في الأكشاك هذا الأسبوع
باب أحمر

أبواب مدينة مراكش المعروفة والمطموسة

                                                  الحلقة الأولى

بقلم: إدريس أبايا

     مما أثار انتباهي وأنا أستمع إلى إذاعة مراكش الجهوية، برنامج يعده الأستاذ أنس الملحوني عن المدن، ومنها مدينة مراكش، وقد خصص حلقته الأخيرة عن ذكر مؤلف كتاب “تاريخ مراكش من التأسيس إلى الحماية (1912)” لمؤلفه “غستون دوفردان” الذي ألف في جزئين، وتمت ترجمته من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية من طرف الأستاذين محمد الزكراوي وخالد المعزوزي، والكتاب من منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.. ما كنت أتمناه وأنا أستمع لمقدم الكتاب أن يقدم عرضا قصيرا كمقدمة عن ظروف المؤلف التي تم فيها كتاب بحثه الذي كان في الأصل أطروحة قدمها لنيل شهادة الدكتوراه في باريس، وتمت عملية تأليف الكتاب بعد جمع فصوله في مدينة مراكش التي كان يقطن بها عندما شغل بها مهمة مدير “كوليج محمد الخامس بباب أغمات بمراكش”، وقد تم نشر الكتاب بعد طبعه باللغة الفرنسية وأصبح القارئ باللغة العربية عاجزا عن العثور عليه فأحرى قراءته.

   لقد سبق لي أن تناولت الكتابة عن تاريخ مراكش، ونشرت ذلك في كتاب “مقالات في الأدب والتصوف والتاريخ الوطني لمراكش” سنة 2006 وقد خصصت مقالا لأبواب مراكش، وكان بودي أن أصحح بعض ما سمعته يذاع من طرف طالبات جامعة القاضي عياض اللائي تناولنا دراسة موضوع كتاب “دوفردان”،”تاريخ مراكش من التأسيس إلى الحماية”، وبهذه المناسبة أشد على يد الأستاذ الذي كون الطالبات وأطرهن لدراسة الكتاب بمنهجية لم تترك في أبواب وفصول الكتاب المطبوع نقطة أو تساؤلا إلا استوفى الجواب، والمثير في المجهود الذي بدل، كونه مقدما، من طرف طالبات منتميات إلى عدة مدن مغربية كمدينة العيون المغربية وغيرها وما كنت أريد التدخل فيه هو إضافة تعريفية لما ذكر من طرف الباحث المؤطر وكذلك مقدم البرنامج حول أسماء بعض أبواب مراكش، حيث وقع تناولها مبتورة من ذلك عدم ذكر “باب الريال” وباب “ينتان” ومما تجب الإشارة إليه كذلك أن المؤرخين الذين تناولوا الكتابة عن أبواب مراكش كان الواجب الاستعانة بهم من طرف الطالبات ومن أولئك المؤرخين المؤقت المراكشي الذي خص فصلا في كتابه “السعادة الأبدية” التي تناول فيها مراكش، والمؤقت بكلامه يضيف لما قاله “دوفردان” ما يفيد الدراسين وينمي معارفهم في إضافة ما يفيدهم في تعداد أبواب مراكش.. صحيح أن المؤلف: “دوفردان” قد ذكر باب ينتان بإضافة باب أغمات إلى باب ينتان، (وكأنهما متقاربان أو أنهما باب واحد) ومما يضاف لما ذكر أن “ينتان” يطلق على اسم شخص له مكانته في المنطقة، وهذا ما يقف عليه الباحث في النصوص المنشورة في المصادر الموحدية وقبلها المرابطية.. وقد طرح في هذا شبه تساؤل في كتاب “دوفردان” بقوله: “مثل باب مسوفة وباب نفيس، وباب ينتان” لم يجد بعد حلا واضحا لما أشكل فيه (تاريخ مراكش من التأسيس إلى الحماية الجزء الأول صفحة 165)، وكما أشرت فقد أضاف الموقت المراكشي بما أورده في السعادة الأبدية، ففتح بابا مسامتا لفاس فسمي باب تاغزوت، وكان الناس يخرجون منه إلى الغزو فتوسع، فسمي باب تاغزوت، وأما باب الدباغين فمن ذلك العصر لا زال لم يتغير اسمه، وأما باب هيلانة فلا زال الاسم هو هو، منذ أسس الباب في تاريخه، وسمي بذلك لمسامتته بأغمات وأوريكة. وأما باب الرب فكان هذا الباب منذ أسس في التاريخ المذكور يسمي بباب الشريعة، لإقامة الحدود فيه، وهناك تأويل لكلمة الرب بضم الراء حيث يفهم منها أنها تعني نباتا مسكرا.. ومن الأبواب التي لم يذكرها “دوفردان” باب أحمر، أسسه سيدي محمد بن عبد الله حين أسس قصره، وباب القصبة الذي أسسه يعقوب المنصور الموحدي حين أسس القصبة وجعل قصره فيها لمحل قبور السعديين إلى الآن.

يتبع

error: Content is protected !!