في الأكشاك هذا الأسبوع

أي أستاذ جامعينريد؟

 

 

   مع كل دخول جامعي جديد تتناسل الأسئلة وتتعاظم الدعوات من هنا وهناك من أجل الوقوف على بؤر التوتر، والتقاط الإشارات والرسائل المعلنة عن موت الدرس الجامعي.

   الكثير من المتابعين والمهتمين بالشأن التربوي والتعليمي حينما يسلطون أضواءهم على هذا الشأن يكتفون بالتعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والتأهيلي، ويغفلون سهوا ربما أو بخلفية من الخلفيات المتعددة اليوم.. التعليم العالي في أبعاده البيداغوجية ووسائله الديداكتيكية التقليدية، وطرق الأداء داخل الوضعية التعليمية التعلمية بفضاء المدرجات والقاعات.

   استفهامات عدة تطرح اليوم بشدة وحدة بالغتين، تجعل من الطريقة البيداغوجية السليمة التي يمكن للأستاذ الجامعي بواسطتها المساهمة في توصيل الدرس الأكاديمي، إن كان هناك درس أكاديمي، إلى الطالب المسكين المغلوب على أمره معرفيا ونفسيا..

   الأكيد أن هذا الطالب هو نتاج متراكم من السيرورات التي ورثها من الأولي إلى التأهيلي بفعل نظام تعليمي أفسدته الدولة في سياقات يعرفها المطلعون والناشطون، لكنه لا يترك الأستاذ الجامعي بعيدا عن التوتر المشؤوم الذي يهز أركان طالبنا الجامعي.

   نريد أستاذا جامعيا بمعايير حديثة ومتقدمة على مستوى الأداء داخل الدرس الجامعي من جهة، والالتزام بأخلاقيات المهنة من جهة ثانية.

   نريد أستاذا جامعيا يهز أركان الجامعة بجودة درسه البيداغوجي القائم على الابتعاد عن التلقين والارتماء في أحضان أسلوب التحليل والتفسير القائم على البرهان والدليل والحجة، المساهمة في صناعة التفاعل الفصلي الجيد داخل المدرجات والقاعات التدريسية.

   نريد أستاذا جامعيا منتجا ومؤثرا ومؤطرا حقيقيا، يساهم في تحريك عجلة البحث العلمي المعطلة إلى حين، والتي جعلت جامعاتنا المتردية خارج التصنيف العالمي، ومهزلة أمام تقدم الدول مازالت تحبو في بناء مؤسساتها الوطنية.

   فلو أن كل أستاذ جامعي أعد دراسة قيمة واحدة، لا أكثر، على مدار السنة، سنكون أمام تراكم للدراسات والبحوث الرصينة، ما سيرفع من منسوب القراءة بين الجامعيين أنفسهم، بحسب أعدادهم الغفيرة في جامعاتنا، وبه سنعزز المنافسة والكفاءة والبحث العلمي.

   فالدعوة اليوم ملحة إلى ضرورة تطوير الأستاذ الجامعي لعدته المعرفية وكنانته المنهجية وسلوكه داخل وخارج الفصل، حتى تعود الثقة إلى الطالب والطالبة الذين يشتكون من سيادة مظاهر التمييز والمحاباة والاستهجان.. بل وصل الأمر إلى غاية الارتشاء وما دار في فلكه من مشتقات يعرفها الطالب جيدا.

   ومع كل عبارات التقدير والاحترام والاعتراف بالفضل لبعض الأساتذة الجامعيين النزهاء، أقول بصرخة الغيور المواطن، وأرفع رسالة مستعجلة إلى السيد الوزير الداودي: أنقذوا هذا القطاع، بجعل الأستاذ في قلب أي مقاربة إصلاحية له، فبدون أستاذ جامعي يمتلك شروط العمل والبحث داخل الجامعة، بدون طالب سيعوضه بما يلزم في المستقبل، سيتم إعادة إنتاج الازمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من الوزراء والأساتذة.

يحيى عمران

 

error: Content is protected !!