في الأكشاك هذا الأسبوع

إفران/ قصة دوار وصلت مشاكله إلى القصر الملكي

هل هم مواطنون من الدرجة الثانية

إفران. عبد السلام أقصو

   ألسنا من هذا الوطن؟ ليس لنا أحد في هذا الوطن غير الله، كلمات امتزجت بعبارات الحزن والأسى، لإحدى نسوة دوار تيغبولة التابع ترابيا لعمالة إفران، دوار قديم بالمنطقة، لم يستفد من أي مبادرة لمحاربة دور الصفيح، التي أعطت انطلاقتها الحكومة، أعلنت من خلالها العديد من المدن، «مدن بدون صفيح». 

   تيغبولة تسمية أمازيغية للمنطقة، اسم يطلق على المنابع والعيون الوافرة المياه، أطلق على الدوار الذي تأسس منذ فترة الحماية، حين نزلت بالمنطقة فرقة من السكان القادمين من إقليم بولمان سنة 1948، أمضوا أزيد من ستين سنة في هذه المنطقة، يشتغلون بالقطاع الفلاحي من الرعي وحرث الأراضي التي كانت تكترى من الملاكين الأصلين المعروفين باسم آيت حماد.

   أراضي تنتج منتوجات فلاحيه جمة، تغطى خصاص السوق الداخلية خصوصا إفران، إلى أن وقع نزاع بين قبيلتي أيت حماد وقبيلة آيت الداود أو موسى حول الأراضي، التي عملت الدولة على مصادرتها في شخص مديرية الأملاك المخزنية، قامت بزرعها بشجرة الصنوبر.

   بدأت معاناة الساكنة منذ 29 شتنبر سنة 1998، يقول أحد السكان، يومها جاءت القوات العمومية، والدرك الملكي من أجل هدم بيوتنا وإجبارنا على إخلاء المنطقة، دون توفير حلول بديلة عن ذلك، وقد طالبنا بتوفير مكان بديل مقابل رحيلنا إلا أن شيئا من ذلك لم يكن…

   يضيف أحد المتدخلين من الساكنة، مورست علينا ضغوطات كثيرة، لإجبارنا على الإفراغ، بأمر من السلطات المحلية منع ساكنة الدوار من الاشتغال في ورشات البناء، كما تم منعهم من الاستفادة من الوثائق الإدارية (شهادة السكنى)، ونظرا للفقر والحاجة وعدم توفر الساكنة على مكان وبديل للجوء فيه رفضوا الرحيل… لتضطر السلطات المعنية، إلى سلك طريق آخر، وهو الغرامات والدعائر التي شملت ساكنة دوار تيغبولة عن طريق، المياه والغابات، يضيف نفس المصدر، تقدمنا بطلبات الإعفاء منها، إلا أن منا من سدد ومنا من لا تزال في دمته إلى اليوم.

   تعيش ساكنة دوار تيغبولة معاناة صعبة، في الحر والقر، في ظل غياب المرافق الصحية وقنوات الصرف الصحي والبعد عن الحمامات والمدارس والمستشفيات(…)، اضطررت من خلالها إلى تنظيم وقفة احتجاجية، أمام القصر الملكي بإفران، استقبلهم آنذاك مدير الديوان الملكي، الذي تسلم رسالة تحتوي على الملف المطلبي، ليتم استدعاؤهم من طرف عامل عمالة إفران (الحسن العلام)، الذي وعدهم  بالنظر في الملف وبتوفير سكن لائق مستند لشروط الاستقرار، وإلغاء كافة الدعائر من طرف المياه والغابات، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل، سوى مطلب واحد هو الاستفادة من الوثاق الإدارية، وتشغيل المطرودين في إطار الإنعاش الوطني..

   09 يناير 2003 تم استدعاء الساكنة من طرف المجلس البلدي بإفران، الاجتماع الذي حضره أيضا ممثلو السلطات العمومية وفريق تقني من عمالة إفران، تم على إثره تعريفهم على مخططات قرية نموذجية مخصصة لهم بالقرب من ثكنة القوات المساعدة، إلا أن شيئا من ذلك لم يكن.

   دوار ظل منذ تلك الحقبة الزمنية أي منذ تأسيسه في الأربعينيات إلى يومنا هذا معزولا عن كل سبل التنمية والتحديث، على اعتبار أنها منطقة نزاع، تقول السلطات أنها لا يمكن بأي حال من الأحوال ربطها بشبكة الماء والكهرباء ولا الطرق ولا المرافق الصحية والخدمات الاجتماعية، يعلق أحد الساكنة، كل ما يأتي من مساعدات موسمية عبارة عن بضع مواد غذائية وأغطية.

error: Content is protected !!