في الأكشاك هذا الأسبوع

“أحرضان” يرد للعنصر حسابا قديما يرجع تاريخه إلى سنة 1986

هل ينجح الابن في الانتقام لأبيه

إعداد: سعيد الريحاني

   “إيمانا مني بالواجب الأخلاقي والسياسي والوطني بضرورة الانخراط في عملية الإصلاح والتصحيح لمسار حزبنا الحركة الشعبية التي غدت تعرف منزلقات وخروجا شبه ممنهجا عن الخط النضالي والفكري الذي أسسه جيل البناء وجيش التحرير.. ونظرا لخروج الحزب عن دوره التاريخي في بناء فكرة الحركة الشعبية المبنية على القيم الثقافية المغربية الأصيلة وعلى الثوابت الوطنية التي أقرتها الأمة المغربية، هذه الفكرة التي كان يتعين أن تتحول إلى قضية يترافع من أجلها الحزب ويسخر لها الإمكانيات كل الإمكانيات البشرية والمادية لجعلها بناءا مؤسساتيا ومعياريا وملموسا يشهده المغاربة ككل.. ومن منطق الإحساس بالتردي الذي يعيشه الحزب على كل المستويات، وبعد تفكير عميق واستشارات مستفيضة.. فقد قررت أن أتحمل أعباء رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي ليوم 25 أكتوبر 2015..”.

  الكلام أعلاه مقتطف من بيان وقعه أوزين أحرضان، نجل الزعيم التاريخي للحركة الشعبية للمحجوبي أحرضان، وعضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، ورغم أنه لم يكن يظهر في البداية، إلى جانب الوزير السابق سعيد أولباشا الذي تزعم الحركة التصحيحية في البداية إلا أنه اختار الوقت المناسب ليعطي للحركة التصحيحية، بعدا أخر.. ويقول مقرب من أوزين أحرضان بأن هذا الأخير لن يتراجع، “لقد سئمنا التزوير منذ سنة 1986″، هكذا تحدث مقرب من أحرضان، للأسبوع.

   لسنة 1986 رمزيتها عند الحركيين، فسنة 1986 هي السنة التي انقلب فيها امحند العنصر على القطب المحجوبي أحرضان، وكان ذلك هو الانشقاق الثاني في حزب الحركة الشعبية بعد الانشقاق الأول الذي قاده الخطيب سنة 1966، عندما أسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، التي احتضنت فيما بعد الإسلاميين الذين سيغيرون اسمها إلى حزب العدالة والتنمية(..).

   في سنة 1986 انعقد المؤتمر الاستثنائي الذي أقيل من خلاله المحجوبي أحرضان(..)، وبعد 29 سنة، وفي أكتوبر 2015 سيترأس الابن أوزين أحرضان المؤتمر الاستثنائي الذي قد يسفر بدوره عن إقالة امحند العنصر، وقد ينجح الابن في الثأر لأبيه، يقول أحد الحركيين، الذي لا يستبعد حضور أحرضان الأب للمؤتمر المزمع عقده في حالة نجاحه.

   مقرب من أحرضان الأب، وإن كان هذا الأخير يلتزم الصمت إزاء الموضوع، رغم الصلاحيات التي يمنحها له القانون الأساسي للحزب بوصفه رئيسا، قال إن “الزايغ” والمتعاطفين معه لم يتقبلوا سقوط قلاع الحركة الشعبية في مسقط رأس أحرضان حيث كانت الهيمنة للسنبلة وحدها، وكانت الانتخابات الأخيرة قد تميزت بسقوط حوالي 11 جماعة في ولماس والنواحي في يد حزب الجرار..

   ورغم كل هذه التطورات والمؤتمر المعلن من جانب واحد (الحركة التصحيحية)، إلا أن بيانا للحركة الشعبية، يقلل من قيمة “الحركة التصحيحية” إلى درجة أنه يصف الإعلان عن المؤتمر بـ”الحماقات والانحرافات الهجينة”، وكل ما يحدث في نظر العنصر وأصحابه هو: “حملة حاقدة من عمل شرذمة صغيرة من الأشخاص الذين لا يملكون أية شرعية للتحدث باسم الحزب، لأنهم ليست لهم أية علاقة، من أي نوع كان، مع هياكل الحركة الشعبية خصوصا بعد أن اختار بعض عناصرها، ومنذ سنوات، الانسحاب من الحزب، بينما اختار آخرون تجميد إراديا لكل نشاط حزبي لهم منذ مدة طويلة أيضا”.

