في الأكشاك هذا الأسبوع

احفظ كرامة أطبائك أولا يا وزير الصحة

 

   تقوم وزارة الصحة في حكومة بن كيران بإعداد قانون جديد يتعلق بالخدمة الإجبارية لطلاب كليات الطب والصيدلة وكلية طب الأسنان ويروج أن هذا القانون يلزم خريجي هذه لكليات بأداء خدمة إجبارية بالمناطق النائية بالمملكة ولمدة سنتين مقابل أجر مادي قدره 2000 درهم شهريا.. الأمر الذي أحدث وأدى إلى إضرابات في جميع كليات الطب بكل فروعها بكافة أرجاء المملكة أي إننا نتحدث عما يقارب 12000 طالب (كلية طب الرباط- البيضاء – مراكش – فاس – وجدة، وطب السنان للرباط والبيضاء) من السنة الدراسية الأولى حتى السنة الدراسية السابعة.

   إذا كان الهدف من هذه الخدمة الإجبارية هو تقديم الخدمة للمواطن المغربي البسيط الذي يقطن بالمدن والقرى النائية فالسؤال المطروح هو كيف لهذا الطبيب الناشئ والحديث العهد بالعمل الطبي وبعد 19 سنة دراسية للحصول على دبلوم طبيب عام أن يتقاضى هذه الأجرة، لا أقول الهزيلة فقط، بل يمكنني وصفها بأقل من أجرة الخادمات بالمنازل. هل هذا الطبيب الشاب سيتمكن من كراء المنزل أم من أداء مصاريف التنقل من مدينة إلى هذه المدينة التي تقع على أطراف المملكة أم مصاريف الحياة اليومية أم مصاريف الماء والكهرباء، هذا إذا كان أصلا موجود بها ماء صالح للشرب أو الكهرباء.

   وإذا كان وزير الصحة الحسين الوردي يريد حقا توفير الخدمات الصحية للمواطن فيجب عليه توفير الحد اللائق لهذا الطبيب والذي يحفظ له كرامته ويساعده على تحمل صعاب العمل بتلك المناطق التي لا يتوفر في أغلبها على بنية تحتية من طرق ومواصلات وناهيك عن عدم توفر تلك البنايات المتهالكة المحسوبة على وزارة الصحة من أبسط المعدات الطبية للسماح لهذا الطبيب بممارسة مهنته في أبسط الظروف، فإذا كان هذا القانون الجديد لا يأخذ بعين الاعتبار هذه الظروف مجتمعة ويرتكز فقط على تواجد الطبيب في هذه المناطق وهذه الأجرة البسيطة على أساس أنه الحلقة الأسهل والأضعف دون توفير بقية العناصر الأخرى، فإننا نخلص إلى نتيجة مفادها أن وزير الصحة يسعى فقط إلى تسجيل نقط في سجله السياسي بأنه الوزير الذي وفر للمغاربة أطباء في جميع ربوع المملكة حتى النائية منها بغض النظر هل هذا الطبيب بتواجده هناك سيؤدي الغرض والهدف المنشود أم لا، هذا سؤال عريض يطرح على الحكومة الحالية للسيد بن كيران وعلى كل من له حس وطني وغيرة حقيقية على أبناء هذا الوطن.

   كم من الأطباء قامت الدولة بصرف مئات الملايين من الدراهم لإعدادهم وتكوينهم ثم تختزل كل هذه الميزانيات بقرار لا يخدم أحدا، لا الطبيب الخريج، ولا المواطن البسيط الذي في جميع الحالات لن يستفيد من تواجد هذا الطبيب، اللهم فحص طبي شفوي بلا زيادة ولا نقصان، أو استعمال آلة (الصناعة) في أحسن الأحوال.

   أتساءل كيف لطبيب في علاج الأسنان مع ما لهذه الشعبة من خصوصيات (توفر كل آليات العمل المهني) من مزاولة هذا التخصص دون توفر حتى المخدر (البنج) هذا ما يلاحظه المواطن في مراكز علاج الأسنان في المدن المتوسطة (بني ملال – مكناس – خنيفرة، إلخ..) فما حال القرى والمدن النائية؟

   وأخيرا متى يتم التوافق بين أطراف وزارة الصحة والتعليم العالي مع ممثلي طلاب كليات الطب حتى يتوقف هذا الإضراب وتستأنف الدراسة المتوقفة منذ ما يناهز 40 يوما عوض أن تتحول إلى سنة دراسية بيضاء ويكون الخاسر الأول فيها هو الوطن وأبناء هذا الوطن.

أ. العلوي

error: Content is protected !!