في الأكشاك هذا الأسبوع

تقرير للبنتاغون يكشف الاستراتيجية العسكرية الجديدة للجنرال عروب في الصحراء

على إثر حادثة مروحية إسبانية في مياه الداخلة

  إعداد : عبد الحميد العوني

       قال مصدر أممي لجريدة “الأسبوع”، إن أحد أسباب تأخير الأمم المتحدة لتقريرها حول الصحراء هو تقييم السياسة العسكرية الجديدة للجنرال عروب في الإقليم، وقد ركز عليها الجزائريون بشدة في لقاءاتهم مع مبعوث الأمين العام السيد كريستوف روس، وانضمت إليها إسبانيا بعد سقوط مروحيتها العسكرية “سوبر بوما” في مياه الداخلة، مزودة بالوقود من موريتانيا وأكد الحادث على مستجد يكرس عمل المغاربة على اعتبار الصحراء حدودا مغربية خالصة، فالمغرب لم ينقذ الربابنة لضعف التنسيق، ولأن الطائرة لم تطلب ترخيصا بل أخبرت المغرب بالمرور فقط قبل سقوطها، وأبلغت الرباط مدريد بمعلومة خاطئة عن مصير المفقودين، وردت إسبانيا على الترتيبات المغربية الجديدة برا وجوا في الصحراء بدخول السفينة العسكرية “إيل كامينو إسبانيول” دون إذن أو ترخيص إلى مياه الصحراء، وأعلمت الأمريكيين والنيتو بقرارها.

   وطلب خبراء الأمم المتحدة قبل أسبوع تقييمات من واشنطن وباريس، وقالت ورقة فرنسية في الموضوع: “بجانب إطلاق نموذج مدني للإدارة الذاتية في الصحراء، هناك احتمال كبير لوجود استراتيجية عسكرية جديدة توازي هذه الحركة على الأرض” ، وأوردت كلاما لمسؤول لم تذكر هويته قال فيه: إن العقيدة العسكرية المغربية في عهد الملك محمد السادس تغيرت منذ عقد البيعة الذي وقع عليه الجيش لأول مرة.

وكشف تقرير للبنتاغون يكشف الإجراءات العسكرية الجديدة التي يقودها عروب،

يخوض الجنرال عروب تغييرات عسكرية ذكية في ملف الصحراء أبرزها:

   أولا: حفر خنادق عميقة لمنع تسلل الصحراويين خارج الجدار الرملي، كي لا يكرر البوليساريو ما قام به الحوثيون في حرب اليمن  باقتحامهم لجازان في عمق الأراضي السعودية، ومنع البوليساريو من هذا العمق داخل الأراضي المغربية “إجراء احترازي” اعتمده الجيش المغربي أخيرا.

   ثانيا: منع الصحراويين الحاملين للجوازات الجزائرية والموريتانية من دخول العيون، وباقي المنافذ، ويجري هذا الإجراء في إطار مكافحة التجسس التي “جمد” إجراءاتها الجنرال بناني، وتقدمت في عهد عروب، القادم من مكتب متخصص لمكافحة التجسس، والوصول إلى إطفاء “عيون موريتانيا والجزائر” خطوة لإزالة التوتر في الصحراء.

   ثالثا: محاكمة جواسيس مغاربة باعوا معلومات لموريتانيا في مرحلة أولى، وتقليص حركة الموريتانيين على أراضي الصحراء يهدف في مرحلة ثانية إلى حجب المعلومات عن الجارين المغربي والجنوبي، ويحول الإقليم إلى نقطة (معزولة) في زمن التحولات الجذرية التي تعرفها الجزائر، تحديدا على صعيد مخابراتها، والمتعاونين معها في المنطقة، ويجهض المغرب هيكلة الخلايا الموجودة أو بناء أخرى جديدة في عهد الجنرال طرطاق.

  ويتكئ بوتفليقة على موسكو في خطواته الجديدة، ويدعم “سيرغي إيفا نوف” هذه التغييرات، وزكى في وقت سابق الجنرال طرطاق بعد لقائهما المطول في أبريل 1999، وحسب وزارة الدفاع الأمريكية أطلقت الجزائر عقيدة عسكرية جديدة، منها إدراج أخطار انتشار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الجزائري والصحراء الكبرى، وأدرجت ما يقوم به الجيش المغربي من مهام عسكرية في الصحراء (الغربية) ضمن الأخطار العسكرية التي تهدد الوطن، وأيضا نشر تكنولوجيا وقوات جديدة على الحدود أو في أراضي متنازع عليها، بما يزيد من الضغط السياسي والعسكري على الجزائر.

   وأيضا تضمنت النسخة الجديدة لـ 14 مارس 2015 “المطالبة بأراض من الجزائر ومن حلفائها ـ الصحراء الشرقية والغربية ـ والتدخل في شؤونهم الداخلية بما فيها التنصت على اللاجئين”.

