلت على خطها قيادات الأحزاب السياسية التي بدأت تترقب كيف سيتعامل الطالبي ونوابه مع هذه النوازل بين متحمس لطرد هؤلاء من البرلمان، وبين متريث لأن الأمر يتعلق بحالة سياسية وقانونية غير مسبقة في الحقل السياسي المغربي.

   وهكذا وجد رشيد الطالبي نفسه محاصرا بين تيارين قويين ورأيين اثنين حول القضية، رأي يدافع عن تطبيق القانون دون التوسع فيه، ويمثله الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، ورأي يدعو للتسريع بطرد النواب الرحل لكون الدستور واضح في هذه القضية ويمثله حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال.

   هكذا يدافع أصحاب الرأي الأول الذي يمثله عبد اللطيف بروحو من العدالة والتنمية، وعبد اللطيف وهبي من الأصالة والمعاصرة، وعبد القادر تاتو من الحركة الشعبية، على ضرورة احترام القانون والدستور واتباع المساطر الدقيقة في مثل هذه النوازل، والعمل على تفسير الشك لصالح المتهم والتعامل مع هذه الحالة باعتبارها عقاب ومصادرة حق النائب وحق ممثليه وتجريده من العضوية بنوع من الضمانات الكافية كي لا يتعرض أحد للظلم، في مقابل الرأي الآخر الذي تمثله رشيدة بن مسعود ممثلة إدريس لشكر في مكتب مجلس النواب، وكنزة الغالي ممثلة شباط في اتجاه مهاجمة رئيس مجلس النواب وباقي الأعضاء من أجل الطرد الفوري لهؤلاء.

   وفي ذات السياق يقول المدافعون عن احترام القانون والتريث على وجوب أخذ الاحتياطات كي لا يقع البرلمان في تصفية حسابات سياسية ضيقة بين قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي، وخاصة الكاتب الأول إدريس لشكر، وبين المنشقين على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذين ثم طردهم من حزب الوردة، خاصة وأن الدستور صامت على حالة تعرض نائب للطرد من حزبه، فهل من حقه الالتجاء إلى حزب آخر لممارسة السياسة أو حتى التقدم للانتخابات بشكل مستقل؟ أم سيكون قد انتهى سياسيا وبرلمانيا بهذا الطرد وبالاختلاف مع قيادة الحزب؟ في مقابل أنصار لشكر وشباط الذين يقولون بضرورة طرد هؤلاء وإلا أن المدافعين عنهم هم ضد الدستور والقانون وأنهم يتدخلون في شؤون الأحزاب الداخلية.

   المدافعون عن التريث يؤكدون أن مسألة معاقبة الرحل سياسيا إجراء قليل في العالم لا تعرفه معظم الدول الديمقراطية والدول العربية فهو موجود ربما في دولة واحدة في قارة الشمال من الدول الإيبيرية، ودولة وحيدة في الجنوب وهي “المغرب”، لأنه ضد حرية الانتماء إلى الأحزاب وضد حق الترحال في حالة الخلاف السياسي الكبير مع قيادة الحزب، لكن الطرف الآخر يقول أنه مادام قد جاء به الدستور المغربي الأخير فلابد من تطبيقه بامتثال ودون مناقشة، وهو ما دفع برشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب أمام هذا الانقسام الذي استمر حتى يوم الإثنين الماضي إلى رمي كرة هذا الملف الحارق إلى يد المجلس الدستوري، والكل بات يراقب كيف سيقدم المجلس الدستوري حلا ومخرجا لهذا الملف الشائك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!