في الأكشاك هذا الأسبوع
الحقوقي منجب يدخل ويخرج من الكوميسارية على كرسي متحرك

كيف تورط حزب البام في القضية التي أساءت للمغرب في “نيويورك تايمز”

من مناقشة التمويل الأجنبي للجمعيات إلى اتهامات بالتمويل الأجنبي للأحزاب

الرباط. سعيد الريحاني

   “تنويرا للرأي العام ورفعا للبس الذي أريد به إثارة شوشرة إعلامية وطنية ودولية بغية إثبات مغالطات تنخدع وتنساق لها مجمل الفعاليات بالمجتمع المدني والحقوقي والوطني والدولي.. من موقعي هذا ارتأيت نشر وثيقة تبين المؤامرة التي حيكت من طرف مصطفى الباكوري، إلياس العمري، خديجة الرويسي، وباقي أعضاء المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التي كان هدفها خلق مركز ابن رشد للدراسات في وقت قياسي لأهداف غير معلنة وبتمويل مجهول..”.

   هكذا اختارت بنحمو عضو المكتب السياسي للحزب الأصالة والمعاصرة التعليق على الجدل القائم بخصوص قضية الناشط المعطي منجب، مدير مركز ابن رشد للدراسات، حيث أنها المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن وجود علاقة بين مركز المعطي منجب وحزب البام ، بل إنه ولد في رحمه، وتقول كوثر بنحمو في بيان حقيقة وزعته على وسائل الإعلام، أن تحركات المكتب السياسي للبام كانت تهدف إلى: “خلق مركز ابن رشد للدراسات في وقت قياسي ولأهداف غير معلنة، وبتمويل مجهول لأنني عندما سألت مصدر التمويل، وإن كان الحزب هو من سيقوم بذلك، انزعج الباكوري وأعضاء المكتب السياسي من سؤالي، وغادر بعضهم القاعة (خديجة الرويسي نموذجا) ولم أتلق أي جواب ليقوموا بعدها بالتآمر علي ونسج الإشاعات حولي والترويج لأكذوبة تجميدي..” (مقتطف من بيان كوثر بنحمو).

   لم تقف بنحمو عند هذا الحد بعد أن دعت إلياس العمري وخديجة الرويسي والباكوري والمنصوري لمناظرة مباشرة داخل أجل 10 أيام، بل إنها دبجت بيانا ثانيا لا يقل من حيث الخطورة عن البيان الأول، حيث طالبت في رسالة وجهتها إلى السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية، بفتح تحقيق عاجل حول علاقة مركز ابن رشد للدراسات وحزب الأصالة والمعاصرة وعلاقتهما بالتمويل الأجنبي، ونقلت للوزارة الوصية منطوق المادة 39 من قانون الأحزاب والتي تقول: “يجب أن تؤسس الأحزاب السياسية وأن تسير بأموال وطنية دون سواها، ولا يجوز لأي حزب سياسي تلقي أموال أجنبية بصفة مباشرة أو غير مباشرة” (مراسلة تحت عدد 276/ 2015).

   وبينما تواصل عدة فعاليات التعبير عن تضامنها المطلق مع المعطي منجب الذي أعلن منذ مدة الدخول في إضراب عن الطعام (أحزاب اليسار، الكتلة..)، بدأت قضيته تتخذ بعدا دوليا محرجا للمغرب، حيث كتبت نيويورك تايمز، وهي إحدى الصحف التي تكتب من محبرة السياسة الأمريكية إزاء العالم: “على الرغم من محاولة النظام الملكي، في المغرب، إقناع العالم بسمعة كونه نموذجا للاستقرار والتحول الإيجابي صوب الديمقراطية، وواحدا من البلدان الأكثر استقرارا، في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، غير أن هذه السمعة تظل في خانة العدم مع وجود حملات ترهيبية، ضد الصحفيين، والحقوقيين”.. وقد استندت الصحيفة في معرض حديثها عن المغرب على ثلاث حالات لناشطين كلهم على علاقة بالمعطي منجب والجمعية المغربية لصحافة التحقيق، المعروفة بتقديمها للدعم لبعض الصحفيين(..).

