في الأكشاك هذا الأسبوع
جانب من الاحتجاجات التي شهدها المغرب ضد شركات توزيع الماء والكهرباء

أول انتفاضة شعبية ضد لوبي الشركات الفرنسية في المغرب

معطيات خطيرة عن مخطط “استعباد” الدول الإفريقية

 

 

إعداد. سعيد الريحاني

هل تشعر أنك مهدد بالسجن في أية لحظة، بعد العجز عن أداء الأقساط الشهرية لمنزلك أو سيارتك..؟ هل تحس أن شركتك مقبلة على إفلاس حتمي؟ هل مللت السياسة، وكرهت السياسيين؟ هل تحس بالعزلة..؟ اطمئن هذه ليست مشكلتك وحدك، بل إنها مشكلة جل المواطنين في العالم الثالث، أو الدول السائرة في طريق النمو، أو الدول المتخلفة، حسب التسمية التي يفضلها كل واحد منا، حيث تؤدي جل محاولات “التنمية” إلى نتيجة عكسية عنوانها “تنمية التخلف”.

“يقصد بتنمية التخلف تلك التنمية التابعة المشوهة التي تمت في السنوات الأخيرة، في غالبية دول العالم الثالث، والتي كان هدفها الرئيسي اللحاق بمستوى التقدم في الدول الغربية، وتقليد أساليب الحياة فيه.. وسعيا وراء هذا الهدف فقد صيغت جهود التنمية وأولوياتها، ليس على أساس تحسين مستوى معيشة الإنسان العادي، بل من أجل تحقيق معدلات عالية لنمو الناتج الوطني الإجمالي، دون الإهمال بتركيبة هذا الناتج، ولا بكيفية توزيعه على السكان. وقد كانت النتيجة عدم إمكان تحقق هذا الهدف أصلا، مع استئثار فئة قليلة من السكان بثمار تلك الجهود، ودفع غالبية السكان نحو هامش الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ولا تستفيد ماديا ولا معنويا من التنمية، ولا صوت لها في السياسة، وتزداد فقرا في بلدها الذي يصير مرتعا للاحتكارات الأجنبية، وأولئك الذين يدورون في فلكها من ملاك الأراضي وكبار الرأسماليين ورجال الحكم وأدوات القهر” (الكاتب شكيب بنيس. مقال جريدة التجديد، 9 يونيو 2005).

نفس الكاتب يؤكد: “هناك أخطبوط يسيطر على العالم الثالث وهو الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات الاقتصادية الدولية، ولهذا الأخطبوط أدوار شديدة التنوع والاختلاف، فالشركات المتعددة الجنسية هي نتاج تنظيمي للقوانين الأساسية للتطور الرأسمالي في حقبته الراهنة. وقد استدعت هذه القوانين ضرورة جعل العمليات الأساسية للإنتاج وإعادة الإنتاج (التراكم وتنظيم مجالات العمل والتسويق والتوزيع) تتم على صعيد عالمي.. أما المؤسسات الاقتصادية الدولية (وبخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) فهي أكثر جماعات الضغط الخارجي تطرفا، من أجل استمرار تنمية التخلف. وتعكس هذه المؤسسات مصالح الشركات المتعددة الجنسية من خلال مطالبة الدول النامية بتنفيذ الشروط والضوابط والوصايا التي تكفل تحقيق هذه المصالح حاليا ومستقبلا”.
باختصار فهذه السياسة المتحكم فيها دوليا، هي تجعل الماء والكهرباء والبنزين والغاز والتراب والمواد الأولية لبلد ما تحت تصرف بلد آخر، بغض النظر عن الصيغة، سواء أكانت استعمارا مباشرا أم استعمارا غير مباشر، عن طريق لوبي الشركات المتعددة الجنسية(..)، حيث تتخلى الدول المتخلفة، عن قطاعات حساسة بدعوى اعتماد سياسة التدبير المفوض، حيث تتخلى الدولة عن دورها في خدمة المواطن لصالح شركات تهدف للربح، وهنا يطرح سؤال: ما جدوى وجود هذه الدولة التي لا توفر لمواطنيها الماء والكهرباء، ولا تساعدهم على التخلص من فضلاتهم، ولا تؤمن لهم مصادر الطاقة والتلفون..

