في الأكشاك هذا الأسبوع
القضاة يحتجون في الشارع .. في مشهد غير مألوف

أخطر من الفساد.. التمويل الأجنبي لأنشطة القضاة

على هامش: “القضاة ليسوا شعب الله المختار”

 

 

إعداد: سعيد الريحاني

   كشف مصدر قضائي مرموق لـ”الأسبوع” وجود نشاط لبعض المنظمات الأجنبية، التي تمول أنشطة بعض القضاة، في الفترة الأخيرة، “من تحتها” حسب قوله، ومعلوم أن الدولة تخوض منذ مدة حربا غير مسبوقة لضبط استعمال التمويل الأجنبي، غير أن النقاش اقتصر حتى الآن على الأحزاب وبعض الجمعيات التي قال عنها وزير الداخلية حصاد: “الكيانات الداخلية التي تعمل على خدمة أجندة خارجية في استغلال لأجواء الانفتاح والحريات”، قبل أن يكشف مصدر لـ”الأسبوع” وجود تمويل “هولندي”، لنشاط إحدى الهيئات المهنية القضائية، وقد علق مصدر “الأسبوع” على الأمر قائلا بأنه “أخطر من الفساد الذي يمكن معالجته داخليا، عبر وضع حد لنشاط القضاة الفاسدين إذا ثبت فسادهم”.

   وكانت الساحة القضائية قد تميزت خلال الفترة الأخيرة باحتجاجات غير مسبوقة، على هامش صدور القوانين التنظيمية الخاصة بالقضاء، وصلت إلى حد حمل الشارة داخل المحاكم في مشهد غير مألوف.

   وعلق مصدر “الأسبوع” قائلا: “أن المتقاضي العادي لم يفهم سر كون حقوقه أصبحت في يد أناس هم نفسهم يحتجون ضد الدولة، كرد فعل على مصادقة البرلمان على قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي لرجال القضاء..”، وأوضح نفس المصدر أن أطرافا بعينها لم يذكرها بالاسم تقف وراء التصعيد(..)، كما اتهم ذات الأطراف بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها..

   وكانت الفترة الأخيرة، قد تميزت بتصعيد غير مسبوق في الاحتجاجات بالتزامن مع احتجاجات طلبة الطب والصيدلة واحتجاجات طنجة(..)، بل إن “الأسبوع” رصدت تحركات غير معهودة في صفوف القضاة، “حين فكروا في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والجهات الخارجية للتظلم حول ما سموه معركة استقلالية القضاء في قوانين السلطة القضائية”، وكان طموح البعض قد وصل إلى حد المطالبة بتدخل الأمم المتحدة، قبل أن تتدخل الأصوات العاقلة لتنبه إلى الانحراف الكبير، وهو أن مثل هذه الخطوات تعد تجاوزا لاختصاصات الملك في الدستور، وهو الضامن لاستقلالية القضاء، وهو رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية”، وقد أسدل الستار عن الموضوع بطلب التدخل الملكي (الأسبوع عدد: 29 أكتوبر 2015).

   ومن بين الهيئات التي دخلت منذ مدة في حرب غير مسبوقة مع وزير العدل حول القوانين التنظيمية للسلطة القضائية، يوجد نادي القضاة، وقد سجلت الصحافة قول رئيسه بأن فكرة تنفيذ إضراب وطني لشل المحاكم مطروحة بقوة، والسبب حسب قوله، هو أن القضاة: “وصلوا إلى قناعة أن جهة ما تمارس العناد وتريد فرض اختياراتها عليهم ووزارة العدل هي المسؤولة عن هذا الوضع، ويضيف نفس المصدر: “الحقيقة أن القضاة يطالبوننا بأشكال احتجاجية أكثر قوة من ذي قبل ولابد من التفاعل مع هذه المطالب، إذ أنهم يحسون باليأس مما يجري حاليا، بل إن الكثير منهم عبر عن رغبة حقيقية في مغادرة مهنة القضاء نحو مهن أخرى إذا مرت القوانين بصيغتها الحالية، فمن الطبيعي أن تصدر هذه الدعوات من القضاة، فهناك إحساس بأن المرء غير مستقر وظيفيا، وحينما تصل إلى هذا الإحساس، يكون من الصعب جدا العمل في ظروف جيدة”، يقول الشنتوف.

