في الأكشاك هذا الأسبوع

مارلين جوبير تقول: “نعم أنا عشيقة الرئيس جيسكار ديستان رغم أنه متزوج”

بقلم: رمزي صوفيا

   لا شك أن ملايين الناس من عشاق السينما الغربية يتذكرون النجمة الفرنسية “مارلين جوبير” التي اكتسحت الساحة الفنية بعد نجاح أفلامها التي مثلتها مع أكبر نجوم الشاشة مثل “جون بول بلموندو” و”ريشارد برونسون”، الذي مثلت معه فيلما بوليسيا جعل اسمها يشتهر ويصل إلى أسماع الرئيس الفرنسي “جيسكار ديستان”، حيث استدعاها ذات يوم إلى مائدة الغذاء عندما كانت زوجته توجد خارج فرنسا. ومباشرة بعد ذلك سهم كيوبيد إلى قلب الرئيس وقلب النجمة الشقراء فصارت علاقتهما العاطفية حديث العام والخاص.

   لقد عرفت “مارلين جوبير” في سنة 1977 عندما كنت عائدا من رحلة لي كنت قد قمت بها إلى بروكسيل فعرجت على باريس لأقضي فيها ليلة رأس السنة، فاتصلت بصديقي النجم الفرنسي العالمي “آلان دولون” الذي كنت قد تعرفت عليه من قبل في هوليود عندما مثل في بعض الأفلام هناك، وقلت له: “أنا موجود في باريس، ولا أدري أين سأحتفل بليلة عيد الميلاد، فهل لك أن تنصحني؟”، فقال لي ضاحكا: “أنصحك؟ وهل يعقل أن تكون في باريس ولا أراك؟ إنك ضيفي لمثل هذه المناسبة الرائعة”. فوافقت على الفور ليقيني من أن سهرتي مع “ديلون” لا بد أن يتخللها لقاء بل لقاءات مع عدد من النجوم، وصدق حدسي بالفعل، ففي العاشرة مساء، وصلت سيارة “آلان دولون” إلى بوابة فندق محمد الخامس الذي كنت أقيم فيه، فأقلتني إلى خارج باريس نحو مزرعة كبيرة وجدت بها أكثر من عشرين سيارة كانت مركونة. وفي الداخل كان حشد من كبار المخرجين والمنتجين قد جاؤوا للاحتفال بليلة رأس السنة مع “آلان دولون”، وكان الجميع يرقص ويمرح في أجواء راقية جدا، وفجأة دخلت علينا حسناء شقراء اللون وخضراء العينين وهي ترتدي أفخم الأزياء الباريسية ورائحة عطرها الفخم تفوح قبل وصولها إلينا، ولم تكن سوى نجمة الموسم: “مارلين جوبير”، فكانت فرصتي الكبيرة للتعرف عليها وضربنا موعدا لإجراء حوار صحفي بعد بضعة أيام. وهكذا كان حيث استقبلتني بحفاوة بالغة، فسألتها: “ما مدى صحة ما يقال حول علاقتك مع الرئيس جيسكار ديستان؟” فابتسمت وقالت لي: “وهل هذا شيء غريب، فالرئيس بشر مثلنا ومن حقه أن يحب ويعشق ولكن أرجوك أن تكتب لقرائك بأن علاقة الحب بيني وبين “جيسكار” تعود لسنوات طويلة قبل أن يصبح رئيسا لفرنسا” فقلت لها: “ولكنه اليوم رجل متزوج..” قاطعتني مبتسمة: “ومن قال لك لا؟ إن ملايين الرجال المتزوجين لهم عشيقات يخففن عنهم متاعب الحياة، فما بالك إذا كان هذا الرجل رئيسا لبلد مثل فرنسا” فقلت لها: “ألا تخافين بأن يقال عنك بأنك سارقة رجال؟” قالت: “أنا لا أخاف شيئا عندما أكون مقتنعة بما أعمل، وحبي لجيسكار لا علاقة له بزوجته ولا باستقرار بيته، حبنا هو مصدر قوة له”. وسألتها: “سمعت بأنك تؤمنين بالغيبيات، فما مدى صحة ذلك؟” قالت لي ضاحكة: “اسمع، المشكلة هي أن الناس تحب التمثيل على نفسها وتحب مغالطة الحقيقة، فكل الناس يؤمنون بوجود قوة كبرى في الكون لا تراها العيون ولكن تراها القلوب المؤمنة: إنه الله، والغيبيات لا يتبعها سوى ضعاف النفوس وأنا لست ضعيفة أبدا”.

