في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد الرحمن اليوسفي في القصر الملكي على هامش زيارة الرئيس هولاند الأخيرة

مسؤول فرنسي يكشف ما قاله عبد الرحمن اليوسفي في القصر الملكي

أسرار الخارطة الحزبية المرتقبة

إعداد. عبد الحميد العوني

   “لا نريد خريف اللعبة السياسية في 2016″ ولن يتقدم حزب الأصالة والمعاصرة إن ملأ الاتحاد الاشتراكي وحلفاءه المكان”، جملتان حاسمتان قالهما مسؤول مغربي كبير في مائدة غداء، موجها الكلام لعبد الرحمن اليوسفي، في زيارة هولاند إلى طنجة، يقول مصدر فرنسي كبير لـ”لأسبوع”: كان الوزير الأول الأسبق حكيم دولة ومثيرا، وغير مركز على النتائج السلبية لحزبه في الانتخابات البلدية والجهوية الأخيرة، وعلق مرات قائلا:

“تراجع اليسار تأخر لبلدنا”، واستخدم نظامنا الملكي مرة والملكية مرة ثالثة.

   وفي تقييم نادر له قال: كانت شعارات الشارع ( في 20 فبراير) اتحادية، ولا نريد أن ننتظر هبة أخرى كي نعود أقوياء، لا تزال الفرصة مواتية لشيء آخر، نحن كتبنا بطريقة ما الدستور والمحافظون نزلوه بطريقتهم، ويجب أن نبدأ من نقطة جديدة.

   “إنها دينامية الدولة التي يجب ألا تتعطل”، يقول شيخ الاشتراكيين المغاربة، كما يحلو للصحافة المحلية مناداته، في ضيافة هولاند الذي ظل صامتا، احتراما لمضيفيه، لكن مصادر خاصة نقلت عنه قوله: “لا نريد أن يدخل المغرب في خريف بعد عام أو عامين، والعرش المغربي ذكي في اختيار ديناميته”.

   ومن المثير أن الملك يعول على نجاح النظام الجهوي الذي أطلقه، واعتبره موعدا مع التاريخ وحلا لدينامية الدولة، المنطلقة هذه المرة من تحت وليس من فوق، في اتجاه ترتيب محلي لحل قضية الصحراء.

   وحسب الوزير الفرنسي الذي حضر بعض هذه اللقاءات، لن يكون المغرب بعيدا عن التهديدات، ولا يجب أن يفقد العرش في المغرب مبادرته وتقدمه، وقال لأحد نظرائه المغاربة: لو نظرت إلى جريدة الغارديان، سيظهر لك أن غنى عرش معين أو إعلانه الحرب ليس طريقا معبدا للاستمرارية (ويقصد المتحدث العرش السعودي) فالحرب في الصحراء ليس خيارا جيدا كما قال هولاند، ويجب إلغاء الفكرة عند بعض اللوبيات المغربية التي تتوقع حصارا، وتريد صناعة عسكرية مغربية تمهيدا لأجواء الحرب القادمة.

   وأضاف المسؤول الفرنسي: عندما توقف المغرب عن تقدمين أطلقهما اليوسفي وحكومته حصلت كارثة دبلوماسية في ملف الصحراء: لم يتابع أحد دبلوماسيته في سحب الاعتراف بجمهورية “البوليساريو” في أوساط  حكومات اليسار في العالم، ولم تتقدم مبادرة الحكم الذاتي على الأرض، وهو ما يعالجه المغرب الآن.

   وقال: سألت عبد الرحمن اليوسفي عن رفض مهمة قدمت إليه، فقال لي: رفضت مثل هذه المهمات، لأنني خارج الحكومة، ولا يمكن أن تدافع عن قضية وأنت غير منتخب من الشعب المغربي، لن تستطيع أن تقنع يساريا وأنت غير منتخب، وخارج الأطر الديمقراطية ولا يمكن أن أقوم بشيء وقد أعلنت الاعتزال، ولم أفعل ذلك عن اختيار وأنت تعرف الظروف.

 من حوار اليوسفي مع إلياس العماري 

   قال مصدر مغربي قريب من اليوسفي، إن السي عبد الرحمن خاطب إلياس العماري مطولا في طنجة وقال له: تجميع اليسار لن يكون مهمة سهلة يا إلياس، هل تخرج من حزبك وتلتحق بي؟ لن يكون الأمر سهلا أيضا على فلان أو علان، لقد سعى البعض إلى نفس المهمة بشيخ آخر (ويقصد عبد الواحد الراضي) ووصل إلى منصب دولي على صعيد البرلمانات العالمية، لكنه لم يحقق شيئا لقضية الصحراء في أوساط البرلمانيين اليساريين، وطرق الباب يأتي متأخرا.