“إن الاختيار الاستراتيجي للتحالف مع الشركات المتعددة الجنسية يُجبر الدول النامية على الدخول في مرحلة توسع رهيبة في الاستثمار، تتركز في قطاع البنية الأساسية، بقصد اكتساب رضا هذه الشركات وإغرائها. ويعمل هذا التحالف بصورة مطردة على زيادة تفريغ السيادة الاقتصادية للدول النامية من مغزاها ومحتواها العملي، وبالتالي تجد الدولة أن معايير الاقتصاد الدولي هي التي تصبح أكثر فعالية من المعايير الوطنية، في تحريك الموارد المحلية. ومن ناحية أخرى، تتميز الدول التي تستقطب استثمارات الشركات المتعددة الجنسية بمستوى شديد الارتفاع من عدم المساواة، ومن عدم التكافؤ في مستويات النمو بين المناطق والأقاليم. وهذه أمور تدفع نحو التحلل الوطني” (نفس المصدر).

هذا الضغط الرهيب الذي تمارسه الشركات المتعددة الجنسية هو الذي تسبب في انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد شركة “أمانديس” في طنجة، والمكلفة بتوزيع الماء والكهرباء، “فقد خرج جموع المواطنين في مدينة طنجة احتجاجا على ارتفاع أسعار الفواتير التي فرضتها شركة تدبير توزيع الماء والكهرباء بمدينة البوغاز، لترفع بذلك درجة الاحتقان في صفوف المغاربة جراء تراجع القدرة الشرائية للأسر التي ما عادت تقوى على مجابهة تكاليف العيش” (الاتحاد الاشتراكي. 20 أكتوبر 2015).

تشرح جريدة الاتحاد الاشتراكي: “احتجاجات سكان طنجة كما هي عشرات الاحتجاجات التي سبقتها في العديد من المدن ضد الفوترة المبالغ فيها، تعيد إلى الواجهة إشكالية سياسة التدبير المفوض للمرافق الحيوية بالحواضر المغربية، وهي آلية رافقتها منذ تنزيلها في 1997 العديد من المطبات التي حالت في الكثير من الأحيان دون تحقيق الأهداف السوسيو اقتصادية التي كانت وراء تبني هذا الأسلوب التدبيري كاختيار استراتيجي، أملته تداعيات الانفتاح والاقتصاد المعولم.. ولعل أبرز المطبات التي اعترضت نجاح التدبير المفوض في بلادنا هو الغياب أو التقصير في دور الرقابة السياسية من لدن الجماعات المحلية، والرقابة الإدارية، والرقابة القضائية..”.

ويبقى أهم ما كتب حتى الآن عن “الانتفاضة الشعبية” في طنجة ضد شركة التدبير المفوض، هو “كون الملك محمد السادس مر بسيارته مباشرة بعد انتهائه من إحدى أنشطته المتواصلة بطنجة، قرب المعتصمين أمام مكتب شركة أمانديس بحي بئر الشفاء، وتوقف بسيارته لبرهة، قبل أن ينطلق مجددا”، وكتبت مواقع جهوية: “أن المحتجين على الشركة اطمأنوا بمجرد رؤيتهم للملك، حيث يأملون أن يتدخل في هذا الملف الذي أصبح يؤرق سكان طنجة” (المصدر: عدة مواقع إخبارية).

   الواقع أن ما يتعرض له المغرب على يد الشركات الفرنسية، و”أمانديس” ليست سوى واحدة منها، يشكل استمرارا “للعهد الاستعماري” بصيغة أخرى، فقد رسمت فرنسا منذ مدة طويلة سياسة خطيرة إزاء الدول الإفريقية، وهي السياسة المعروفة بـ”فرانس أفريك”، أو ما يسميها البعض “جريمة فرنسا المستمرة”.