   ومرت السنوات على لقائي مع “مارلين جوبير” فعلمت بأنها افترقت عن الرئيس “جيسكار” وعشقت شابا وسيما جدا وتزوجا واشترت شقة فخمة في الدائرة 16 الباريسية، وأنجبت طفلتين توأمين رائعتين.

   وفي ضواحي مدينة مراكش التقيت “مارلين جوبير” خلال سنة 2001، وذلك في حفل خاص لدى ثري فرنسي يمتلك مزرعة رائعة هناك، فانتحيت بها جانبا وقلت لها: “كيف هي أحوالك الفنية اليوم؟” قالت:”أنا مررت بفترة صعبة على الصعيد السينمائي، وبدأت الأحوال تتغير في الآونة الأخيرة إذ حصلت على عروض مغرية جدا وسأبدأ قريبا العمل في فيلم مهم وجميل طبقا لما تبين لي من قراءة السيناريو، وعندما أقول فترة صعبة، أقصد كما ذكرت بوضوح، من الناحية السينمائية ولا شيء آخر، والحياة عندي لا تتوقف عند العمل السينمائي بل تتميز بألف نشاط في المجال الفني وخارجه. وعلى العموم ومن أجل الرد بالتحديد على سؤالك، سأقول إن السينما تقدم الأدوار إلى الممثلات الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين العشرين والثلاثين، ثم مرة ثانية إلى اللاتي تعدين سن الأربعين، والمسكينة التي تجد نفسها في المرحلة ما بين الفترتين تشعر بأن عمرها المهني انتهى، والشيء الأكثر صعوبة هو العثور على الشجاعة الكافية لتحمل الموقف، ولقبول الواقع دون فقدان الأمل ودون التفكير في الاعتزال النهائي والسقوط في فخ الانهيار النفسي. هناك إمكانيات ثانية تتاح أمام الفنانة إذا أبدت استعدادها الذهني لقبول العروض غير السينمائية، أنا مثلا عملت في أكثر من مسلسل تلفزيوني، ولم أنظر إلى المسألة كأنها تحط من كرامتي بأي شكل، وكل ما حدث هو قيامي باختيار أدواري التلفزيونية مثلما اعتدت اختيار الأدوار السينمائية. أنا عملت في أفلام ومسلسلات للشاشة الصغيرة لا تقل جودة عن أفلام السينما، إنها طريقة تمارسها الممثلات في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بلا أي تردد وتسمح بالبقاء في المهنة وفي أذهان الجماهير. هناك ممثلات فرنسيات يرفضن هذا الواقع ويعتبرن ابتعادهن عن السينما كأمر محتوم يقضي على مستقبلهن الفني تماما. وقد عثرت على أكثر من طريقة لحماية نفسي ضد مساوئي المهنة الفنية ومطباتها. أنا أم وأعتبر أولادي أهم شيء في حياتي”. سألتها: “هل تعتبرين التلفزيون هو السبيل للاستمرار في درب النجومية بعد انتهاء مرحلة السينما؟” قالت:” ليس وحده، إنه طريقة للاستمرار المهني بلا شك وهو لا يقدم أي ضمانات، وأنا عملت فيه مما لا يعني اني اعتبرته الحل المثالي لكل مشاكلي. أنا عملت في المسرح، فهو لا يعرف مشكلة السن كما هو الحال في السينما”. سألتها: “علمت بأنك غضبت من بعض المجلات التي استغلت سذاجتك ونشرت صورك مع طفلتيك، فما حقيقة الأمر؟” قالت: “أنا كنت بريئة وساذجة فعلا إلى حد ما، أقول ذلك وأنا على دراية تامة بمدى صعوبة إقناع الناس بكلامي هذا لأن اهتمام الصحافة بأي فنان يجلب إليه المزيد من الدعاية والشهرة. أنا استفدت بلا شك من نشر صوري على أغلفة المجلات، لكني تخيلت أن المسألة سوف تتوقف بعد فترة ما، قصيرة أو متوسطة المدى، وأقصد في ما يتعلق بحكاية الأمومة طبعا، فأنا لا أمانع من وجود صورتي في الصحف إذا كان التعليق الذي يصطحبها يخص عملي كممثلة، وعندما طال الأمر بدأت أدرك أبعاده واحتمال تأثر عائلتي به، وقررت رفض أي مقابلة صحافية لها علاقة بطفلتي، وإذا وافقت على مقابلة فنية امتنعت عن الرد على أي سؤال يمس حياتي العائلية، رفضت الوقوف أمام عدسات المصورين، إلا وحيدة من دون الطفلتين وتحولت إلى أم ضارية تضحك تحمي صغارها وتتصرف بشراسة أمام كل من يحاول الاقتراب منهم.