   وفي تقييمه الشديد الصراحة قال: أخطأتم في حق اليسار المغربي، لأنه خدم الدولة والآن تفكرون في أن يخدم نظاما، نحن حررنا البلد من أجل دولة قوية وديمقراطية، واختلفنا وتوافقنا مع الحسن الثاني من أجل الدولة، وهي الغائبة في تصورنا جميعا، ولهذا نتلقى الآن انتكاسات في الصحراء.

وفي لقطة ثالثة جاء قوله: لا يعرف الاتحاد الاشتراكي أن يكون حزب (البريكولاج) ولابد أن يؤدي الدور حزب آخر.

   وحاليا وصل البام إلى رئاسة حزب المستشارين ورئاسة 5 جهات كبرى للمملكة، يدير من خلالها تدبير تفاصيل النظام الجهوي في المملكة، من خلال وزارة الداخلية والحزب، في تناغم يسهل المهام ويقرب من النتائج والأهداف.

   ودفع حزب الأحرار كل الفروض والواجبات لخدمة نفس المشروع، كي يحافظ مزوار على مكانته على رأس الخارجية التي اقترح البعض أن تكون “تابعة للقصر”، واقترحت أطراف فرنسية حساسة إيلاء المنصب للأزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، للرد على “الوجهة الإنسانية” في ملف الصحراء، واعتبرها بن كيران، في الجزء غير المنشور من حواره مع قناة العربية، الدافع لمواقف مساندة لجبهة البوليساريو في أوساط أوروبا، وإلى جانب تمتع الأزمي بهذا الجانب الإنساني يتمتع بخطاب يساري ينتمي للحساسية الجديدة، وهو ما أهله لاقتراحه وزيرا للخارجية  في تعديل حكومي ما فتئ أن اختزله القصر في وزارة الرياضة، بتعيين السكوري مكان العنصر، وإبقاء نفس الطاقم الوزاري لبن كيران إلى نهاية الولاية الحكومية الحالية، ضمانا لاستقرار اللعبة، وتأجيلا للتحولات التي أحدثتها الانتخابات البلدية والجهوية كي يمكن احتواءها بشكل جيد وفاعل.

   تقول المصادر: لا يريد أي طرف المجيء بشخص ليست له علاقات مع بن كيران، وسيظهر الأمر تنغيصا لرئيس الحكومة، وفعلا لم يعش الاقتراح سوى مائة ساعة؛ وأدار حزب العدالة والتنمية الشؤون الخارجية في بداية رئاسة الحكومة في شخص سعد الدين العثماني، وطار الأخير إلى ستوكهولم إلى جانب وفد لم يشارك فيه اليسار للقول أن مخاطبة الكتلة السويدية التي رفضت الاعتراف بالبوليساريو ولم تأخذ بتوصية برلمانية بالموضوع “أولى في هذه المرحلة”.

وفعلا لم يكن ممكنا ترسيم اسمين في موقعين دفعة واحدة: حكيم بنشماس في رئاسة البرلمان والأزمي في الخارجية.

   وفي الجانب الآخر، انتقل الاتحاد الاشتراكي بقيادة إدريس لشكر إلى سرعتين: رفع شعار الملكية البرلمانية في مقابل الملكية الشبه التنفيذية لبن كيران، وإحياء ما قاله اليوسفي: شعارات الشارع وإن كان مكلفا، ومررت جريدة الاتحاد الاشتراكي في مقالات أخيرة إشارتها إلى القصر مباشرة، وانتقد الملكيون في كل اتجاه كلا من اليازغي وإدريس لشكر في مناورتهم الأخيرة.

   هناك فعلا من رفض مخاطبة القصر لليوسفي، وهناك من يريد معادلة أخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة تقضي بإبعاد أي فيتو على حكومة من أحزاب مكونة من الكتلة التاريخية تشمل العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال، وظهرت الإشارة واضحة من تصويت مجلس المستشارين حين ربح البام رئاسة المجلس وخسرت التحالفات السابقة.

وقد يصبح مطلب الملكية البرلمانية أكثر تعقيدا لوجود مكبحين: استقلالي وآخر لحزب العدالة والتنمية، في المرحلة الحالية.