   “فرانس أفريك” لمن لا يعرفها، يمكن أن تختزل في الفقرة التالية، كما عرفها أحد النشطاء.. ((إنها إحدى أهم شبكات التأثير والنفوذ من أجل تسويق سياسات فرنسا بالقارة الإفريقية، وقد قامت بأدوار متعددة في رسم الخريطة السياسية والاقتصادية والجغرافية لإفريقيا منذ تاريخ إنشائها كمنظمة تعمل خلف الستار في عقد الستينيات، وبأمر من قائد فرنسا الحرة الجنرال ديغول.. تحت عنوان: “عهد جديد مع الاستعمار الفرنسي”، أسس عراب الشبكة “جاك فوكار” بدايات تمركز الأخطبوط الفرنسي بدول المستعمرات السابقة وإفريقيا عموما.. بهدف ألا يفلت زمام الهيمنة الفرنسية في مرحلة ما بعد الاستعمار.. وألا تفقد فرنسا موطئ أرجلها بإفريقيا.. لقد عمل “جاك فوكار” في الظل، ونجح في مهمته لينال لقب الإليزيه “سيد إفريقيا”.. وارتكز نهجه على تقديم المساندة والمساعدة للأشخاص الذين يدينون بالولاء لفرنسا. وتمكينهم من الوصول إلى الحكم.. في مقابل التصفية الجسدية لزعماء الحركات التحررية والمطالبين بالاستقلال التام)).

   ابحثوا فقط عن هذا الاسم “جاك فوكار”، لتعرفوا خطورة الخطة، فـ”جاك فوكار” كما يتم تقديمه هو: “هو المستشار الشخصي للرئيس الفرنسي ديغول في بداية الستينيات، وهو مؤسس ما يعرف (فرنسافريك) وقد عملت هذه المؤسسة على إنشاء شبكات نفوذ استطاعت عبرها فرنسا أن تبسط هيمنتها ونفوذها على مستعمراتها القديمة بإفريقيا وكثيرا ما يلقب “جاك فوكار” بـ”سيد إفريقيا” في الإليزيه، وحتى وإن لم يظهر كثيرا على الساحة السياسية الفرنسية إلا أنه عمل في الظل في عهد ديغول والذي كلفه بإقامة عهد جديد من الاستعمار الفرنسي لإفريقيا.

   أخطر ما كتب عن “فوكار”، هو “إن الاستراتيجية التي اتبعها في تثبيت قدم فرنسا في إفريقيا بعيدا عن الاستعمار بمفهومه القديم تمثلت خاصة في تقديم المساعدة للوصول إلى الحكم لأشخاص يعرف عنهم ولاءهم الشديد لفرنسا، زيادة على عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية لكل زعماء الحركات التحررية والوطنيين ولمن عرف عنه انتماءه الوطني ودفاعه المستميت عن مبادئ الاستقلال التام عن فرنسا ورفضه لكل أشكال الاستغلال والاستدمار”.​

   يمكن الرجوع إلى اللوائح المنتشرة على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية، للقراءة عن خطورة دولة مثل فرنسا، حتى أنها كان وراء تصفية زعماء أفارقة لمجرد أنهم كانوا ضدها، وقد نفدت هذه الاغتيالات حسب موقع “أفريكا 365″، من طرف أجهزة معروفة، هي الإدارة العامة للأمن الخارجي وإدارة أمن الدولة وإدارة الرقابة الترابية، حيث تشير أصابع الاتهام إلى ضلوع فرنسا في اغتيال ما يناهز 21 رئيسا إفريقيا.

   فعندما قرر الرئيس الغيني “أحمد سيكوتوري” في عام 1958 التخلص من إمبراطورية فرنسا الاستعمارية، والعمل على نيل بلاده استقلالها، أثار ذلك غضب النخبة الاستعمارية في باريس والذي أدى إلى تصرف تاريخي ناتجٍ عن سخط الإدارة الفرنسية في غينيا والذي تمثل في تدمير جميع ما وصفوه بالفوائد الناتجة عن الاستعمار الفرنسي.. غادر ثلاثة آلاف فرنسي غينيا، حاملين معهم كل ما يستطيعون من ممتلكاتهم ومدمّرين كل ما لم يستطيعوا نقله. فالمدارس ودور الحضانة والمباني الإدارية العامة حُطمت، والسيارات والكتب والأدوية وأدوات المؤسسات البحثية والجرارات خُرِّبت وسُحِقَت، والخيول والأبقار في المزارع قُتلت، وجمعوا الأطعمة وأحرقوها أو سمموها.. السبب خلف تلك الأعمال الفظيعة هو إرسال رسالة واضحة إلى باقي المستعمرات أن عواقب رفض فرنسية ستكون قاسية (المصدر: موقع ما العمل).