   وأضاف بوتفليقة إملاء، لكاتب قايد صالح “النشاطات التي تهدف إلى الإطاحة بالنظام الدستوري في الجزائر، ومحاولات زعزعة استقرار الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد والإخلال بعمل السلطات العامة بما فيها سلطات الرئيس والمراكز الحكومية والبنية التحتية العسكرية بما فيها البنية المعلوماتية والتنصت”.

   وفي السطر 57 من النسخة ورد “تأمين المصالح الوطنية في الشاطئ الأطلسي” بما تكون معه الصحراء ضمن المصالح الجزائرية الحيوية بنفس ما قرره المغرب، ويقرب هذا التحول في البلدين إلى حرب شاملة في المنطقة، وتحول الصحراء في الاستراتيجيتين العسكريتين الجزائرية والمغربية إلى “مصلحة وطنية” تحول حاسم.

   ونصت العقيدة العسكرية الجزائرية على 16 خطرا، وهو ما يتمثل بنشاطات أجهزة الاستخبارات الأجنبية وانتشار الصواريخ المتقدمة في الصحراء وتقنياتها، وأعدت الجزائر خطة جوية لضرب أي انتشار لمثل هذه الصواريخ في 48 ساعة إن لم تتمكن الأمم المتحدة من منع مثل هذا الانتشار المغربي لصواريخه في الإقليم.

   وتحجب “الأسبوع” 7 عوامل أخرى، قام بذكرها التقرير لاحتمال مساسها بالأمن المغربي.

   وبعد محاكمة أحد جنوده بعشر سنوات لتجسسه لصالح موريتانيا، قرر الجنرال عروب حربه غير المعلنة على التجسس في صفوف الجيش وبالجدار الرملي تحديدا، لكي ينخفض التسريب “الكلاسيكي” إلى 20 في المائة، وإن زادت الاعتراضات الجزائرية للمحادثات المغربية على جميع الشبكات الإلكترونية في الحدود “بصفة جدية”، وإن لم تكن مسبوقة قبل سنتين فقط.

   وجاء هذا التطور بعد محاصرة الجنرال أحمد مولاي ملياني، وقبل إقالته من رئاسة الحرس الجمهوري وقيادة مكافحة التجسس على الرئيس وحماية تحركاته، وساهم هذا الشريف (من أصول مغربية) مع الرئيس بوتفليقة في قطع علاقات الجزائر مع الجواسيس من داخل وجدة في منطقتي س 1 و س 2، وهو ما انعكس على أمن المغرب، إذ لم يخلف المغرب بعد العشعاشي أي رقم في منطقته الشرقية، وقادت جهة فاس في المخابرات الداخلية “الأمن في وجدة” في خفض شديد، دام طويلا، لدرجات التوتر بين البلدين (الجزائر والمغرب)، وعوض المكتب الثاني والثالث في الجيش المغربي (ثغرة العشعاشي) مع هدوء شامل على الجبهة الجزائرية ـ المغربية، حيث عاش البلدان تقريبا من “دون عيون” على بعضها البعض يقول مصدر غربي لـ”لأسبوع”، وتحاول فرنسا أن تغطي النقص، دون أن تستطيع، وتحمل باريس الجنرال حسين بن حديد مسؤولية التصعيد بعد اقتراحه ترتيبات جديدة من 3 مراحل لدعم البوليساريو، ويعتبر بن حديد مستشارا سابقا للرئيس في هذا الملف.

   ومنع بوتفليقة تزويد الجبهة بصواريخ مضادة للطائرات، وإن توصلت البوليساريو بقاذفات مضادة للدروع (كورنيت)، وأشعل الحادث خلافا مع أحمد قايد صالح، قائد الأركان، الذي يدفع إلى انتشار ثابت للدفاع الجوي، بما لا يبعد سوى بخمسة أميال عن المنطقة العازلة في الإحداثيات رقم 789 والمتغيرة بـ192 قبل سنة.

   وتورط الجنرال بن حديد، حسب التحقيقات التي يجريها الدرك، في 3 شحنات بيعت لعصابة للتهريب انتهت في يد البوليساريو، بقرار من اللواء آيت واعربي، ويحاسب اللواء المعتقل بإخفاء الأمر عن الرئيس ورؤساءه المباشرين.

   الحرب الصامتة وشبه الساخنة بين الأجهزة الجزائرية والمغربية قد تتوسع لأن خطوتها سريعة حسب تقييم وزارة الدفاع الأمريكية، وقد تكون إجابة (لأهداف وخطط داخلية) كما كانت الحرب الأهلية ضد جبهة الإنقاذ فرصة لإقبار “هيكلة المخابرات الجزائرية”، وكشف البيان الرئاسي أن الخطة التي يطبقها بوتفليقة اليوم تعود إلى ربع قرن، وعندما أراد بوضياف تطبيقها قتل، وكاد الرئيس الجزائري الحالي أن يغتال في فراشه.

   ومنع قايد صالح “حربا أهلية جديدة” لإقبار إصلاح المخابرات الجزائرية، لكنه لن يمنع حربا إقليمية إن لم يكن الجيران متفهمون.