   وظهر في السرعة أو الكفة الأخرى، ملف المهد بن بركة لمحاصرة الرميد، وحزب  العدالة والتنمية، لكن تقديم التوافقات “الأمنية” عن غيرها مبدأ ساد منذ حكومة اليوسفي وكرسته حكومة بن كيران.

   وتغيرت على هذا الأساس كل المواقع ولم تتغير قواعد اللعبة، لأن ما جرى أخيرا هو عودة البام إلى ما قبل اختراقه السياسي، بتحالفه مع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، أي إلى قوته وحالته في جي 8، قبل الانتخابات التشريعية القادمة، وإجراء الانتخابات على أساس تحالفات التشريعيات السابقة “ربح قوي لاستقرار اللعبة”.

   ويتحفظ الفرنسيون من جهتهم، واليوسفي بصفة خاصة، على هذه المآلات، ويعتبرونها دخولا للمغرب في حالة جمود أو خريف.

اقتراح لجنة شعبية عليا من كل الجمعيات الناشطة في الحقل المدني

   تعلل اليوسفي بظرفه الصحي، ولكن الأحزاب والإدارة التي أطلقت تظاهراتها المنسقة في الأزمة مع السويد بالعاصمة الرباط كشفت عن جر البساط من تحت اليسار الموحد وكتلة اليسار عموما، ودعا بموجبها الاتحاد الاشتراكي، جناح لشكر، إلى إدارة الشعب لملف الصحراء، ورآها الجميع بوابة لعودة الاتحاديين واليساريين إلى الساحة.

   وقد تشكل الخطوة تحديات منها: رد فعل الاستقلاليين بإثارة ملف الصحراء الشرقية، مقابل احتكار اليساريين ملف الصحراء (الغربية) وخصخصة ملف وطني من طرف جهة محددة.

   وشارك العثماني إلى جانب اليمينيين الذين أدلوا بأصواتهم لمرشح البام في زيارة السويد، فيما تشكلت كتلة تاريخية في مجلس المستشارين.

   وظهر فعلا، أن الرسائل المتضاربة للأحزاب المغربية في الداخل والخارج تشكل مساهمة في الغموض الذي يقرر معه المحللون أن السلطة واحدة في المغرب، يقودها الملك، وتدير كل الحسابات في المملكة.

   ودعا الملك في وقت سابق، وفي خطاب متلفز إلى طي صفحة 4 شتنبر، لأن الحظوظ مفتوحة في الانتخابات التشريعية، وهي الطمأنينة التي لم يأخذ بها حزبا الاتحاد الاشتراكي والاستقلال.

   ورئيس الحكومة مطالب بتعزيز الضمانات الموجهة  للأحزاب في التشريعيات القادمة، خصوصا وأن المغرب، إلى الآن، يعزل نتائج الانتخابات البلدية عن التشريعيات، وتقدم البام دائما في الانتخابات البلدية منذ 2009، وحكمت المغرب، طيلة فترة محمد السادس، أحزاب الكتلة التاريخية (الاتحاد الاشتراكي الاستقلال، العدالة والتنمية) تخللتها ولاية واحدة لتكنوقراطي بعد خلاف بين الاستقلال والاتحاد.

ولا يريد الحزبان المذكوران أن يختلفا للثمن الذي دفعاه في وقت سابق، فانضما إلى المعارضة وقادهما البام وبعد دفع الثمن في معارضة حزب من أحزاب الكتلة التاريخية قررا نفس الموقف، وساعدهما أن البام وضع يده على أعلى النظام الجهوي في المملكة، تأسيسا واستراتيجية، ولم ترغب الدولة في أكثر مما حققته.

اليوسفي “أمين جدا” على حكم ذاتي معياري لجهة الصحراء

   نقل مصدر فرنسي لـ”لأسبوع” أن اليوسفي في طنجة، وهو في حواراته مع مسؤولين فرنسيين، أكد مجددا على الحكم الذاتي لجهة الصحراء لأن الجهوية المتقدمة “أمر دستوري” في المغرب، ويمكن إدارة شيء قابل للتطور إن علمنا أن الديمقراطية متقدمة أيضا.

   وعبد الرحمن اليوسفي الذي قدم نصائح “دولة” لكل من تحدث معه أعلن أن نهايته “مقبولة” لكن نهاية الاتحاد واليسار “غير مقبولة”.

error: Content is protected !!