   أما “سيلفانوس أوليمبيو” أول رئيس لجمهورية توغو – وهي دولة صغيرة غرب إفريقيا – أوجد حلا وسطا مع فرنسا، لم يُرِد لبلده أن تكون تحت الهيمنة الفرنسية لذلك رفض التوقيع على اتفاقية استمرار الاستعمار المقترحة من ديغول، لكنه وافق على دفع ضريبة سنوية لفرنسا مقابل ما سميت الفوائد التي حصلت عليها جمهورية توغو من الاستعمار الفرنسي. وكان ذلك الشرط الوحيد لكي يغادر الفرنسيون البلاد دون تدميرها، لكن المبلغ الذي قدرته فرنسا لسداد ما أسمته الدَّيْن الاستعماري، كان يكلف 40% من الميزانية العامة للتوغو عام 1963!

   كان الوضع الاقتصادي للتوغو بعد استقلالها غير مستقر إلى درجة كبيرة، لذلك وللخروج من الوضع الاقتصادي المزري قرر “أوليمبيو” التخلي عن الفرنك الإفريقي، وهو الفرنك الذي خصصته فرنسا لمستعمراتها، وإصدار عملة نقدية خاصة بالبلاد. ولكن في الثالث عشر من يناير من عام 1963، أي بعد ثلاثة أيام من بدء طباعة العملة الجديدة، قامت فرقة من الجنود الأُميين مدعومة من فرنسا بقتل أول رئيس منتخب في إفريقيا المستقلة، قُتل “أوليمبيو” على يد “إيتيان جياسنيبي”، وهو نقيب سابق في الفيلق الفرنسي الأجنبي يقال أنه تلقى مبلغ 612 دولارا من السفارة الفرنسية مقابل عملية اغتيال “أوليمبيو”.. كان حُلم “أوليمبيو” يتمثل في بناء دولة مستقلة معتمدة ومكتفية بذاتها، لكن الفرنسيين لم تعجبهم الفكرة (نفس المصدر).

   حكايات جرائم فرنسا، بهذه الوحشية لا تنتهي، من هنا يمكن توقع خطورة ترتيب زيارة ملكية، للملك محمد السادس إلى أدغال إفريقيا، يمكن كذلك تصور العمل الذي قام به فريق متخصص لترتيب زيارة ملكية إلى الكوت ديفوار، والغابون، وغينيا بيساو، والسنغال، وتشاد..، يمكن كذلك تصور إحساس المسؤولين الفرنسيين وهم يسمعون خطابا مختلفا للملك محمد السادس، حيث قال في أبيدجان: “إفريقيا قارة كبيرة، بقواها الحية وبمواردها وإمكاناتها، وعليها أن تعتمد على إمكاناتها الذاتية، ذلك أنها لم تعد قارة مستعمرة. لذا، فإفريقيا مطالبة اليوم بأن تضع ثقتها في إفريقيا”…

   “قارتنا ليست في حاجة للمساعدات، بقدر ما تحتاج لشراكات ذات نفع متبادل، كما أنها تحتاج لمشاريع التنمية البشرية والاجتماعية أكثر من حاجتها لمساعدات إنسانية”، داعيا إفريقيا إلى اتخاذ لملمة شملها كي لا تظل “رهينة لماضيها ولمشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية، بل عليها أن تتطلع لمستقبلها، بكل عزم وتفاؤل، وأن تستثمر في سبيل ذلك كل طاقاتها” (هكذا تحدث الملك محمد السادس في أبيدجان السنة الماضية).

