في الأكشاك هذا الأسبوع
الباكوري والوزيرة الحيطي في زيارة لمشروع الطاقة الشمسية بورزازات

مشروع الطاقة الشمسية بورززات يواجه أزمة تمويل

إعداد. عبد الحميد العوني

   رغم الدخول المرتقب لـ 160 ميغاوات من محطة نور 1 بورزازات إلى الإنتاج الطاقي المغربي، يواجه المشروع من الآن وعلى المدى المتوسط أزمة تمويل.

   ويؤكد خبراء دوليون أن 80 مليون درهم للسنوات الخمس القادمة ستكون قرارا صعبا، في ظل تراجع النمو الوطني بدءا من 2016، وتوجه الرأسمال الخليجي للاستثمار في صحراء الجزيرة العربية بمساعدة كاملة من فرنسا، الشريك المفضل للمملكة.

   وسلطت مداخلة المهندس “فريديريك آبال” نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الطاقة في شركة شنايدر إلكتريك في المنتدى السعودي ـ الفرنسي الذي عقد قبل أيام، الضوء على الأزمة المالية التي تعانيها مشاريع الطاقة المتجددة خارج الدول الخليجية من الآن وعلى المدى المتوسط، بعد تركيز هذه الاستثمارات على أراضيها، جراء تراجع ثمن النفط، والتحديات المالية لحروب المنطقة في إشارة لحرب اليمن.

   وجاءت التعليقات في الندوة المعززة لهذه النتيجة بعد أن أقرت ملاحظات “جان برنارليفي” رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء فرنسا بأن أزمة التمويل تشكل تحديا في قطاع الطاقات المتجددات المستنبتة في دول لا تمتلك قواعد التمويل الكافي أو قواعد تحتية محلية لإنتاج التكنولوجيات المستخدمة في هذا القطاع.

   وإعادة توجيه الرأسمال في الإمارات والسعودية للاستثمار في الطاقة الشمسية داخل بلديهما مسألة واضحة، مع ضرورة ما سموه رسميا بإنجاح المبادرة المشتركة للطاقة الشمسية وأبحاثها، وخاصة أبحاث الخلايا الكهرو ضوئية، ودعم التوقعات التي ستبلغ فيها الكهرباء المنتجة بواسطة الطاقة المتجددة بالمملكة السعودية 27 في المائة 2020 وضمن توقعات عالمية بالوصول إلى إنتاج 200 ألف ميغاوات على المستوى العالمي بعد 8 أعوام.

   وتوقع مركز الشروق للدراسات الاقتصادية (إعادة توجيه الرأسمال الخليجي في ترابه، وفي هذه التكنولوجيا تحديدا للرد على تراجع البترول) وبتعبير الخبير التيجاني الطيب (هناك أزمة تمويل متوقعة لمشاريع دولية).

وفي حالة المغرب، فإن مشكلة التمويل مطروحة، “لكن السلطات في هذا البلد تعتبر الورش في ورززات معركة قومية”.

   ومن الآن بدأت توجسات لا تمنع من إتمام المشروع من خلال “ديون دولة” وسيكون السوق الداخلي من مصادر التمويل المحتملة.

   ويرى خبير سعودي علق على مستقبل الرساميل في بلده بأن المستثمر حاليا يوجه الاستثمارات إلى الداخل لحقه في الاطلاع على كل المعلومات الخاصة بصناديق الاستثمار، وشددت هيئة السوق المالية السعودية في مذكرة تنظيمية على أهمية ما دعته تحديث شروط الأزمة، والتراجع المؤكد للاستثمارات الخارجية الموجهة إلى المغرب في ظل تقييم “سلبي” لسلامة الاقتصاد العالمي، كما أشارت إليه قمة “ليما”.

   وتعتبر “جهوية الأسواق الصاعدة والناشئة لحدوث أزمة” إحدى المواضيع المثيرة في مناقشات القمة، والتي لم تستبعد بدورها اعتماد المشاريع الاستراتيجية في دول مثل المغرب على الإمكانيات المحلية، المعرضة بدورها للانهيار تحت وطأة الديون الثقيلة.

   وأشارت أوراق صندوق النقد الدولي لهذا التحدي على مدار الخمس سنوات القادمة، وأي دورة جفاف في المملكة المغربية ستكون دورة جهنم ولا شك.

   وزاد رصد المخاطر في الاقتصاديات الناشئة والصاعدة من ثبات الحزمة المالية الموجهة للمغرب (بين 4 و5 مليارات دولار).

   ومع تصاعد المخاوف من المساس بمشاريع البنية التحتية في دول مثل المغرب جاءت قراءة الصندوق لحصر حزمتها المالية في معالجة النقص في السيولة وتسهيل الوصول ببعض المشاريع الاستراتيجية إلى نهايتها.

   وتؤجج هذه المخاوف العالية الخشية من الديون الدولارية الأخيرة للمغرب، لأن ارتفاعها إلى مستويات قياسية تمنع الاستفادة منها.

صعوبات تمويل المراحل المتقدمة من مشروع ورزازات

   قد لا تكون الأبناك المغربية مؤهلة لتمويل مريح للمراحل المتبقية من مشروع ورزازات لأن مخاطر الفقاعة الائتمانية، والأرباح البنكية بما فيها القادمة من استثمارات من غرب إفريقيا “مؤكدة” وتعاني منها كل الأسواق الناشئة ونعرف أن مستويات ديون الشركات، بما فيها المغربية، على السلم العالمي تصل إلى 18 تريليون دولار مقابل 4 تريليونات دولار قبل عشر سنوات مضت، وما نلاحظه مع شركة لاسامير قد يتكرر في شركات أخرى، ومنها شركتين على الأقل في قطاع الطاقات المتجددة.

