في الأكشاك هذا الأسبوع

اتفاق الحسن الثاني واليوسفي على إقبار اتفاقية “هيوستن”

 

   في الصفحة 1141، الفقرة التاسعة قال التقييم السري المعروض على الكونغرس: جاء قبول الملك الحسن الثاني باتفاقية هيوستن، في مرضه المؤكد، كي لا يلعب أحد في ترتيبات العرش إلى ابنه، وفي فقرة أخرى: آخر ما تدارسه ـ الملك الراحل ـ مع محيطه وأساتذة فرنسيين هو إلغاء الاستفتاء.

   ولم تدافع الولايات المتحدة على اتفاقية هيوستن، ولم تتمسك بها لرغبة واشنطن في استقرار العرش، لكن العاهل المغربي محمد السادس فاجأ الجميع، وربط مصيره بمصير الصحراء في عقد البيعة الذي وقع عليه جنرالات الجيش، وبعد قرار الجيش المغربي الداعم للملك، وصمت الرباط الموقعين على الاتفاقية المذكورة “بالخيانة” حيث اتهمت ابن الفيلالي “بالانقلابي”، وانتقل إلى إيطاليا، وانتقل إدريس البصري إلى فرنسا، وجاء في مذكرة موجزة: استجاب الحسن الثاني للضغوط الدولية، وامتصها في مرضه وأتى باليوسفي الرافض للاستفتاء لإقبار اتفاقية هيوستن، وأقسما على ذلك.

تنفيذ اتفاقية “هيوستن” ستعصف بعرش الملك محمد السادس، كما عصفت اتفاقية “باريس” بمولاي عبد الحفيظ

 

   بجرأة وطنية عميقة خاطب الصحافي مصطفى العلوي قراءه والملك بعد أسابيع من توليه العرش وكتب: وهل تنسى الذاكرة المغربية أن تنفيذ اتفاقية باريس سنة 1901 أطاحت بملك السلطان مولاي حفيظ… فكيف ستكون آثار اتفاقية هيوستن فيما يتعلق بقضية الصحراء والاستفتاء على مستقبل المغرب، وكما لم يكن هناك برلمان وافق على اتفاقية باريس سنة 1901 فإن البرلمان المغربي  لم يصادق لحسن الحظ على اتفاقية هيوستن .

   وتفردت “الأسبوع” بهذا الموقف، ودفعت ثمنه مباشرة بمحاكمتها من طرف وزير الخارجية آنئذ بنعيسى، واعتبرته حليفا لأمريكا، وغير مساند لتوجهات الملك الاستراتيجية.

   وعفا القصر على مدير “الأسبوع” من العقوبات التي قررها القضاء في محاكمات ماراتونية انتهت بتولي صديق الملك ومستشاره الآن (الفاسي الفهري) وزارة الخارجية.

   وأضافت الحقيقة الضائعة ليوم 2000: أنه لا مناص من إعادة البحث في أوراق قضية الصحراء، واستخراج أسرارها من رفوف الداخلية لمعرفة، الظروف التي جعلت وزراء المغرب المكلفين بقضية الصحراء يقبلون إمضاء اتفاقية “هيوستن”، وهي ظروف مصلحية ومادية صرفة، كان الممسكون بخيوطها ينهبون الأموال المخصصة للصحراء، ويمططون ظروف الأزمة من أجل دفن الماضي.

نفي أي مصلحة استراتيجية عن اتفاقية “هيوستن”

   بعد أن رفض مصطفى العلوي وجود أي مصلحة إستراتيجية في قبول اتفاقية “هيوستن”، أورد كيف أن إدريس البصري نسف جهود الملك، عندما كان وليا للعهد، في قضية الصحراء، كما حاول نسفها وهو صاحب الجلالة، مذكرا بالأسرار التي لم تنشر في حينه، وتعود إلى يوليوز1995، حينما استدعى عبد الرحمن اليوسفي وكان أمينا عاما للإتحاد الاشتراكي صديقه الصحراوي “بابا ميسكي” وهو أصلا من باريك الله في مدينة الداخلة لحضور جنازة الصحافي الصحراوي المرحوم محمد باهي، وحضر بابا ميسكي سرا للمغرب.

   وحمل “بابا ميسكي” مقترحات موجهة إلى الملك الحسن الثاني كما أكد رفاقه فيما بعد. وشغل “بابا ميسكي” منصب مسؤول عن العلاقات الخارجية مع المنظمات غير الحكومية، والتي تبحث عن حلول بعيدا عن القنوات الرسمية.

