في الأكشاك هذا الأسبوع

كواليس الأخبار | خلفيات “قطع البث على مجلس المستشارين”

الرباط – الأسبوع

 ماذا يجري داخل البرلمان بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس المستشارين بخصوص البث التلفزي المباشر لنقل جلسات الأسئلة الشفوية المباشرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع؟

وقد عاد النقاش بقوة إلى الواجهة بين النواب والمستشارين الذين يتمسكون معا بعقد جلساتهم مساء يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وخاصة مع عودة حديث بن كيران عن احتمال قطعه البث التلفزي على تغطية نقط الإحاطة علما عن مجلس المستشارين.

وشهد مجلس النواب في هذا السياق اجتماعات ماراطونية خلال اليومين الماضيين لفض هذا النزاع بالتوافق بين الطرفين، لكن حتى حدود اليوم لا حلول في الأفق بحسب ذات المصادر.

الإمكانيات المطروحة لحل هذا الموضوع المطروح للنقاش وللحسم النهائي خلال عطلة الأسبوع القادم بمناسبة توقف جلسة البرلمان بمناسبة عطلة عيد المولد النبوي الشريف، تروم طرح مقترح اقتسام جلسة، مساء الثلاثاء، بين النواب والمستشارين، بحيث للنواب الفترة الممتدة ما بين الثانية مساء والرابعة وللمستشارين ما بين الرابعة والسادسة مساء، غير أن المستشارين لا يزالون يرفضون هذا المقترح ويتمسكون بالبث المسائي لجلستهم على التلفزيون ولمدة أربع ساعات كاملة من الثانية حتى حدود السادسة.

خلفيات هذا الموضوع داخل مجلس المستشارين تحول إلى حرب سرية تخفي وراءها صراعا كبيرا تجاوزت حدوده صراع البرلمانيين والمستشارين أو حتى حدود صراع الأغلبية والمعارضة، بل وصل بين الحكومة ومجلس المستشارين تحديدا، خاصة بعدما تمكن المستشارون من إسقاط ميزانية حكومة بن كيران في سابقة من نوعها داخل البرلمان المغربي.

هذا الصراع الخفي جعل عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة يدخل على خط الأزمة ويطالب بمنع البث التلفزي على نقط إحاطة علما التي يتمتع بها المستشارون عند بداية كل جلسة للأسئلة الشفوية يوم الثلاثاء، والتي تعطى كامتياز للمستشارين فقط ولا حق للحكومة في التعقيب أو الرد عليه.

لكن هل حرب القانون المالي وحدها من جعلت بن كيران ينتفض ضد المستشارين ويطالبهم بقطع البث أم أن هناك خبايا أخرى في هذا الصراع الخفي؟

تحكي مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية أن لجوء بن كيران إلى هذا الإجراء جاء كذلك في إطار الرد على استغلال نائب من المعارضة بمجلس المستشارين نقطة الإحاطة علما وقام بالرد على الدعوة “العنصرية” التي تقدم بها النائب البرلماني في صفوف حزب العدالة والتنمية المقرئ الإدريسي أبو زيد والتي تهكم من خلالها على ساكنة سوس، وبالتالي غياب العدالة والتنمية داخل الغرفة الثانية ومنع الحكومة من الرد على التعقيبات الإضافية التي يقوم بها المستشارون هناك، هو من جعل بن كيران يتدخل أخيرا لوقف ومنع البث التلفزي على المستشارين في نقطة الإحاطة علما، مستندا في ذلك على قرار للمجلس الدستوري سبق ومنع النواب في إقرار مثل هذه النقطة في نظامهم الداخلي المحال عليه مؤخرا، ليبقى السؤال التالي معلقا داخل مجلس المستشارين، هل سيصمت المستشارون على قرار بن كيران هذا وعلى تبريراته الدستورية وعلى قرارات المجلس الدستوري هاته؟

خبايا الأمور داخل مجلس المستشارين ومقربين من اللجينة التي اشتغلت، مؤخرا، على تعديلات النظام الداخلي لمجلس المستشارين وفق التعديلات التي أدخلها النظام الداخلي لمجلس النواب، تقول إنه بالفعل المستشارون عدلوا نظامهم الداخلي وبعثوا بالمواد المعدلة إلى المجلس الدستوري قصد البت النهائي في دستوريتها من عدمها، غير أنهم تفاجؤوا برد المجلس الدستوري برفضه مطلقا البث في النظام الداخلي بشكل مجزئ أي في المواد المعدلة فقط بل عليهم بعث النظام الداخلي برمته إلى المجلس الدستوري.

لكن إذا كان الأمر كذلك لماذا لم يحل مجلس المستشارين نظامه الداخلي برمته على المجلس الدستوري وليبت هذا الأخير في التعديلات وغيرها؟

الجواب على هذا السؤال بحسب عدد من المتتبعين يعود إلى التخوف الكبير للمستشارين من قرار المجلس الدستوري الذي قد يعلن كما حكم في النظام الداخلي لمجلس النواب، أي رفضه مطلقا لنقط الإحاطة علما وبالتالي تفويت على المستشارين حقا مكتسبا يمكن المستشارين من “التبوريدة” على الحكومة.

إلى ذلك، وبالعودة إلى موضوع النقل المباشر لجلسة الأسئلة الشفوية لمجلس النواب، يوم الثلاثاء، على أمواج التلفزيون، تتمسك جل الفرق بتحويل جلسات الأسئلة الشفوية مباشرة خلال الجلسة المقبلة إلى المساء بدل الساعة الحادية عشرة صباحا.

خلفيات تمسك النواب بتوقيت المساء له ارتباط باجتماعات الفرق للتداول في الأسئلة الشفوية والمستجدات خلال اجتماعات رسمية تكون في الصباح غير أن جلسات الساعة الحادية عشرة صباحا أربكت النواب وساروا يعقدون اجتماعات ضيقة، صباح يوم الثلاثاء، على أساس استكمالها في المساء، غير أن الحضور في المساء أثر على حصيلة التشريع على اعتبار أن المساء كان قد خصصه مكتب مجلس غلاب للعمل التشريعي داخل اللجان البرلمانية الدائمة.

هذا، وفي حالة عدم التوصل، يوم الثلاثاء المقبل، إلى اتفاق بين النواب والمستشارين سيتمسك بحسب ذات المصادر كل مجلس بانطلاق جلسته للأسئلة الشفوية على الساعة الثانية والنصف، وعلى الحكومة أن تدبر حينها أولا أمر حضورها للإجابة على الأسئلة بين المجلسين وثانيا أمر تدبير إشكالية النقل التلفزي المباشر لأطوار هذه الجلسات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!