   وجاءت الفرصة الذهبية لإطلاق خطة إصلاحية في جانبها العسكري توازي النموذج التنموي والأهلي الجديد في الصحراء، في انتظار تحرك هادئ نحو إدارة للحكم الذاتي بمعايير وأعراف محلية، وليست بالضرورة “معايير مؤسساتية”، أثبتتها حادثة استقبال الملك لرؤساء الجهات وقسمهم أمامه بعيدا عن رئيس الحكومة التنفيذية “بن كيران” عشية استقبال كريستوفر روس؛ وظهر أن إطلاق أمل “غير مؤسساتي” يصل إلى حكومة جهوية ليس واضحا في الردود الدولية بما فيها ردود باريس على الخطوة.

   ويقابل هذه الفرصة في الصحراء، فرصة أخرى غير مسبوقة لمحاربة التجسس الجزائري تتمثل في أجرأة هذه المحاربة في وقت حلت فيه الجزائر وحدتها للتنصت.

   ولم يعد ممكنا التستر باسم الإرهاب على حرب المواقع بين الجزائر والمغرب، لأن صحيفة “ميرار” البريطانية أعلنت تجميد البغدادي لكل انتشار له في المغرب العربي وجمد حركته في هذا الاتجاه لنقص شديد في التمويل وصل حد اقتطاع 65 جنيه إسترليني من كل مقاتل وصادر 75 في المائة من الرواتب في خلافته.

   ويعتبر تقرير البنتاغون أن الخطتين العسكريتين الجديدتين في الجزائر والمغرب، والمرتكزة على بناء الفعل العسكري وإدارة رد الفعل والامتصاص، قد تصلان بالدولتين إلى صعوبات شديدة  تكشف عن المغامرة، وتحقق الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير أسلحة أمريكية من مصر إلى الجزائر وصولا إلى البوليساريو بعد العملية الكودية “16” التي قام بها واعرابي، ووصلت بشكل مشكوك، إلى الآن وفي التحقيقات الأولية فقط، نماذج من كوبرا 21 إلى أيدي غير مرغوب فيها وقد تمنع الحرب كما يمكن أن تسرع الخطوات المؤدية إليها، وثبت فساد الأسلحة التي أوصلها السيسي إلى سوريا، لكنها “سليمة” في الاتجاه الآخر، وهو ما يعني أن الوصول إلى نظام استقرار  في الجزائر والمغرب ليس له سجل يربطه بخارطة استقرار مغاربي، لأن الخوف متوازن بين انتقال الفوضى من ليبيا إلى الجزائر أو انتقال الديمقراطية من تونس إلى الجزائر لتفكيك بوتفليقة ما يسمى “الدولة العميقة” في بلاده، وإبقاء الفرصة لدولة ديمقراطية لا تختلط بالفوضى يسير على نفس السرعة المغربية في هيكلة دولة لا مركزية.

   وقررت الولايات المتحدة تجميدا غير معلن لتعاونها العسكري مع الجزائر، وتباطأت بخصوصه مع المغرب لاستمرار التوازن في المنطقة، ولمعرفة مآلات التحول العسكري في البلدين، لأن العقيدة العسكرية المغربية تحولت مع عقد بيعة الملك محمد السادس وأبعدت الاستفتاء في مرحلة الأولى، قبل أن تقرر مع الجنرال عروب  نهاية مرحلة وبداية أخرى.

   والمخيف يقول التقرير، أن الجيشين المغربي والجزائري متعطشان لتكنولوجيا متقدمة جدا، ولا تخفي الرباط رغبتها في دخول عصر الصناعة العسكرية، كما تساعد الأزمة المالية الروسية في بيع تكنولوجيا حساسة للغاية إلى الجزائر، وتسعى الجارة الشرقية لتدبير دفاع جوي حراري متقدم جدا في جنوب غرب البلاد سيكون فارقا في حال إطلاق حرب حول قضية الصحراء.

   الاستراتيجية العسكرية للمملكة المغربية، من التصنيع إلى مكافحة التجسس، لا تترك أي خطوط حمراء رسمها الحسن الثاني في الصحراء، وهو ما يجعل المينورسو تؤكد على تحول عسكري جذري في الصحراء.

    يقرر الغربيون بتحول جذري على صعيد سياسات المملكة من الناحية العسكرية التي يقودها القصر مباشرة، دون ضغوط تذكر من جانب حكومة بن كيران، وهو ما يؤهلها، لسرعة إضافية وتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الملك الراحل الحسن الثاني في الصحراء، وكشفت المينورسو عن بدايات “تحول عسكري جذري” في الإقليم، وتطلب الأمم المتحدة تقييما دقيقا من القوى الكبرى لما يجري، ويمكن وصف “الخطة العسكرية المغربية بالإقليم بأنها استراتيجية ولا تستبعد في خططها خيار المصادمة الجزئية مع الجارة الشرقية، لكن التحرك الروسي الجديد يجعل الحرب شاملة”، وهو التحدي الذي قد يفرمل أو يعيد برمجة السرعة القصوى للجيش المغربي.

error: Content is protected !!