في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبرالحر l مسؤولية المواطنين في ظل الجهوية الموسعة‎

       يؤمن الفصل 136 من دستور المملكة مشاركة السكان داخل الجهة في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهماتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، فيما يشير الفصل 139 إلى إمكانية مساهمة المواطنين والمواطنات في إعداد برامج التنمية وتتبعها ويمكنهم تقديم عرائض تغني جدول أعمال مجلس الجهة، وبالتالي فالمسؤولية ملقاة في شق منها على عاتق الساكنة التي يفترض فيها المساهمة الفعالة في التنمية سواء بشكل فردي أو في إطار التكتل داخل جمعيات مجتمع مدني، مما سيجعلها قوة اقتراحية وتبعية متناغمة مع الأهداف الكبرى المتوخاة من ورش الجهوية الموسعة، وما على المواطنات والمواطنين كل في جهته سوى تحديد الأولويات التي تفتقر إليها جهتهم والاشتغال عليها.

ولعل التقسيم الجديد للجهات من شأنه أن يرفع تحديات مستجدة كما هو الشأن بالنسبة لجهة الدار البيضاء- سطات مثلا التي ألحق إليها أقاليم سطات وبرشيد والجديدة وبنسليمان إذ عليها إيجاد الحلول التي يفرضها السير بوتيرتين مختلفتين: قطب حضاري صناعي ذاك الذي تمثله العاصمة الاقتصادية للمملكة مقابل وسط قروي نائي يفتقر للكهربة وللماء الصالح للشرب ولانعدام المسالك والافتقار إلى وسائل النقل في بعض المناطق التابعة للجهة (أحلاف، بئر النصر، بئر قطارة، مليلة ببن سليمان).
   ومما لا شك فيه أن الأولويات تختلف من جهة لأخرى وتبقى ملفات الأمن، الصحة والتعليم من أبرز النقاط المشتركة التي تنتظر الرؤساء الجدد، فاستقلالية الجهة تفرض بالضرورة توفرها على مستشفى جامعي على الأقل وجامعة تضم مختلف الكليات، إضافة إلى العمل على استقطاب المؤسسات الخاصة المعتمدة والتي تستقبل الطلبة ما بعد الباكالوريا داخل الجهات التي تفتقر إلى مثل هذه المؤسسات، وعموما ينبغي العمل على تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات. وفي هذا الصدد وفي إشارة مختصرة إلى التجربة الإسبانية في موضوع الجهوية وجب التذكير أن إقليم إكسترا مادورا كان منطقة جدباء لا تصلح للزراعة فقامت السلطات بجلب الأتربة الصالحة للفلاحة من باقي المناطق الإسبانية سعيا منها لخلق تكافؤ بين جميع الجهات في مختلف القطاعات.

يونس شهيم

error: Content is protected !!