   بمقابل هذا الكلام تواصل الحركة التصحيحية استعدادها لعقد المؤتمر، بل إن سعيد أولباشا مازال يعقد لقاءات إقليمية، بالرباط والنواحي في إطار الإعداد للمؤتمر، ولازالت التوقيعات تتقاطر، بل إن خطوة لها رمزية كبيرة دشنها بعض الحركيين عندما تخلو عن العمل في دواوين وزراء الحركة الشعبية، مقابل الالتحاق بالحركة التصحيحية؟

أين وصلت تحركات الحركة التصحيحية، سؤال يجيب عنه أحمد بنقدور أحد الوجوه البارزة في الحركة التصحيحية، إلى جانب رئيسها سعيد أولباشا، حيث يقول: “الحركة التصحيحية، مسار لفكرة تحولت إلى مشروع وأصبحت الآن واقعا”، ويؤكد أن “الطرف الآخر (يقصد العنصر ومن معه) كان ينظر للحركة التصحيحية على أساس أنها عبث لن يجدي شيئا، باعتبار الثقة الزائدة في النفس إلى درجة أن السيد الأمين العام سمانا في إحدى خرجاته الإعلامية بالقناطح”..

   “نحن وصلنا إلى المحطة ما قبل الأخيرة وهي المؤتمر الاستثنائي لحزب الحركة الشعبية، وفق المادة 45 من القانون الأساسي”، يقول بنقدور قبل أن يضيف: “هذا الحزب نحاول أن نربط سابقه بلاحقه باعتباره حزبا ليس للأشخاص بل حزبا للمؤسسات يساهم في تأطير المواطنين وتحصين روح المواطنة والعدالة الاجتماعية”، وبخصوص أهداف الحركة التصحيحية يؤكد بنقدور: “الحركة التصحيحية  ليست إصلاحية فالإصلاح معناه أن هنالك أمر ما فاسد، أما التصحيح فيعني أن هنالك أمر ما معوج والاعوجاج الذي لمسه جميع المتتبعين هو أعطاب تنظيمية وسياسية لاحقت ولاية العنصر في الفترة الأخيرة..

   نفس المصدر يلخص أعطاب الحركة، في عدة نقط من بينها الانكماش التنظيمي الذي يجسده إغلاق عدد كبير من الفروع، والظهور للحزب في الاستحقاقات الأخيرة في منطقة واحدة، “وكأنها حزب إقليمي وليست حزبا وطنيا”، حسب قوله، حيث يؤكد أن الحزب كان يغطي جميع الدوائر قبل 20 سنة، وهو ما لم يعد قادرا على القيام به، والمثال من الحسيمة، حيث لم يجد الحزب من يترشح باسمه في هذه الدائرة، وهي انتكاسة تنظيمية تستدعي القيام بوقفة، وهذا معناه أن السيد الأمين العام لم يستطع أن ينسجم مع المرحلة، وهذا أمر طبيعي باعتبار أن تجربته السياسية كانت مقترنة بعهد التعليمات التي توجه الزعيم، أما الآن في إطار الخيار الديمقراطي الثابت في دستور 2011 فإن الزعيم يجب أن يخلق المبادرات ويجب أن يساهم في تأطير الفكر المواطن.. حسب قول بنقدور.

   يذكر أن بنقدور عضو الحركة التصحيحية، يقف وراء صياغة تقرير إيديولوجي للحزب تم تسليمه للملك، “التقرير الإيديولوجي هو عبارة عن كتابين يحملان عنوانا ثابتا وهو الهوية الحركية، وكان لنا الشرف في أن يقدمه الأمين العام للملك على هامش المؤتمر الأخير، وكانت هذه الأوراق فريدة في تاريخ الحركة الشعبية باعتبار أن الحركة كانت تعتمد على ما هو شفوي.. المؤلم هو أن الأمين العام بمجرد ما سلم الكتابين لجلالة الملك، انتهى أمر الكتابين ولم يعمل على ترجمة مضمونهما على أرض الواقع..”، حسب قوله.

   يذكر أن الحركة التصحيحية، أعلنت في وقت سابق عن تنظيم مؤتمر استثنائي من جانب واحد، قبل أن يلتحق بها أوزين أحرضان، وهو ما فهم منه إشارة دعم من الزايغ، فهل ينجح الابن في الانتقام لأبيه.

error: Content is protected !!