في الأكشاك هذا الأسبوع

أبواب مدينة مراكش المعروفة والمطموسة

بقلم: إدريس أبايا

الحلقة الثالثة/

       مما اهتم به أهل مراكش غيرتهم الوطنية وتواضعهم في معاملتهم مع غيرهم وسبقهم إلى التضحية بأنفسهم في ميدان المواجهة للمستعمر، وعرف طلبة ابن يوسف بمراكش بهذه المزايا إزاء الصناع التقليد بين والحرفيين وكان لعلماء مراكش إسهام في تنشئة الطلبة والصناع التقليدين داخل مراكش بالدروس التي كانت تلقى باعتبار أن مساكن أولئك الطلبة بمدرسة ابن يوسف والمساجد المخصصة لإلقاء دروس علماء مراكش كانت موازية ومتقاربة من المساجد ومدارس الكلية، وأماكن اشتغال أولئك الصناع الحرفيين على اختلاف طبقاتهم وحرفهم..

   وكانت لأبواب مراكش أنظمة معلومة للحفاظ عمن بداخلها من الساكنة، وقد خصصت بالمدينة جنود ممن يحرس سلامة من بداخلها من كل شبهة وبتوقيت منظم حفاظا على سلامة الساكنة داخل دروبهم وفي أماكن حرفهم وتجارهم.. وبقدر ما كانت تتوسع رقعة المدينة وساكنتها تزداد أبوابها التي كانت تغلق وتفتح في أوقات معلومة، ومن نجد أن هناك أنواعا متعددة من أبواب مدينة مراكش، فمنها ما هو مخصص لحماية السكان لقربها من منازلهم ومنها ما هو مخصص لفضاءات الأسواق التي كانت تجري فيها عملية التبضع للحيوانات  على اختلاف أنواعها والمخصصة للاقتناء والتربية في الميدان الفلاحي، ومن تلك البهائم ما يقع ذبحه في تلك الأسواق حيث يقع الاتجار فيها بين الباعة والمستهلكين وهناك أنواع من الأبواب المخصصة بمجالاتها الواسعة لإجراء بعض الألعاب الخاصة بالفروسية ما تكون صالحة للتجمعات العسكرية في الحروب، ومن تلك الأبواب الخاصة بما ذكر باب اغمات وباب الخميس وباب الرب (بضم الراء وفتحها) ومن أبواب الساكنة التي كانت مخصصة للدخول والخروج باب (أيلان) المعروف ب (باب هيلانة) من بناء المصامدة كما نص على ذلك صاحب كتاب. ممتع الأسماع) المهدي الفاسي..

   ومن المعلوم أن هناك عدة أبواب قد انمحت آثارها ولم يبق سوى ذكرها، وهذا ما أشار إليه ابن سعيد في كتابه المغرب الذي يقول عن أبواب مراكش إنها: “ذات أسوار ضخمة، وأبواب عالية، وبها قصر الخلافة، وبه ديار عظيمة منها دار البلور، ودار الريحان، ودار الماء” وكل “دار منها لا يخلو من المياه، والبساتين العجيبة، والمناظر المرتفعة المشرفة على بسائط مراكش”، ولهذه الأماكن كذلك ثلاثة أبواب مختصة  بها منها “باب وسقائف الطلبة، وهم أهل العلم والقرآن، وباب (سقائف الحفاظ” وهم المقدمون في أعمال الحفظ، وسقائف أهل الدار وهم “غلمان الخلفاء”.. ثم يضيف ابن سعيد في كتابه المغرب (بضم الميم) ثم يخرج من هذه الرحبة إلى سقائف القبائل أعيان الغزوة، ثم يفضون إلى رحبة عظيمة فيها سقائف “خنفيسة” و”جدميوة” (وقبائل هسكورة وصنهاجة، وهؤلاء هم قبائل الموحدين وبها موضع صاحب الشرطة وبازائها الجامع المبني في مراكش على صحنه شبك من النقش الأندلسي وهو في غاية الزخرفة والإتقان) هذه الآثار التي يصفها ابن سعيد اندثرت آثارها، وقد استقصى طريقة التنقل (داخل القصر من خلال السقائف إلى أن يذكر باب الصالحة ثم باب الكحل “الذي كان منه دخول الموحدين وأمامه فضاء عظيم يسع وقوف الخلائق وتصرفها” غير أن ابن سعيد يركز في ذكر الأبواب على بقعة معينة وهي المكان الي اتخذ فيه بنو عبد المؤمن قصورهم، غير أن اتصال الأبواب كما يذكر ذلك ابن سعيد يدل على أن أسوار المدينة هي التي كانت تربط في اتجاه معين كل تلك الأبواب رغم ان بعض الأسماء للأبواب قد انمحى.

error: Content is protected !!