في الأكشاك هذا الأسبوع

هــــنـــــــا كتـــــــامــــة

   هنا كتامة، هنا جبال شامخة وإنسانية راكعة، هنا نبتة خضراء تستحوذ على مساحات شاسعة، أقسم البعض بتحريمها والبعض الآخر بتجريمها، فرد عليهم مزارعوها “آتونا بديلا ويكفي تذليلا وتحقيرا”.. هنا يزرع شجر الزيتون وشجر التفاح وشجر البرقوق وشجر التين وشجر البلوط وشجر الأرز.. للزينة فقط .
   هنا كتامة، هنا السجن، رجال ترفضهم حتى كراسي المقاهي، فيأخذون مكانا بجانب زوجاتهم على أريكة ما هي بأريكة لمشاهدة مسلسل السابعة، التركي أو المكسيكي.. رجال قررت الدولة أن تحولهم إلى مجرمين بتهمة زراعة نبتة!! كتبت أسماءهم بقلم من حديد..يهرب الرجال من سجن صغير ويقررون الاختباء داخل سجن كبير تشرق شمسه كل صباح وتغرب عند كل مساء دون أن يتغير شيء.
   هنا كتامة، هنا الشباب غير الشباب، يغازلون الوقت، يصيرون عبئا على المقاهي، حتى السجائر ما عادت تطيقهم.. وعندما تغلق كل الأبواب في وجوههم حينها يقررون أن “يكملوا دينهم”.. الزواج!! الشباب هنا عندما لا يجدون ما يفعلون فإنهم يتزوجون.. هنا العاطلون هم من يتزوجون.. نسبة البطالة مرتفعة.. نسبة الزواج مرتفعة.. هنا قرر بعض الشباب أن يثوروا على هكذا وضع فأسسوا جمعية اعتقدوا أنها شركة فحولوها لآلة تحلب السكان البسطاء تحت أسماء متعددة.
   هنا كتامة، هنا قرر الناس التغيير، فخرجوا أفواجا بالرابع من شتنبر يدخلون مكاتب التصويت، اختاروا سائق جرار رئيسا عليهم متوهمين أنه سيحرث أرضهم وسيرفع إنتاجيتهم ودخلهم.. توهموا الإصلاح في رجل ينام فوق وسادة مستوردة من قصر ما.. ربما خدعهم حديثه عن التقنين.. عادوا متأخرين لينعتوا بعضهم البعض بالحمير، معترفين أنهم ارتكبوا غلطة أخرى لن يغفرها لهم الزمن. هنا كتامة، هنا بن كيران هو الدولة، هو من يوقف الشاحنات والمراكب المحملة بالحشيش، هو من يزج بالرجال في السجون، هو من يريد أن يمنع السكان من زراعة الكيف.. هنا كل الويلات يربطونها بابن كيران فقط لأنه رئيس الوزراء.. هناك من أوهمهم بذلك.. ربما سائق الجرار وربما الميكانيكي خليفة الزعيم علال الفاسي..
   هنا كتامة، هنا مباني مهجورة يسمونها مستوصفات، وغرف بها طاولات صنعت قبل الاستقلال يسمونها أقسام للتدريس، هنا أساتذة يشتغلون ليومين ويرحلون لقضاء باقي أيام الأسبوع في حضن أمهاتهم وأزواجهم، منتشين بالتجوال وسط دروب فاس وساحات مكناس.. يعودون بداية كل أسبوع محملين بحقائب جديدة، بداخلها موز وشهادة طبية!!
هنا كتامة، هنا اليأس، هنا البؤس.
هنا كتامة، هنا لا شيء.

 

عبدالسلام المساتي

error: Content is protected !!