في الأكشاك هذا الأسبوع

الكتاب الذي حملني إلى قبر الملك الحسن الثاني

 

   لو عرف المتتبعون لما يسمى بأزمة القارئ في المغرب بأنني، العبد الضعيف، أمضيت ليلتين بيضاءتين في قراءة كتاب مصطفى العلوي ”الحسن الثاني الملك المظلوم” لأدركوا بأن الأزمة ما هي إلا أزمة النص وأزمة المضمون وأن القارئ بريء منها.
   وكيف يغلبك النوم وكل صفحة في الكتاب تشغفك شوقا إلى الصفحة الموالية فتسلم نفسك كأنك على كف عفريت من الجن يحملك إلى قبر الملك العظيم فتحتويك أجواء يختلط فيها دخان السيجار الفاخر مع عبق عود المبخرة الذهبية، والفسيفساء الأصيلة والمسبحة المرجانية وربطة العنق المهيبة والرشفة الأنيقة من الفنجان النفيس والنظرة العميقة التي تعري عيوب العالم مثل ثقوب الأوزون. 
   وستجدك تستحضر – على طبق من ذهب – حقبة هامة من تاريخ المغرب الحديث على يد أحد أكبر الخبراء بتفاصيل الأحداث والمواقف ومجريات الأمور وما يدور خلف كواليسها وهو ينقل إليك الصورة كاملة مسلطا الأضواء فيها على الأبطال والكومبارس سواء بسواء، ثم يترك لك حرية استخلاص الدروس والعبر في ما قد يجدي في فهم الحاضر ويفيد في التطلع إلى المستقبل. 
   وستستنتج بين السطور بأن الملك الراحل، الصلب مثل كرانيت الأطلس، الشامخ كجبل توبقال، القاسي كشتاء تيشكا والمرهف – مع ذلك – مثل زهور مكونة – كان ضحية الفهم المعكوس والحكم المسبق والنقد الاعتباطي. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وشكر الله سعي الكاتب الذي كان – هو الآخر – قاب قوسين أو أدنى من أن يطويه الردى عنا قبل أن يتحفنا بهذا المؤلف القيم. شافاه الله وأطال في عمره.

الطيب علمي

error: Content is protected !!