   تقول شهادة لم تنشر “إن القنوات غير الرسمية التي طالب بها كريستوفر روس بدأتها الجبهة لنقل تطمينات إلى الرباط ودعمها للإبقاء على حل الاستفتاء في الصحراء لكنها خرجت فاشلة في سبع مناسبات ليعتبرها الطرفان اليوم فرصا ضائعة”.

   ودعا مصطفى العلوي إلى تشجيع الدبلوماسية غير الحكومية والسرية للوصول إلى حل للمشكل العالق، وكشف أنه في الوقت الذي كان فيه بابا مسكي في المغرب، زادت الانتصارات الإعلامية من الجناح المتشدد، وجاء وفد منهم إلى طنجة للاجتماع بولي العهد آنذاك، وكان الاجتماع إيجابيا، لولا أن تم نسفه من طرف أجهزة الداخلية فكيف ذلك؟

   لقد تم استدعاء “بابا ميسكي” إلى مراكش التي قضى بها ثلاثة أسابيع من طرف وزارة الداخلية، وهو ينتظر، بينما كان يقول أصحاب الداخلية أنه “سيطيب” أي أنه سيطبخ، ويذكر “بابا ميسكي” أنه في الأخير حصل على موعد مع وزيرا لداخلية  إدريس البصري الذي يعرف عنه أنه كان يفضل بهدلة محاوريه، فبهدل المسؤول المفوض باسم البوليساريو “بابا ميسكي” الذي وجد نفسه في مكتب مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، حفيظ بن هاشم الذي استدعاه لبيته لأن السي إدريس البصري مشغول.

   ويتساءل الصحافي في قلب المقارنة: كيف يستقبل ولي العهد وفد البوليساريو في طنجة، ويرفض وزير الداخلية، مبعوث البوليساريو في الرباط.

 

الطيب الفاسي الفهري ومهماته السرية في عهد الحسن الثاني

 

   في نفس المقال الذي يهيئ لانتقال الخارجية إلى من يساعد الملك محمد السادس في الوصول إلى أهدافه بعد إقالة البصري، كشف مصطفى العلوي أن من هيأه القصر لرئاسة دبلوماسية المملكة وتعويض بن عيسى (رجل مهمات) وقال في حق مستشار الملك الحالي وكاتب الدولة في الخارجية  بحكومة اليوسفي، إن الطيب الفاسي تحرك بتوجيه من الملك الحسن الثاني قصد تقديم مساعدات مادية لبعض الرؤساء الأفارقة، وخصوصا أنغولا، مدغشقر، وبوتسوانا الذين أعطوا موافقتهم على سحب اعترافهم بالبوليساريو، واستطاع سعد الدين الطيب أن يخطط لاجتماع في مكتب رئيس مدغشقر “راتسيراك” بحضور وفد مغربي لم يحضر، وبقي رئيس مدغشقر ينتظر.

إجهاض مخطط قمة “هيراري” سنة 1997، والدعوة إلى مساءلة البصري

   قال الكاتب: من الصعب الإفشاء بجميع أسرار هذه الفترة التي كانت ستعجل بمخطط لحل قضية الصحراء، تبنى فيه رئيس بوتسوانا “مانصاري” مشروعا مكتوبا لطرد البوليساريو في قمة هيراري سنة 1997 لكن نسف المشروع انطلق من الرباط، وبقي رئيس بوتسوانا ينتظر ولا من مجيب.

   ودعا مصطفى العلوي في ختام مقاله إلى تشكيل لجنة حكومية أو برلمانية لمساءلة إدريس البصري المعروف برجل الصحراء أو (مسيو صحارى) ليسألوه عن جزئيات هذا الملف الدرامي.

   بدأ إقبار اتفاقية هيوستن بتحرك ولي العهد المغربي ضدها منذ التوقيع، وعاكس بعناد وزير الداخلية والوزير الأول، تقول وثيقة الكونغرس: عاكس ولي العهد المغربي

   ووزير الداخلية والحكومة في اتفاقية هيوستن منذ توقيعها، وعرفت سفارتنا في الرباط أن التحرك الذي قاده الحسن الثاني ضد الاتفاقية، وبقرار منا، هو قرار الجيش.

   وللخروج من هذه الثنائية المدروسة بين الجيش والحكومة جاء الحسن الثاني باليوسفي والاتحاد الاشتراكي إلى الوزارة الأولى، وقاد تغييرا دقيقا دون تصدعات على صعيد الجبهة الداخلية والخارجية، يقول المرحوم الحسن الثاني لرئيس الولايات المتحدة الذي حضر جنازته فيما بعد: ليس هناك خلاف حول الصحراء لكن الخلاف حول اتفاق “هيوستن”، وسأعالجه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!