في الأكشاك هذا الأسبوع

ضحايا الحدود المغلقة بين الجارين الشقيقين

 

   يعاني سكان المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر من مشاكل اقتصادية واجتماعية جمة، بسبب تقلبات السياسة بين البلدين وتشديد سياسة اغلاق الحدود، سكان مدينة أحفير المغربية على جانبي الحدود يعيشون معاناة كبيرة.

   مدينة أحفير المغربية، التي تقع بالقرب من مدينة باب العسا بالجزائر، تعيش على مر الزمان تحت رحمة تقلبات العلاقات بين البلدين الجارين، رغم تداخل سكانها الثقافي وترابطهم الاجتماعي. فسياسة إغلاق الحدود، جعلت السكان على الجهتين يعانون على كل المستويات، ولعل أهمها هي العلاقات الإنسانية التي تعاني من وأد التواصل وقطع صلة الرحم.

   المدينة التي تضم حوالي 20 ألف نسمة حسب الإحصاء العام للسكان بالمغرب لسنة 2014، جل سكانها من الشباب، مغني الرأب عمر مشكور، واحد من هؤلاء الشباب.

   بابتسامة مشرقة، لم تفارق محاياه طوال حديثه، يروي عمر معاناته خلال مشواره الغنائي، الذي يصر على إكماله رغم غياب الدعم والإمكانيات، فهو يكافح بمجهداته وإمكانياته الخاصة، ويقول عمر لـ DW عربية: “اخترت الراب، لأن له دور مهم في التغيير داخل المجتمع، كونه يحمل هموم ومشاكل الشباب ويمكن من خلاله إيصال رسائل للرأي العام”. ويضيف عمر، المعروف بين أبناء مدينته، أحاول تسليط الضوء على المشكلات والتحديات التي تواجه شباب أحفير، كالبطالة وغياب المراكز الثقافية، بالإضافة إلى تداعيات إغلاق الحدود على المدينة.

   .. بحسب عمر، فإن جدّته، المقيمة بأحفير، لا تستطيع التواصل مع أختها، التي تقيم على بعد أمتار معدودة في الجهة الأخرى من الجزائر، “تتواصل جدتي مع أختها المقيمة في الجزائر غالبا عبر الهاتف، وعندما يشتد بهما الحنين، تتجهان نحو المنطقة التي تسمى بين لجراف، التي تعتبر مكان تواعد العائلات المغربية والجزائرية”.

   لا تشتهر منطقة بين لجراف بالأعلام المغربية المرفرفة في جهة المغرب، والأعلام الجزائرية في جهة الجزائر فحسب، بل أيضا بالمشاهد الدرامية التي تتكرر كل يوم تقريبا؛ مغاربة وجزائريون يتبادلون التحايا والحديث صراخا دون مصافحة أو عناق.

   حنان ( 22 عاما) المولودة من أم مغربية وأب جزائري، تروي قصة معاناتهم وتقول “كنا نزور أهلنا في المغرب رفقة والدتي عن طريق التهريب، وفي آخر زيارة قامت بها والدتي بمفردها للمغرب، مرضت واكتشفوا أنها تعاني من نوع نادر من السرطان، وامتدت مدة إقامتها بالمغرب إلى سنة”.

   وتضيف حنان، وقد اغرورقت عيناها بالدموع “خلال هذه الفترة كنا نتواصل مع والدتنا عبر الهاتف، لأن عبور الحدود عن طريق التهريب كان جد مكلّف ومحفوف بالمخاطر، إلى أن اتصلت بنا جدتي لتطلب منا المجيء لرؤيتها”. وتردف “مازلت أذكر تلك الليلة التي عبرنا فيها الحدود لوحدنا، أنا وشقيقاتي ونحن بين الخوف من ذلك المهرب، الذي لا نعلم عنه شيئا، وخوفنا على والدتنا التي لا نعلم ما حل بها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!