في الأكشاك هذا الأسبوع

المدرس: صديقنا المفترى عليه

   قد لا يتجادل اثنان في أن مهنة التدريس من أرقى المهن في جميع المجتمعات ولا شك أن المعرفة والعلم هما المنطلق الأساس لتطور البشر في جميع مناحي الحياة ولكن مع الأسف الشديد – إذا استثنينا بعض المجتمعات الراقية- يبدو جليا تراجع هيبة وكرامة المدرس الذي أصبح أيقونة للتنكيت والاستهزاء والسخرية، هذا مع العلم أن كل علماء ومنظري التنمية البشرية يرون أن هذا الأخير يشكل المصدر الأول للبناء والتقدم الحضاري والاقتصادي والاجتماعي للأمم من خلال إسهاماته الحقيقية في بناء الإنسان والحجم الهائل الذي يضاف إلى خزان المعرفة الذي تتوارثه الأجيال.

   والحقيقة أنه إذا كانت للتربية والتعليم هذه المكانة الرائدة فلابد أن يتحلى المدرس بخصال تربوية حميدة، تجعله محبوبا لدى المتعلمين والأولياء، فقيمة المدرس يصنعها بنفسه إذ أنها تتهاوى إلى الحضيض إذا صدر منه ما يخدش الحياء ويهدم الأخلاق، إن مستجدات الحياة المعاصرة تفرض أن يكون للمدرس قدرات مختلفة ومتميزة تبعا لما تمليه الطفرات النوعية التي تعرفها مختلف المجالات خصوصا على مستوى التواصل داخل المجتمع أو الخبرات التعليمية، فالنظم التعليمية لا يمكن الارتقاء بها ولا تطويرها ما لم يعاد النظر جذريا في مناهج التكوين لدى المدرسين وأولها التهييء النفسي للمهمة والتوجيه والتحفيز نحو الاجتهادات الفردية وتجييش الإعلام لتلميع صورة المدرس داخل المجتمع، على الأقل ساعتها سوف نحاول أن نراوح مكاننا الذي نتذيل فيه كل قائمة وكل ترتيب وكل منافسة تربوية دولية.

محمد شضمي (مراكش)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!