   وبناقص نقطة إلى نقطة ونصف في النمو الوطني المتوقع للمملكة عام 2016، يزيد تخفيض التوقعات أساسا من تراجع الاستثمارات الخارجية الموجهة نحو المغرب، وتراجع معدلات الأرباح البنكية وزيادة مخاطر السوق المغربي ضمن الأسواق المثيلة في عام 2015، حيث زاد ارتهان سياسات الرباط إلى القاع، ولم يعد ممكنا التنبؤ بوقت محدد لإعادة الاقتصاد المغربي إلى خانة الاقتصاديات الناشئة.

   واليوم أتخمت شركات العقار الديون البنكية الرخيصة في الأعوام الأخيرة، ولن تتمكن الأبناك التقليدية من تصوير نفسها أبناكا استثمارية تواجه تحديات مشاريع كبرى مثل ورزازات، وإن انخرطت (سني) لوحدها ستتراجع بشدة لأن دورة تمويل من 80 مليار درهم باستخلاص أرباح يكلف تمديدا لأجل الخمس سنوات بسنتين على الأقل.

وفي حال تدخل الحكومة ستتعطل السوق المحلية ويزيد الانكماش بشكل قياسي.

أي أزمة ستؤثر على سير الأوراش الكبرى

   لن يحافظ صندوق النقد والبنك الدولي على الحزمة المالية الموجهة إلى المغرب، بين مليار وملياري دولار، حال حدوث أزمة في الأسواق الناشئة، وفي هذا الصدد يقول “لاندون توماس” في مقال له في نيويورك تايمز: لا يمكن إنقاذ سوى عدد قليل من الدول في حال الضرورة، ولن تكون من الدول النامية في المرحلة المتوقعة، واقتصاد الرباط من مخططات قمة ليما تزيد من فداحة أي أزمة مالية داخلية في المغرب لأن التمويل الخارجي لحلها مستبعد.

   وهذا التوقع الرئيس من الخبراء، يزيد من صعوبات التمويل الخارجي لمشاريع البنية التحتية في المغرب في الفترة القريبة، ويقترح بعضهم “استدانة جيدة” الآن للقضاء على “الاحتمالات السوداء الموضوعة على الطاولة”.

   وسيكون كل سحب جماعي للأموال مدعاة للخلل، ومن المرجح أن يكون رفع الفائدة المتوقع من المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (فرصة لإجلاء بعض الضغوط) على استثمارات الأبناك المغربية في غرب إفريقيا.

   ولا يمكن للصناديق الكبيرة أن تتحدث عن تغيير في اتجاه سير التدفقات الرأسمالية، وأن الانهيار المقبل، يقول تقرير معهد المالية الدولية، في ديون الأسواق الناشئة هو الأخير بين ثلاث فقاعات ائتمانية ونشاهد في المغرب انعكاسا كاملا لهذا التراجع المالي في الداخل، سيؤثر لا محالة على أوراش كبرى، التي منها: مشروع ورززات.

   وحاليا، وحسب مصادر “الأسبوع”، يزيد التخلص من الأصول المرتفعة الخطورة، وبدأت بلا سمير ولن تقف في مشاريع ورزازات.

إجراء زيادة السيولة في الاحتياطات الأجنبية في المملكة ضمانة لاستمرار الأوراش الكبرى، ومنها ورزازات

   يقول الخبير الدولي “غاري. إي. كليمان” المعروف باستقلاليته إن تركيز صندوق النقد الدولي في منطقة اليورو والتي ضخ فيها 64 مليار دولار من أصل 90 مليار دولار بحلول 2013 في محفظة قروض المنطقة سببت في رضاه عن نقاط الضعف الهيكلية في الدول الناشئة والنامية، وحاليا، يواجه المغرب “تقييما جديدا” بشأن ما يدعوه (أوراشا كبرى)، ولا يمكن التنبؤ بأي قرار جذري في السياسة النقدية المفرطة والمتبعة من بنك المغرب، للاستراحة التي خلقتها السنة الزراعية الجديدة، ولا يفكر المحللون في المرحلة القادمة، بعد هذه الراحة.

   وفي ظل قوة الدولار المتنامية في العام الماضي، وأخذ المغرب لديونه عبر هذه العملية، فإن تدفقات الديون السهلة لن تكون متوفرة للرباط لارتفاع التحذيرات الجدية من أزمة في السوق المالي العالمي.

متنفس لا يستغله المغاربة

   أشار آخر مقال للاقتصادي “بول غروكمان” إلى انخفاض تكلفة الشمس والرياح لإنتاج الطاقة الكهربائية بـ 30 في المائة، لكن الشركات العاملة في ورزازات هي من استفادت من خفض أثمنة التكنولوجيا البديلة في الأسواق، وزادت أرباح الشطر الأول لمشروع نور لصالح الشركات العاملة بما لا يقل عن 12 في المائة، فيما تزيد تحديات المملكة على صعيد تمويل المدى المتوسط لهذا المشروع، ولا يمكن سوى التفكير فيه من الآن حسب التقرير الدولي لمتابعة التكنولوجيات المجددة في العالم.

error: Content is protected !!