   ورغم أن المغرب، يعد نموذجا إفريقيا متميزا، والمفروض أنه بلد مستقل عن فرنسا، إلا أنه يخضع مثل غيره من الدول لضغط متواصل من لدن اللوبي الفرنسي الناشط في بلادنا بقوة: “فرغم أن الاستعمار قد طرد، إلا أنه خلف وراءه أفرادا يخدمون غاياته المتمثلة في فرض الاحتلال وقوانينه وقيمه وهيمنته الاقتصادية والثقافية والسياسية، باعتبار أن الفرانكفونية تحولت وصارت قضية سياسية، تستعمل اللغة الفرنسية كأداة تسخرها لخدمة مصالحها، لكونها تعد في واقع الحال وسيلة لمحاربة اللغات الوطنية واللغات الأم، بوصفها أداة سياسية تكتسي طابعا استعماريا قال عنه المنجرة، إنه لا يقبل واقع تطور الأشياء ويريد التعلق بشيء نبيل مثل اللغة الفرنسية من أجل استعمالها كوسيلة للتفاوض من أجل إبقاء الوضع القائم على ما هو عليه، ومنع التغيير في بعض البلدان، بل أكثر من ذلك، استعمالها كوسيلة لمحاربة اللغات الوطنية واللغات الأم” (المصدر: جريدة المساء).

   هل يخضع المغرب مثل غيره من البلدان الإفريقية لسياسة خاصة من لدن فرنسا؟ سؤال يجيب عنه المصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، وهي نفسها الهيئة التي رفعت في وقت سابق دعوى قضائية ترمي إلى محاسبة فرنسا على جرائمها إبان استعمار المغرب قائلا: ((يمكن إجمال هذه السياسة في كلمتين: التحكم  والاستنزاف، التحكم السياسي والمؤسساتي من خلال البنية التي طورها “جاك فوكار” وفريقه للهيمنة على تفاصيل الحياة السياسية بدول القارة، والتحكم الاقتصادي من خلال عمل “بيير كيوما” وأعوانه، والذي أسس شركة “إلف” البترولية  أو “طوطال” حاليا بعد الاندماج، ليجعل منها ومن غيرها ممرا لعبور خيرات إفريقيا نحو فرنسا، في الوقت الذي ظلت فيه القارة ترزح تحت وطأة الفقر والحروب المفتعلة والديكتاتوريات المدعومة، مع أن فرنسا تدعي مرارا أنها جاءت لجلب الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.. وسياستا التحكم والاستنزاف، هاتين لازالتا مستمرتين على طول وعرض القارة”، – هل تعتبر أن المغرب معني بنشاط اللوبي الفرنسي؟ تسأل “الأسبوع” فيجيب كرين: “أكيد وإلا كيف تحافظ فرنسا على امتيازاتها في المغرب ثقافيا ولغويا واقتصاديا وسياسيا؟ وأحيلكم على ما قاله الوزير الأول الفرنسي حين جاء قبل بضعة أسابيع إلى المغرب، والتقى برئيس الحكومة، وصرح بأنه سعيد بعودة العلاقات المغربية الفرنسية إلى “حالتها  الطبيعية”، ولكن لم يشرح لنا السيد “فالس” ما هي “الحالة الطبيعية” للعلاقات المغربية الفرنسية؟ صحيح أن المغرب وإفريقيا يحتاجان إلى فرنسا بقدر ما تحتاج فرنسا إلينا، ولكن في سياق التحولات التي يعرفها العالم اليوم، فقد أصبح من الواجب القيام بإعادة بناء العلاقات الإفريقية الفرنسية على أسس جديدة  وفق استقراء موضوعي للتاريخ المشترك والمستقبل الممكن. أما فيما يخص التدبير المفوض الذي تشرف عليه شركات فرنسية، وهي التي تسببت في الاحتقان الاجتماعي الأخير، فيرى رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، أن التدبير ليس سوى غطاءا جديدا لسياسة الاستنزاف التي تنهجها فرنسا في المغرب وفي باقي دول القارة الإفريقية، وإلا ما معنى أن يكون الماء والكهرباء، والهاتف، والسكة الحديدية، وقطاع الإسمنت، والقطاع البنكي وغيرها بيد شركات تنتمي كلها لنفس الدولة أي فرنسا، هل هذا كله محض صدفة؟

error: Content is protected !!