في الأكشاك هذا الأسبوع

أقوياء النظام.. يرفضون انفتاح الملك على تيار المهدي بنبركة

 

بقلم: مصطفى العلوي

   

من هو هذا الطرف الخفي، الذي رغم أننا نرى ظله في المحيط الملكي، للملك محمد السادس، على الصفحات الأولى للأحداث(…) ولا نرى أعماله في التقارير الداخلية والخارجية، إلا مقرونة بصفة القوة الخفية، لأن جميع قراراتهم(…) وإنجازاتهم(…) تكون في سياق الطعن الخفي، لكسر الصلات، بين النوايا الملكية والرغبات الشعبية.

   فبعد أن قرر الملك محمد السادس، مشاركة الشعب المغربي، في تخليد الذكرى الخمسينية لاختطاف زعيم المغرب(…) المهدي بنبركة، وكلف صديقه القديم(…) قيدوم النضال والنبل السياسي، عبد الرحمن اليوسفي، بقراءة أول رسالة ملكية.. في الصميم(…) بعثها محمد السادس، إلى النخبة المتميزة من المتسيسين المغاربة، الرسالة التي ضرب بين السطور أخماسها في أسداسها، واعترف(…) بأن المهدي بنبركة، كان قريبا من العائلة الملكية(…) ليدخل التاريخ، هذا الاعتراف النبيل، من طرف قطب العائلة الملكية، بالقرابة مع المهدي بنبركة، في إطار ما أكده محمد السادس وهو يتبنى ما كان المهدي بنبركة يدعو له، أو ما ربما قدم حياته قربانا لهذه الأفكار، وكأن محمد السادس يقسم: ((لن أذخر أي جهد من أجل صيانة الاختيار الديمقراطي(…) وحماية حقوق(…) وحريات المواطنين والمواطنات أفرادا وجماعات)) خطوة أخرى، ويصبح محمد السادس، زعيما سياسيا.

   واذكروا أن الملك محمد السادس، أعطى لهذا الالتزام عنوانا سبق للمهدي بنبركة أن أعطاه لكتابه الأول والأخير “الاختيار الثوري”، وكنا قد رأينا محمد السادس يبرئ ذمته أربع سنوات بعد صعوده على العرش، حينما كلف هيأة الإنصاف والمصالحة، بالبحث في خبايا مصير المهدي بنبركة، وبرأهم من نفاق المسؤولية وقال لهم، ما ذكره في خطابه الأخير ((بأن المغرب لا يتهرب من ماضيه)).

   فهل قامت هيأة الإنصاف بواجبها في إطار الاستجابة للملك، الذي أعطاها حوالي عشرة ملايير، والرقم سبق أن ذكره وزير حقوق الإنسان آنذاك، محمد أوجار، لتعويض أخطاء الماضي، فأُكلت العشرة ملايير(…) ولم يظهر شيء من الحقيقة.

   بينما الحقيقة، أن اللوبي السري، المبثوث في أركان هيكل النفوذ الملكي، يصنع من الاحتفاظ بالغموض في قضية المهدي بنبركة، سيفا مشرعا، مثل سيف داموكليس، مرفوعا في وجه الملكية المغربية(…) لتبقى رهينة من يوهمونها بأنهم سيجنبون المغرب من الكشف عن الجريمة.. وعن أسماء جبابرة مغاربة(…) أسهموا في المشاركة فيها، ولازال بيننا هنا في الرباط، أقطاب أحياء.. قالت هيأة الإنصاف، أنها استمعت إليهم.. ولم تقل لنا ماذا قالوا لها(…) ولا أنها طلبت منهم التوقف عن الكلام، في إطار المخطط المرسوم.

   في المرحلة الأولى، وكانت سنة 1970، وعندما أخبر الحسن الثاني رجله القوي، أوفقير، بأنه خطط لاسترجاع المهدي بنبركة، ليشارك في الحكومة، أجابه أوفقير، كما جاء في مذكرات الحسن الثاني: ((إذن لم يبق لنا إلا أن نجمع حقائبنا))، فهل نجرؤ على القول بأن تلامذة الفكر الأوفقيري لازالوا بيننا؟ حتى بعد أن مات الحسن الثاني، مطمئنا بعد تنصيب حكومة التناوب، برئاسة حامل رسالة المهدي بنبركة، الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي.

   ألم نشهد، بعد مجيء محمد السادس، وتجديده لمهمة حكومة التناوب الحسنية(…) في شخص عبد الرحمن اليوسفي، أن مناورات ضخمة، ومؤامرات سرية، حبكت(…) من أجل إبعاد حكومة التناوب الثانية، من طرف أولئك الذين كشفت خبايا الأخبار المنشورة ليلة الإعلان عن الرسالة الأخيرة لمحمد السادس في موضوع المهدي بنبركة، أن السادة(…) فوجئوا بهذه الرسالة، وقد زعزعت عروشهم(…) وجعلتهم يتوقعون مفاجئات أخرى(…) مادام كل ملك يفكر في عرشه قبل أن يفكر في جموع الانتهازيين الذين تزخر كتب التاريخ، بنماذج ممن سبقوهم، إلى احتلال أطراف العروش.

   تخوفوا من هذه الرسالة، التي جاءت بعد الاجتماع الثلاثي المفاجئ، منذ شهرين في الرباط، بين الملك محمد السادس، وعبد الرحمن اليوسفي، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولند، الذي تمنى على محمد السادس، أن تتم مراجعة الأساليب المتبعة في تسيير شؤون المغرب، والعودة إلى الوعي، ومن يدري، ربما يتعلق الأمر بما يقارب حكمة الفيلسوف توفيق الحكيم: “عودة الوعي”.

