في الأكشاك هذا الأسبوع
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-05-30 17:28:31Z | |

دمعة حارة على حواضر عربية دمرت تدميرا

   كلما فتحت التلفاز وأبصرت الصور التي تنقل إلينا ما يقع في بعض الأقطار العربية من قتل للبشر وتدمير للعمران وإجهاز على الحضارات أحس، ألما موجعا يعسر احتماله ولا سبيل إلى الصبر عليه، وأحس حسرة بالغة يوشك أن ينفطر لها القلب على ما آلت إليه الحال في هذه الأقطار ذات الشأن الرفيع، ولا سيما حواضرها ذات المجد السامي التي كانت منابع للعلم والثقافة، وقلاعا للقوة والسؤدد والذود عن الدين والعقيدة، خنعت لها التيجان وركعت على أعتابها الجيوش الأجنبية المغيرة، وانطلقت منها جيوش الإسلام الفاتحة التي حملت معها التحضر والتدين الصحيح والمعرفة كذلك، بغداد دار السلام الشامخة ودمشق الفيحاء وصنعاء السعيدة كلها شيدها ملوك عظماء وساس شؤونها خلفاء صناديد، ونشر فيها العلم والفقه علماء وفقهاء جهابذة، ونثر فيها الأدب والذوق الحسن شعراء فحول وخطباء وموسيقيون ومطربون تنشط القلوب وتقشعر الأبدان عند سماء أشعارهم وألحانهم، وإليها كان يشد الرحال من كل حدب وصوب طلاب العلم والباحثون عن المعرفة من كل الأجناس ومن جميع الملل والنحل، فلا يجدون سوى الترحيب الخالص، ولا يلقون سوى السخاء العربي والإخاء الإسلامي، وفي جوامعها وخزاناتها كانت تركن الآلاف المؤلفة من الأسفار والمجلدات في جميع فنون المعرفة وجميع ألوان المهارات، ينهل منها المتعطشون ويلوذ بها الباحثون والساعون وراء الأنوار.

   في أزمنة مضت وانقضت استحوذ الشيطان على قلوب التتار الجاهلين المتوحشين فأغاروا على هذه الحواضر السامقة وعاثوا فيها فسادا،ثم استحوذ هو نفسه على قلوب الصليبيين الحاقدين فغزوها بأساطيلهم الحربية التي جمعوها من كل جهات أوروبا،وفي وقت غير بعيد نزل بها المستعمرون الغربيون اللاهثون وراء استعباد الناس وجمع الثروات الباهظة، فارتد هؤلاء وأولئك جميعهم على أدبارهم خاسرين يسحبون وراءهم أذيال الخزي والعار.

   ما أشد حزننا اليوم ونحن نرى هذه الأقطار العربية وحواضرها الشامخة يعادي أبناؤها بعضهم بعضا ويفني بعضهم بعضا بأسلحة غربية وأمريكية مدفوعة الثمن من أموال النفط الذي منحهم الله إياه وأجراه في بطون أراضيهم لأنه سبحانه وتعالى أرادهم أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس ليس في الدين فحسب، وإنما في العلم والقوة والاقتصاد وفي جميع الميادين.

   متى يصحو العرب من هذه النومة العميقة التي خدرت العقول وأعمت الأبصار وفلت العزائم متى ينتصح العرب بالنصيحة التي أسداها إليهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حين قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

نرجو أن يكون ذلك قريبا.

                                                                           إدريس هابي

error: Content is protected !!