   افتتاحية نيويورك تايمز، حملت تلميحا صريحا إلى تهديد مستقبل المغرب(..)، حيث تقول: “إن الحملة التي تقودها الدولة، ضد منتقدي النظام، تعد انتهاكا جسيما، ويسيء إلى سمعة وصورة الدولة، لذلك وجب على النظام الكف عن مضايقة الصحفيين، والسماح للنشطاء الحقوقيين بالعمل وفقا للمعايير الدولية والدستور المغربي، وإلا فسيكون التطور والتقدم السياسي والدستوري، الذي أحرزه المغرب، خلال السنوات الأربعة الماضية، في خبر كان..” (ترجمة موقع لكم).

   وبالعودة إلى الوثائق التي نشرتها كوثر بنحمو، تجد أن فكرة تأسيس مركز ابن رشد، طرحت في اجتماع المكتب السياسي ليوم الإثنين 20 ماي 2013، كنقطة أولى، تليها نقطة خاصة بتقرير إخباري عن زيارة لبلجيكا وهولندا.. بينما احتلت القضية الوطنية المركز الخامس في ترتيب جدول الأعمال..

   ويبقى غريبا حتى الآن في قضية المعطي منجب، الصمت المطبق الذي دخلته خديجة الرويسي، القيادية في حزب البام، والمعروفة بدفاعها عن الحريات، حيث لم تنبس بأي كلمة في الموضوع، وهي التي اشتهرت بالدفاع عن قضايا مماثلة(..)، بينما شوهدت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد في مقدمة مساندي منجب، وسجلت الصحافة الفرنسية قولها: “ما يلقاه المعطي منجب هو خرق سافر لحقوق الإنسان والمبادئ المؤسسة لهذه الحقوق.. إن ما يحدث يخلق قلقا لدى المنتظم الدولي الذي ظل مترددا في فهم ما يقع داخل المغرب. هل بالفعل يخطو المغرب خطوات نحو إرساء دولة القانون، أم أن هناك مؤسسات صورية وأدوارا تتجدد في كل محطة وتخيب آمال الشعب..”، وهي العبارات التي قد يؤدي المغرب ثمنها غاليا، فنبيلة منيب هي التي تزعمت الوفد الذي فاوض دولة السويد، كيف يعقل أن من يدافعون عن الصحراء هم من يشتكون من انعدام فضاء الحريات في المغرب(..).

   يذكر أن المعطي منجب كان رئيس جمعية الحرية الآن غير المرخص لها(..)، كان قد أعلن عن حل مركز ابن رشد للدراسات، واتهم شخصية نافذة لم يسمها باستهدافه “وأوضح منجب أن هذه المضايقات بدأت بعد مساهمة المركز في تنظيم ندوة كان هدفها فتح نقاش بين الاتجاهات العلمانية والإسلامية في المغرب وإيجاد سبل للتقارب بينها، مشيرا إلى أن تنظيم هذا النشاط جاء بعد التوتر الكبير الذي عرفه المجتمع المدني المغربي بعد تصريحات الشيخ السلفي أبو النعيم، والتي كان من بين أهدافها إخافة العلمانيين من الإسلاميين والعكس صحيح.. منجب اعتبر أن موضوع هذه الندوة كان هو الخطأ الذي لا يغتفر” حسب ما رواه لموقع اليوم 24. وقد تزامن هذا الحدث مع النقاش الذي عرفه المغرب سنة 2014، حول التمويل الأجنبي عندما قال الأمين العام للحكومة إنه أعد “حزمة إجراءات إدارية في إطار سعي الحكومة إلى توسيع رقابتها على التمويلات الخارجية التي تستفيد منها الجمعيات..”، بينما كان وزير الداخلية أكثر وضوحا عندما قال في نفس الفترة: “إن بعض “الكيانات الدخيلة تقوم بخدمة أجندة خارجية في استغلال لأجواء الانفتاح والحريات السائدة بالمغرب..”، غير أن هذه هي المرة الأولى التي تتم المطالبة فيها بالتحقيق في مصادر تمويل حزب مغربي هو البام، وليس الجمعيات وحدها، بينما تواصل قضية منجب تطوراتها.

error: Content is protected !!