   هكذا انهيت العلاقة بين الصحافة وحياتي الخاصة، وأعترف الآن بأنه أحسن شيء فعلته في حياتي اذ حميت ابنتي ضد مساوئ شهرتي”. سألتها: “أنت مولودة في الجزائر، فهل تعرفين العالم العربي جيدا؟ قالت: “نعم، أنا أعرف المغرب العربي أكثر من مشرقه، فأنا مولودة في الجزائر كما ذكرت، إلا أن معرفتي لا تنتج حتماً عن كوني ولدت هناك. أنا غادرت الجزائر مع عائلتي في سن مبكرة جدا وكبرت في فرنسا. لكني احتفظت في نفسي بحب كبير وميل طبيعي الى كل ما يخص الحياة على الطريقة العربية. أنا أحب المزاج الشرقي وأعرف الكثير من العرب في باريس، فهناك جزء مهم من أصدقائي من أصل عربي. وأنا عدت إلى الجزائر مرات ومرات وأعرف تونس جيدا، كما اكتشفت المغرب بفضل مشاركتي في فيلمين دار تصويرهما هناك. والذي حدث هو وقوعي في غرام هذا البلد إلى درجة أني أعود إليه بشكل دوري الآن منذ عشرين سنة سألتها: “اليوم وبعد كل هذا المسار الفني، ما هي أحلى ذكرياتك السينمائية؟ قالت: “الذكريات كثيرة، منها الحلوة والأقل حلاوة  أحلى ذكرياتي هي مثلا عندما أديت دور امرأة مصابة بمرض السرطان ولا تترك هذا الشيء يهدم حياتها. إنها ايجابية حتى آخر لحظة ومليئة بالثقة تجاه الحياة والقدر، كان ذلك في فيلم عنوانه “الحب العاري”، وأنا تعلمت الكثير من وراء أدائي الدور، ليس كممثلة ولكن كامرأة. إن قوتي في الحياة لا تشبه قوة شخصية السيناريو لكني أحاول الاقتراب منها وأعتبرها مثالا للإيجابية في حياتي”. سألتها: “وكيف اكتشفت جمال المغرب وطبيعته الخلابة وناسه الطيبين” قالت: “لقد اكتشفت حلاوة المغرب وجماله وحلاوة طباع شعبه عندما صورت فيلمين بين ربوعه وهما فيلم “الفرار” و”جولي”.

error: Content is protected !!