في الأكشاك هذا الأسبوع

أبواب مدينة مراكش المعروفة والمطموسة

بقلم: إدريس أبايا

الحلقة الرابعة

 

   كنت قد أشرت في مقال سبق نشره في الحلقات المنشورة مؤخرا في جريدة “الأسبوع” إلى الأبواب الثمانية التي ذكرها المؤقت المراكشي في السعادة الأبدية، وأضاف أن هناك بابين أضيفتا في زمانه، أحدهما بقرب المامونية والآخر بوسط حديقة المولى عبد السلام. ويبقى موقع البابين مجهولا، لحد الآن، وبالأخص عند من لم يعش في مراكش قبل أن تحدث فيها تلك البناءات والطرقات والأبواب المستحدثة، فمقصود المؤقت رحمه الله “بقرب المامونية”، هو الباب المؤدي إلى طريق معروفة بأكوال، وهناك من يسميها باب أكوال، وهذا أحسن من تسميتها أو نعتها بفندق المامونية، المشهور بمراكش، كما جاء ذلك في الهامش رقم 137 في طبعة السعادة الأبدية (الطبعة الأولى) في جزئين سنة 2002، والباب الموجود بوسط حديقة المولى عبد السلام هو المؤدي إلى الطريق الرابطة بين الشارعين المتفرعين عن “دار البارود”، ومما جاء في بعض الحلقات المتلفزة من ذاكرة المدن، الخاصة بمدينة مراكش، التي كان يشرف عليها المرحوم عبد الحفيظ الرفاعي، حيث فيها أحد الأساتذة أن باب الرب غير باب الشريعة، والصحيح أن هذا الباب “الرب” هو نفسه باب “الشريعة”، كما جاء في أكثر من مصدر تاريخي. وكما ذكر ذلك الراحل علي بنلمعلم رحمه الله، وهو أحد مرافقي عبد الحفيظ الرفاعي في حلقاته المتلفزة من ذاكرة المدن الخاصة بمراكش سنة 1996، ومما تجب الإشارة إليه أن اسم باب الرب بضم الراء وهو المشروب المسكر الذي لم يبح شربه بعد فتوى علماء استفسروا عن شربه، فأصبح اسمه بباب الشريعة لذلك ولإقامة الحدود الشرعية فيه، كما يذكر ذلك أبو عبد الله بن عبد المنعم، ويوجد قرب هذا الباب “الرب” ضريح الغمام السهيلي، أحد الرجال السبعة، بمدينة مراكش المتوفي سنة 581 هـ.. يذكر مؤلف الاستقصاء عن هذا الباب: وسار أبو دبوس يؤم مراكش ومعه سفيان وكبيرهم يومئذ علوش، فلما دنوا من مراكش أغار علوش على باب الشريعة والناس في صلاة الجمعة فركز رمحه بمصرع الباب، وفي ثورة يوسف بن حم نجد السلطان أبا ثابت عامر المريني، يقضي على هذه الثورة ويبعث برأس أبي عياد من مراكش إلى فاس، ثم يتولى صلب أصحاب أبي عياد على أسوار باب الشريعة بمراكش، وفي نفس الباب يقضي عامل مراكش من قبل السلطان يعقوب على أمير الموحدين إسحاق، وابن عمه أبي سعيد، ومن معهما من الأتباع، حيث ضربت أعناقهم في باب الشريعة، وصلبت أشلاؤهم.. وكذلك نجد ذكر هذا الباب عند سرد أحداث تتعلق بالوزير ابن إدريس الذي كانت داره قرب هذا الباب، ومن المفارقات أن يحمل اسم باب الشريعة الموجود بمراكش، نفس الاسم لأحد أبواب الأندلس، فهل هناك ازدواج المهمة للبابين من حيث تنفيذ الأحكام الشرعية؟! وهذا يؤكد أن اختيار المكان في تصريف أمور الدولة كان يصدر عن قيادة موحدة باعتبار ما كان للمغرب من تسيير للأندلس وما كان هناك من تشابه في التأسيس العمراني والنقش والزخرف… وعن باب الشريعة بالأندلس أيضا نقرأ: “كانت هذه الباب موجودة في كثير من مدن الأندلس، وكلها كانت في السور المحيط بالمدن، وهكذا كان في مرسية باب الشريعة، أما في بلنسية فكنت ترى زيادة على باب يحمل هذا الاسم، ثلاثة أمكنة أخرى تحمل هذا الاسم”…

   وجدير بالذكر أن نشير إلى أنه كان بمدينة فاس باب يسمى باب الشريعة يطلق عليه الآن باب المحروق، قال: المقري وهو يتحدث عن لسان الدين ابن الخطيب: “زرت قبره مرارا رحمه الله تعالى بفاس فوق باب المدينة التي يقال له باب الشريعة، وهو الآن يسمى باب المحروق، ويزعم الجل من عوام فاس أن الباب المذكور “المحروق” إنما يسمى لأجل ما وقع من حرق لسان الدين به حين أخرجه بعض أعدائه من حفرته، وليس كذلك وإنما سمي باب المحروق في دولة الموحدين قبل أن يوجد لسان الدين ولا أبوه بسبب ثائر ثار على الدولة، فامسك وأحرق في ذلك المحل…”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!