في الأكشاك هذا الأسبوع

ما رأي الدين في مآدب التعزية الحالية؟

   يموت ابن آدم، الرجل والمرأة، وينتقل من الدار الفانية التي أمضى فيها ما شاء الله وقدر من الأعوام، إلى الدار الباقية حيث الأبدية والخلود، وحيث الجزاء العادل، من يعمل خيرا ثوابه الخير والنعيم. ومن يعمل شرا عقابه الشر والجحيم، وما ربك بظلام للعبيد، حينئذ يصبح الإنسان أحوج إلى رحمة الله تعالى أكثر من أي وقت مضى، ولكن ديننا الحنيف الذي سمته البارزة الرحمة والرأفة يقرر أن الميت إذا خلف أولادا ذكورا أو إناثا صالحين فادعوا له فإن الله تعالى يستجيب لدعواتهم وينزله جنة الفردوس، ومن قبيل الدعاء للميت التصدق عليه، ومن التصدق إقامة مأدبة يحضرها الأهل والأقارب والجيران وخاصة الفقراء تختتم بالدعاء الحسن للهالك.

   ولكننا نشاهد بعض الأسر تقيم المآدب المتكررة في الأيام المتعددة وتسرف في الإنفاق عليها لدرجة أن المأدبة الواحدة تتألف من عدة أطباق تتخللها المشروبات المختلفة الألوان والأذواق، أن تقدم الأسر الميسورة التي منحها الله بسطة في الرزق على هذا الفعل فلا جناح عليها ولا تثريب ما لم تتجاوز الحد المعقول وتقع في المحظور الذي يحذر منه الدين، أما أن تقدم عليه الأسر التي تعيش في ضنك وحرج، والأسر التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة الحال فذلك ما لا يستسيغه عقل ولا يهضمه منطق سليم، لقد شاع هذا الأمر وذاع في مجتمعنا المغربي شيوعا يلفت النظر ويحمل على طرح السؤال، بعض الناس يفعله تقليدا وبعضهم يفعله مباهاة وبعضهم يفعله جهلا، إنها مآدب مكلفة ماديا ومرهقة بدنيا، ويحضرها أصناف من البشر إلا الذين هم أحق بها وهم الفقراء والمعوزون فهؤلاء وجودهم بها نادر ندرة الماء الفرات في الصحراء القاحلة.

   والكرة الآن في مرمى ساداتنا العلماء الأجلاء، ومن حقنا عليهم أن يطلعونا على رأي الدين الحنيف في هذا الموضوع الذي ينظر إليه كل شخص من زاوية، لأن علمنا المتواضع يحصر مدة الحداد في ثلاثة أيام ويحث أهل الميت وأقاربه وجيرانه على توفير الطعام لأفراد أسرة الفقيد طيلة أيام الحداد لأنهم في حالة من الحزن والأسى لا تسمح لهم بإعداد ما يقتاتون به ويدرء عنهم ألم الجوع.

   فالمطلوب إذا من إخواننا العلماء الأجلاء ذوي الحظوة الرفيعة عند الله تعالى أن يتطوع أحدهم فيتحفنا بحكم الدين في هذا الشأن الحساس، منشورا على إحدى صفحات جريدة “الأسبوع الصحفي” التي لا تألو جهدا في السعي إلى نشر المعرفة والوعي بين المواطنين.

                                                                  إديس هابي

error: Content is protected !!