في الأكشاك هذا الأسبوع

كواليس الأخبار | رمال الصحراء لم تحركها سنة 2013

 العيون: الأسبوع

   شهد ملف الصحراء المغربية خلال السنة التي طويت صفحاتها تطورات مسارعة على المستوى الإقليمي والدولي، أخذت أهميتها في ظل المواقف الإيجابية للدول العظمى الحليفة للمغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا. وهذه التطورات مرتبطة بروح العلاقة التي تجمع هذه الدول بالمغرب باعتباره دولة استقرار ومحور استراتيجي في محاربة التطرف والإرهاب جنوب الصحراء والهجرة السرية نحو أوروبا، وانتعشت بالمواقف المشجعة لأطروحة المغرب القاضية بمقترح الحكم الذاتي كحل  نهائي لنزاع الصحراء، وهو ما قد يستجيب لطلبات المغرب وجبهة البوليساريو، وهو ما يعطي الدلالة على أبعاد تأسيس أو قيام دولة جديدة، وهو ما جعل المغرب يخطو خطوات بفضل زيارات الملك لبعض الدول المحورية بإفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي وأوربا ويكسب درجات في التفكير الدبلوماسي الاستراتيجي وينهج سياسة الدبلوماسية الاستباقية، التي كان من نتائجها تجنب توصية الأمم المتحدة على قرار إسناد مهمة مراقبة حقوق الانسان لبعثة  المينورسو.

ومنذ تقديم المغرب مقترح الحكم الذاتي في أبريل من سنة 2007 إلى منظمة الأمم المتحدة الذي ينص على منح الصحراويين حق الحكم الذاتي لتسيير أوضاعهم السياسية والاقتصادية تحت السيادة المغربية وفي إطار الوحدة الترابية للمغرب، لم يشهد ملف الصحراء تطورا لافتا يمكن تصنيفه بالمنعطف الذي يمنح بعدا جديدا للنزاع.

إن المتتبع لتطورات المشهد السياسي لملف الصحراء الغربية المغربية خلال السنة الأخيرة سيلاحظ البعد الاستراتيجي لورقة حقوق الإنسان باعتبارها ورقة ضغط لجبهة البوليساريو مكنتها من إسماع صوتها في دهاليز منتديات عالمية جنيف والأمم المتحدة، زد على ذلك تقارير منظمات دولية وازنة ومنهم أمنستي أنترناشنال وهيومن رايتس ووتش ومركز روبرت كينيدي، وبالتالي فإن المغرب فطن لهذه الورقة وبدأ يتعامل معها بنفس السياسة والخطة المتبعة من طرف الجبهة والمتعاطفين والمؤيدين لها، والمحور الثاني يتعلق بالمعركة التي فشل فيها المغرب ثم تدارك الموقف ليحقق نصرا مهما في كسب أصوات البرلمان الأوربي لتجديد اتفاقية الصيد والتي كانت بمثابة صفعة قوية للدول المدافعة عن الثروات بالجنوب المغربي، والمعطى الأهم الذي منح المغرب مناعة جديدة وقوة بين محور الشرق والغرب ملف دولة مالي ومساهمة المغرب في عودة الديمقراطية لهذا البلد وزيارة الملك الأخير وما حملته من مشاريع أعطت الدليل على أن سياسة المقعد الفارغ بالاتحاد الافريقي يجب تداركها والقطع معها. ومحو فكرة الخبراء الغربيون  ومن ضمنهم رؤساء حكومات الذين يصفون ملف قضية النزاع في الصحراء بـ”قضية عادلة بمحام فاشل”، وهو ما يترجم ضعف أداء الدبلوماسية المغربية، وهو كذلك ما جعل الملك محمد السادس في خطابه الأخير يحمل المسؤولية للجميع حين قال بأن ملف الصحراء ملف جميع المغاربة، وبدأت بوادر تحرك ديبلوماسي جديد بتغيير وزير الخارجية الدكتور سعد الدين العثماني من حزب العدالة والتنمية بوزير المالية في الحكومة السابقة صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وإلى جانبه امباركة بنت المرحوم علي بوعيدة الصحراوية بنت وادنون القصابي.

واعتمدت مؤسسات أمريكية على دراسات عسكرية وسياسية أجمعت على أن مقترح المغرب بمنح حكم ذاتي هو الأنسب لنزاع الصحراء وعلى المغرب أن يتقدم فيه خطوة إلى الإمام، ويرى مهتمون بملف الصحراء ومنهم عائدون قياديون أن الملف لا يمكن أن يبارح مكانه إلا إذا اهتمت الحكومة بحل مشاكل من يعنيهم الأمر، وهم الصحراويون الذين يعيشون حالة من الجمود والإقصاء والتهميش، وفتح قنوات الحوار والتواصل مع كافة شرائح المجتمع، ثم نهج سياسة التصالح وإعادة الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، فملفات اجتماعية بسيطة قد تساهم في عرقلة أي تقدم لحل نزاع الصحراء بدءا بالمعطلين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، الأشبال، العائدون، متضرري أحداث اكديم إزيك، وهو الأمر الذي سيجعل حكومة عبد الإلاه بنكيران تطوي صفحة مهمة من الهم الاجتماعي لشريحة كبيرة من الصحراويين، وما دون ذلك فيهون على الجميع، خاصة وأن اصوات المطالبين بالشغل والتوظيف المباشر أو الغير مباشر مقتنعون بأنهم مغاربة ويطالبون حقهم من دولتهم لتنصفهم قبل تدخل أية دولة أخرى.

فهل ستملك الحكومة ومعها الدولة الشجاعة الكافية والوعي الحقيقي لمواجهة أي خطر يهدد المنطقة ويجعلها دائما على فوهة بركان وفي عدم استقرار لاقتصادها الاجتماعي على الرغم من عشرات المشاريع الهامة التي تعرفها، والدليل على ذلك جاء خطاب الملك محمد السادس يوم 11 أكتوبر 2013 خلال افتتاح البرلمان.

إن المتتبع لملف الصحراء مقتنع تمام الاقتناع بأنه في الظروف الحالية يصعب على المبعوث الأممي وكيفما كانت قوته أن يقنع المغرب والبوليساريو بحل نهائي لنزاع طال أمده نظرا لتشابكه واختلاط أوراقه وحساسيته الاجتماعية والإنسانية، وعلى الرغم من أن وسائل إعلام دولية أكدت بأن “نزاع الصحراء  قد اقترب من فصله الأخير”. فلابد من تدخل دول لها قوتها ونفوذها لتكون طرفا استراتيجيا في حل النزاع وعلى رأسها أمريكا وروسيا وفرنسا وإسبانيا والسعودية، على اعتباران مفاتح الحل بيد المغرب والجزائر.

– عبدالله جداد – العيون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!