   وهي الفلسفة الكامنة وراء كل تعبير في هذه الرسالة الملكية، التي سبقتها الأقلام الموجهة(…) إلى الطعن في محتواها.. عبر القدح في أفكار اليسار(…) وفي شخص عبد الرحمن اليوسفي، قارئ الرسالة، وهو من أقطاب الفكر السياسي الثوري، الإصلاحي، وشريك الحسن الثاني في إقامة هياكل الاستقرار المغربي.

   وقد اعتبر الكثير منهم(…) وقوفه أمام الميكروفون يوم الجمعة 30 أكتوبر، بالخزانة الوطنية، أمام حشود حزبية، وغير حزبية(…)، من الراغبين في العودة إلى الوعي، وقد أزعج ذلك التجمع، هدوء هؤلاء الساكتين الحاضنين على تسيير فلسفة: “ليزافير في الدولة”(…) بعيدا عن صداع الأحزاب السياسية، التي برعوا في تهميشها وإضعافها، وبعيدا عن قيم الدولة المحترمة التي يحلم جميع المغاربة بالتعامل معها، حيث يظهر من ردة فعل الأقلام المشحونة بمددهم ومدادهم(…) أنهم، وهم الذين لم يتحلوا بجرأة الاعتراف، أمام الملك الذين هم محيطون به، ليعترفوا له بعجزهم، ماداموا مشغولين باستقطاب النجاح فقط للمشاريع التي ترد عليهم الملايير، “ولهلا يقلب بالمغرب”. فلا أحزاب، ولا تنظيمات، ولا حوار، ولا نقاش، ولا محاسبة، ولا مراقبة، وقد كانت الانتخابات الأخيرة، برهانا – باعتراف الجميع – على أننا أصبحنا نعيش ديمقراطية المال.

   إنني لن أنشر الافتتاحيات المعارضة التي كتبت على هامش الرسالة الملكية، لأن غاياتها أكبر من كاتبيها(…) ولكن بوادر الخوف التي ظهرت على أقطاب دولة “هنيني نهنيك”(…) من أن يكون الملك محمد السادس، بصدد مراجعة دروسه(…) وهو يتذكر في رسالته كيف أن والده الحسن الثاني، نصحه بالاستجابة للدعوة التي وجهها له الفقيد عبد الرحيم بوعبيد، عندما كان محمد السادس لازال وليا للعهد سنة 1997، وكان الحسن الثاني يستعد لتشكيل حكومة التناوب الجاد(…) سنة 1998، ليؤكد محمد السادس المحتوى النبيل، لهذه المبادرة، ((إن الملكية بالأمس، كما اليوم(…) متشبثة بالتلاحم مع مكونات الأمة)).

   فهل ينوي محمد السادس، الرجوع بالدولة إلى هذا المستوى المحترم، حيث أن الدولة، أية دولة، وخاصة في عالم الجدية، لا تقوم بجانب رئيسها، على ثلاثة أو أربعة أشخاص، هم أقطابها اليوم، وليس بينهم واحد، استطاع يوما أن يكشف عن مخطط، ولا برنامج، ولا يتوفر على دعم، إلا ذلك الدعم السري(…) الذي ينتهزون مواقعهم للضغط من أجل احتلال بعض المقاعد النفوذية في المجالس المنتخبة.

   وإذا كان محمد السادس، قد تفادى الكارثة يوم 20 فبراير، بتشكيل حكومة إسلامية لمواجهة الأخطار التي كانت تهدد المغرب، فقد شهدت الأيام، على ملاحم هذه الحرب المعلنة ضد هذه الحكومة، والأشواك التي تغرس في طريقها، قبل أن يفطنوا إلى تحويل الممارسة الدستورية، إلى لعبة من نوع لعب القط والفأر، هم القط.. والحكومة هي الفأر.

   وقد تكون الرسالة الملكية الأخيرة، مؤشرا إلى التفكير الجدي، في مراجعة الأوضاع، بعد أن تبين أن هذا القط، قد يتحول إلى أسد، سيلتهم يوما، حتى صاحبه، رغم أن فصيلة الأسود، انقرضت من المغرب، حيث نشر أخيرا – من باب الاستئناس – في صحف الولايات المتحدة الأمريكية، أن مباراة بين القطط، في إحدى السهرات الأمريكية، سجل فيها قط مغربي الغلبة على جميع القطوط. فجاءه الصحفيون متهافتين عليه ليسألوا هذا القط المغربي المنتصر، فيجيبهم بقوله: الحقيقة أني كنت أسدا، ولكن الظلم والقهر مسخاني، وأصبحت قطا.

إن كل دولة لابد أن تكون قائمة على أسس، تضمن لها الاستمرار(…) والاستقرار.

   وكانت الأعين العجوزة(…) للقطب عبد الرحمن اليوسفي وهو يقرأ الرسالة الملكية، تكاد تدمع حزنا على ماض جاد، كان المغرب فيه يتوفر على أحزاب محترمة، ومعارضة قوية ((وحماية حقوق وحريات المواطنين، والمواطنات أفرادا، وجماعات)) كما قال محمد السادس، بعد أن أصبحت هذه المكونات، غائبة، مغيبة، في الزمن الحاضر، واندثرت، كل هذه المقومات، من قواعد اللعبة الانفرادية الممارسة اليوم.

2 تعليقان

  1. قسم الملك بالتشبت بالخيار الديموقراطي جاء مباشرة بعد تفجير أركانة للرد على الأوفقيريين

  2. سيذكر التاريخ الاستاذ قيدوم الاعلام المغربي مصطفى العلوي الذي يدون كل الاحداث التي عايشها بكل امانة واروعها كتابه الاخير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!