في الأكشاك هذا الأسبوع

مدينة الابتكار في جامعة القاضي عياض بمراكش

بقلم: محمد بركوش

       لقاء مهم يمثل في المجال الاجتماعي، بمنسوب عال من الموضوعية والمصارحة ومساءلة اللحظة، لقاء ليس من النوع السري كما يقال “احتضنته قاعة مفتوحة على الجميع بمؤسسة رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش يوم السبت الماضي” أعده وهيأ له الظروف المسؤولون عن الجامعة وفي المقدمة الرئيس عبد اللطيف ميراوي، من أجل خلق تواصل غير منقطع أو متقطع، بمناسبة الدخول الجامعي 2015 -2016 لعرض الحصيلة، واقتراح البديل، خاصة وأن الجامعة المغربية بدأت تتأذى في السنوات الأخيرة من “تآكل مكانتها وتراجع رمزيتها العلمية أمام تنامي الجامعات والمعاهد الخاصة”، ولفائدة مؤسسات يتقاطع عندها التطور الكمي بالتطور النوعي، وتنشط لديها “عملية تلبية احتياجات التنمية الشاملة”.

   عمداء الكليات التابعة لجامعة القاضي عياض وأساتذة جامعيون وباحثون أكاديميون وطلبة متحمسون حضروا اللقاء لإضفاء حرارة ملتهبة على النقاش،  وخلق نوع من الحوار الجاد الذي تصل نتائجه إلى درجة مهمة من الإيجابية التي يمكن أن تفيد الأستاذ والطالب والإدارة خارج أي تعصب أو انفرادية، انطلاقا طبعا من أن “فاعلية مؤسسات التعليم العالي تتوقف على فاعلية الفاعلين به”.

   رئيس الجامعة السيد ميراوي أبدى قدرة مبهرة على الكلام المسترسل (وبطريقة ارتجالية) بعد أن تمكن في البداية وكما قال أحد العلماء من التقاط الخيط الرفيع الرابط بين الحاضرين من أساتذة ومهتمين وصحافة كما أبدى من قبل وبالضبط في السنوات الأولى من تعيينه ملكة استيعاب كبيرة أسعفته على المضي قدما وبتحد وصمود دونما اعتداد بما يقال أو يدبر خارج الشرعية إن صح التعبير.

   لقد ذكر الرئيس في البداية بأهمية هذه اللقاءات، لأنها بكل صدق تحفز على الوفاء بالتزامات (أو تجديد الالتزام) كل مقومات الجامعة التي “تدخل في إطار الديناميكية التطوعية وفعالية الاستراتيجية التنموية التي يعتبر الإشعاع العلمي من أولوياتها” والاستمرار في خدمة الجامعة وتطوير البحوث بها، وعرض أهم الإصلاحات التي شهدتها المؤسسة والتطورات التي لحقت بها سواء على مستوى التدريس أو البحوث أو الهيكلة، ملحا على أهمية التواصل والحوار والتشاركية لأنها الكفيلة بالدفع بالجامعة إلى الأمام، وتخليصها مما تعانيه على المستوى الوطني، من “غياب رؤى استراتيجية كما قال أحد الأساتذة وانعدام أجهزة مستقلة ذات سلطة تقريرية في مجال التخطيط للبحث العلمي وتوجيهه وتنسيقه”، وجعلنا أي الجامعة تنفتح أكثر على محيطها الوطني والعالمي، خاصة وأن الميزانية المخصصة لها ارتقت بشكل ملحوظ، في انتظار أن تفرد لها استقلالية كاملة وموارد إضافية تساهم في سد ثغرة الخصاص المادي.

   إن جامعة القاضي عياض بمراكش التي افتتحت دخولها الجامعي لهذه السنة بشعار يحمل الكثير من التفاؤل والأمل ويترجم الطموح والنظرة المستقبلية “الابتكار” اختارت، يقول رئيس الجماعة في كلمته المسهبة، الانخراط الكلي والتام في الرقمنة التي غزت العالم كقدر محتوم، وتمكنت بفضل جهود الجميع من أساتذة وإداريين وطلبة من التفاعل الإيجابي وليس السلبي من التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها في “الممارسة التعليمية والإدارية والتواصل داخل الجامعة الكبرى”، وهكذا استطاعت أن تفتح بوابة إلكترونية جديدة ومنصات على الأنترنيت، ووثائق متعددة قابلة للتحميل على الأنترنيت “دليل الطالب، دليل ECTS، عروض للتكوين”، مع الحرص على إنشاء نافذة واحدة لتسجيل الطلبة، علما أن السنة الحالية عرفت أرقاما مهولة بحيث بلغ عدد المسجلين للسنة الحالية 2015 -2016 أكثر من 23000 “ضيف جديد”، منهم 19363 مسجلون في المؤسسات الجامعية، وأكثر من 20400 في المؤسسات ذات الولوج (وهذه أرقام حسب إفادة رئيس الجامعة غير نهائية، لأن انسياب الالتحاق لم ينقطع، في انتظار الوصول إلى الرقم المتوقع وهو 71300)، وأكيد أن هذه الأعداد الهائلة أخذتها الجامعة في الاعتبار وأدخلتها في الحسبان، لذلك عمدت إلى تطوير القدرات الاستيعابية لمواكبة تلك الأرقام رغم الإكراهات المتزايدة، والتي تسعى الجامعة إلى الانتصار عليها، عن طريق “تطوير وسائل العمل والاشتغال على تقنيات حديثة (توفر الجهد والوقت والتيه) في مجال التدريس والبحث العلمي والتواصل والتدبير” وهي تقنيات أو آليات يقول الرئيس، تتفوق جامعة القاضي عياض في التأقلم معها واستعمالها بمهارة وذكاء كبيرين لا يؤديان في آخر المطاف إلا إلى تحسين عرض المؤسسة التعليمي وإقامته على مواصفات ومعايير دولية الهدف المتوفى منها هو تلبية الاحتياجات وتقوية الكفاءات الطلابية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية في ظروف أكثر من ملائمة لا يشعر معها رواد الجامعة بضياع الوقت، هذا الأخير الذي يعتبر أساسيا لمسيرة الطالب الجامعي، لم يفت الرئيس أن يشكر كل الذين كدوا وتعبوا وعملوا بنكران ذات من أجل وصول الجامعة إلى مراتب تعكس مكانتها المرموقة ليس على المستوى الوطني فقط بل على المستوى العالمي، إذ استطاعت أن تضمن لها مرتبة مشرفة داخل أفضل 400 جامعة في العالم، وتحصل على الرتبة 50 ضمن بلدان البريكس  والاقتصادات الناشئة، لتكوين بذلك الممثل الوحيد للعالم العربي وشمال إفريقيا، على أمل أن تتحسن هذه المستويات وترقى إلى المستوى المنشود من قبل المسؤولين والأساتذة والطلبة، خاصة وأنها أي الجامعة مقبلة على إنهاء مشروع  مدينة الابتكار المقام على مساحة 5000 م “خمسة آلاف متر مربع”، والهادف إلى توحيد جميع هياكل البحث والتنمية بجامعة القاضي عياض، وتشجيع الابتكار داخل الفضاء، وخلق “واجهة للتفاعل بين الجامعة والنسيج الاجتماعي والاقتصادي من خلال رفع سقف” مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المشتركة وتطويرها، بمهارات البحث والابتكار داخل مساحة محددة لتكون مشاريع ذات أولوية مصوغة، بواسطة “شبكة فعالة ومتعددة التخصصات”.  

error: Content is protected !!