في الأكشاك هذا الأسبوع

ما تحسب عجولك حتى يفوت التيكوك!!

 

   هذا مثل شعبي معروف لدى جميع الفلاحين وخصوصا منهم مربو الأبقار، والتيكوك داء عصبي ينتاب العجول يجعلهم يصابون بحالة قلق واضطراب، ويتجلى في سلوكات عدوانية تشبه الهيجان أو الصرع الذي حين يشتد نجدهم يهاجمون بقوة كل ما يتحرك حولهم، ولذلك فإن مربي الأبقار لا يقومون بتعداد عجولهم إلا بعد فوات هذه الإصابة الموسمية لجنون البقر.  

    ومرد اختياري لهذا المثل يرجع إلى حالة أحزابنا وبعض مؤسساتنا بعد إجراء الانتخابات الأخيرة التي لازالت لم تكتمل بعد بسبب الطعون والشكايات الكثيرة التي تقدم بها بعض المرشحين لدى المحاكم الإدارية التي تطالعنا بين الفينة والأخرى على قرارات تلغي فوز بعض المرشحين في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يؤكد أن هذه الانتخابات يجب أن يعاد بعضها في عدة دوائر سواء تعلق الأمر بالانتخابات الجماعية أو الجهوية، أما على الصعيد المركزي فإذا علمنا أن ستة وعشرين مطعون في نجاحهم في الانتخابات الخاصة بمجلس المستشارين، حيث تم استدعاؤهم من طرف القضاء لاستفسارهم عن ظروف استعمال المال خلال حملتهم الانتخابية حسب عمليات التنصت التي قامت بها لجنة مراقبة سلامة الانتخابات. إذا علمنا بكل هذه الدعاوي المعروضة على أنظار القضاء أدركنا أن النتائج الأولية للانتخابات الأخيرة لازالت لم تكتمل بعد، وأنه علينا أن ننتظر صدور جميع القرارات القضائية في شأنها لتصبح نتائج آخر الانتخابات نهائية ومن تم يصح لجميع الأحزاب التي شاركت فيها أن تدقق في عدد مرشحيها.

   ويتضح من خلال هذه الخروقات، إن صح ضبطها، أن الساحة السياسية لازالت تعاني من التمييع والتسيب اللذان كانا يطبعان الوضع السياسي خلال سنوات الرصاص، التي عرفت أبهى حالات التجلي والتألق بالنسبة للأحزاب الإدارية التي خرجت من رحم وزارة الداخلية التي كانت لا توفر لهذه الكيانات جميع ظروف استعمال المال لاستمالة الناخبين فحسب بل تقدم لها أغلبية برلمانية ساحقة تمكنها من الانفراد بمقاعد جل الوزارات، حيث كانت تزرع في صفوف رموز بعض الأحزاب العتيقة لتضفي على الحكومة هالة التآلف الوطني (حزب الاستقلال والحركة الشعبية نموذجا)، أما أحزاب المعارضة اليسارية فقد ظلت تراقب الأوضاع من بعيد وتتعارض مع النظام من خلال مناوشات ومؤامرات كانت تجعلها تتعرض للاعتقال والنفي والمحاكمات التي كانت تصل في بعض الأحيان إلى الحكم بالإعدام (عبد الرحمن اليوسفي والفقيه البصري نموذجا)، وظلت هذه المعركة بين الحكم والتيار اليساري المتشدد في حالة كر وفر إلى أن اهتدى المرحوم الحسن الثاني، بفضل حكمته وحنكته أن يقرر اقتسام الحكم مع مناهضيه القدامى. وهكذا سارع حزب الاتحاد الاشتراكي إلى قبول العرض الملكي، واستوزار جل قادة الحزب، ولكنهم “صاموا عام وأفطروا على جرادة” كما يقول المثل المغربي، حيث بدل الاهتمام بقواعدهم الشعبية لانتزاعها من براثن الفقر والجهل والمرض، استطابوا الكراسي الوزارية وانغمسوا في بحبوحة من حياة الثراء والنعيم، الأمر الذي أدى بجماهير الشعب إلى التخلي عنهم ومعاقبتهم في الانتخابات، ولا عجب أن يحتل هذا الحزب العظيم المراتب الأخيرة في الاستحقاقات الانتخابية وهو اليوم يؤدي ثمن أخطائه بما يعتريه من تشتت وانشقاق.

error: Content is protected !!