في الأكشاك هذا الأسبوع

الخادمات الآسيويات.. موضة الأسر الميسورة

 

 

   وجود الخادمات في المنازل العربية ليس ظاهرة جديدة، فلابد أن كثيرا منا رأوا خادمة في منازلهم وهم أطفال صغار، وشاهدوا كيف كانت العائلة تعاملها كفرد من أفرادها، تقوم بدور معين، له أهمية كبيرة ومن الصعب الاستغناء عنها.

   ولكن ظاهرة الخادمات في المنازل أخذت شكلا جديدا في الآونة الأخيرة، خاصة مع استقدام خادمات أجنبيات، مع اعتماد ربة البيت عليهن في كل شيء تقريبا حتى تربية الأطفال والقيام بجميع شؤونهم.

فالخادمة التي تأتي من بلد أجنبي وقد اكتسبت عادات وتقاليد لا تتوافق مع عاداتنا وأخلاقنا، وما تراه هي مقبولا قد نراه نحن غير طبيعي في مجتمعنا، وهكذا بين أخلاق اللغات والعادات والأخلاقيات يتيه الأطفال.

   مشاكل عيدية قد تنشأ من خلال هذه الظاهرة التي قد تكون ضرورية في بعض الأحيان، ففي ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وأبرزها انشغال المرأة بالعمل خارج البيت، أصبحت الحاجة إلى وجود الخادمة أو المربية مسألة ضرورية في المنزل، فدور الخادمة، يقول البعض، ينبغي أن يقتصر على تسيير الأشغال المنزلية، والذهاب إلى السوق، مما يوفر للأم العاملة وقتا كافيا للاعتناء ورعاية أطفالها، وتوجيههم في دراستهم وتربيتهم أحسن تربية، أما إذا كان من الضروري أن تعتمد الأم على الخادمة في رعايتهم، فلابد أن يتم ذلك تحت إشرافها ومراقبتها.

   ومن الملاحظ أنه في عدد كبير من البيوت في المدن الكبرى، توجد خادمات، قادمات من الوسط القروي للاشتغال مقابل بعض الدراهم، فتيات صغيرات تنتمين إلى طبقة معوزة فقيرة مهمشة، حكمت عليهن الظروف بالاشتغال لمساعدة أسرهن، والغريب في الأمر أنه حتى الذين يدافعون عن حقوق الأطفال، ويقولون أمام الملإ إنهم ضد تشغيل الأطفال القاصرين، توجد في بيوتهم خادمات صغيرات، محرومات من التمدرس والعطف والحنان ومن العناية والرعاية، أما الخادمات الآسيويات، القادمات من أندونيسيا، والفلبين، والتايلاند، خصوصا في بيوت العائلات الميسورة، فيعاملن وكأنهن موظفات (جرة شهرية، عطلة آخر السبوع، معاملة طيبة..).

   نسبة كبيرة منهن يتمتعن بقسط وافر من التعلم والثقافة، كما أن مستوى أدائهن للأعمال المنوطة بهن في المستوى المطلوب.

   كيفما كان الحال، على الأسر مسؤولية تفهم احتياجات الخادمة النفسية ومراعاة ظروفها واحترام شخصيتها حيث لا ننسى أن الإسلام يوصي بحسن معاملة الخدم. فقد كان الرسول صلوات الله عليه، يحنو ويعطف على خادمه أنس بن مالك، فلم ينهره ولم يضربه قط مهما حصل.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)

error: Content is protected !!