   من جهته قضى وزير العدل أسبوعا ساخنا بسبب المشاحنات، توجه بكلمته المشهورة، بأن “القضاة ليسوا شعب الله المختار”، بل إنه بدا متحمسا وهو يقول في اجتماع دعت إليه الودادية الحسنية للقضاة، ورصدته عيون أجنبية(..): “ما يجب أن يعرفه الجميع هو أنه ليس هناك شعب الله المختار في المغرب، والقضاة يجب أن يحاسبوا”.

   وكان مصطفى الرميد قد عقد أيضا اجتماعا مع أعضاء المكتب المركزي لرابطة قضاة المغرب، استمر حتى ساعة متأخرة من الليل يوم الإثنين الماضي، تمحور حول عدة نقط مثيرة للجدل من بينها: “التعويضات العائلية والطبية بالنسبة للمرأة القاضية؛ وضعية التحاق أزواج وزوجات القضاة والقاضيات ببعضهم البعض؛ الإسراع في تسوية الوضعية المادية للقضاة المتقاعدين؛ وضعية قضاة المناطق الصحراوية والنائية بخصوص السكن الوظيفي والنقل الجوي والمرافق الاجتماعية والرياضية؛ فتح باب التبادل بين القضاة الراغبين في الانتقال للم شمل الأسر؛ مآل الزيادة في الأجر بالنسبة للدرجة الاستثنائية؛ وضعية محاكم المملكة وتجهيزاتها واستفادة القضاة من ذلك؛ فتح قناة للجمعيات المهنية للتواصل مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتتبع وضعية الانتقال والمسؤوليات؛ ضمانات شفافية انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية..

   وقد عبر القضاة خلال الاجتماع المذكور عن تخوفاتهم من بعض مقتضيات مشروعي النظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

   وسبق لفريق العدالة والتنمية أن نبه إلى تحرك القضاة لخلق نموذج دولة القضاة(..)، وما تبع ذلك من نقاش حاد، توج بطرح، قضية التمويل الأجنبي، بينما يفترض أن تكون تحركات القضاة بالحكمة، بالنظر إلى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والدليل على ذلك، أن ملكا مثل الحسن الثاني لم يكن يريد أن يصبح قاضيا، وخاطب القضاة قائلا: “أنتم لديكم مسؤولية أكثر مما لدي، أنتم يمكنكم أن تفرقوا عائلة، ويمكنكم تشريد ورثة، وأيتام، ومحاجير. ويمكنكم أن تحرموا فردا في المجتمع من حريته خمسة عشر، أو عشرين عاما، ويمكنكم أن تحرموه من حياته، ولو كان اختيار مهنة، والله ما كنت أختار مهنة القضاء.. إن النفس لأمارة بالسوء. الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فأنتم في عراك مستمر، تخوضونه صباح مساء، تمر أمامكم يوميا قطارات من الذهب، كأنها تقول لكم، وغلقت الأبواب وقالت هي لك، قال معاذ الله. يوميا أنتم سيدنا يوسف، ترون أمامكم القناطر من الذهب، وعلينا كذلك أن نأخذ هذا بعين الاعتبار.. ولقد طلب مني وزير العدل مولاي مصطفى بلعربي أن نأخذ بعين الاعتبار، الحالة المالية للبلاد كلها، ولكن إذا سار القضاء سيرا عادلا، ولو في 75 في المائة، فإن أعباء الأمن ستخف (خطاب في اجتماع قضاة المملكة، 31 مارس 1982) (المصدر: مقتطف من كتاب الحسن الثاني الملك المظلوم/ مصطفى العلوي).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!