في الأكشاك هذا الأسبوع

الإسلام والقرآن دعوة إلى السلم والسلام

   مشكلة الاستشراق في العالم أخذت حدتها في مواجهة الإسلام والمسلمين حينما أصبحت تروج من طرف بعض الباحثين العرب الذين يستدلون بما كتبه أولئك المستشرقون، ومشكلة إصدار البحوث الاستشراقية المنشورة في الكتب والمجلات تدل على أننا لا نبحث المسألة في عمقها، بل نسلم بكل ما جاء في كتابات أولئك المستشرقين والداعين لهم والدعوة إلى اتخاذهم سبيلا للاقتداء بهم.. في أحد البحوث المنشورة مؤخرا عن واضعه الأصلي “مستر سكوت” الذي علق عليه الكاتب أحمد الجرجاوي رئيس جمعية الأزهر العلمية تحت عنوان “الإسلام ومستر سكوت” المنشور قبل نصف قرن، ورغم ما وضعه الأستاذ الجرجاوي من انتقاد لهذا الكاتب نجد صاحبها يسلخ ما فيه من أقوال المستشرق دون إثبات للتعليقات المكتوبة حولها.. وحتى لا نساهم في تكريس ما كتب يجب أن نقف عند بعض ما واجه به الأستاذ علي أحمد الجرجاوي كلام “مستر سكوت” وما أبداه الغيورون عن الإسلام من واجب الدفاع عنه، فلا نحاول مسايرة التعايش مع من يريد أن يخلق ما يسمى بالتعايش الأممي بدعوى أن الإنسانية تقتضى معايشة أهل الكتاب وغيرهم بما فيهم احتلال “داعش” بدعوة الإسلام بالمواجهة كقول الأستاذ الجرجاوي “إن الحزن مع غير المسلمين واجبة يمد الله القائم بها بروح منه” ويعطى أمثلة بقوله: “وإذا حاصر المسلمون مدينة يعرضون على أهلها الإسلام فإذا أبوا فالجزية، ومن المستحسن أن يعرض الإسلام ثانية على من يأبون اعتناقه فإذا امتنعوا فما على المسلمين إلا أن يسألوا الله مساعدتهم ثم يهجمون عليهم بآلاتهم الحربية ويحرقون ديارهم ويتلفون حصادهم، وكذلك جسورهم حتى تنساب المياه وتخرج عن مجاريها”، هذا الكلام الذي أفتى به بعض الفقهاء يتخذه المستشرق “سكوت” كحجة على أن المسلمين أصحاب هيمنة وتسلط واعتداء، وزاد قائلا كتعليق على قول الفقيه الموهوم “الإمام”: “وأمامنا القرآن يؤيد هذا القول تأييدا صريحا”، وأتى بنص الآية “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم”، وحذف آخر الآية وهو “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”، ثم أتى بنص الآية التي يقول فيها الله تعالى “واقتلوهم حيث وجدتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين”، وجاء “المستر سكوت” بنص الآية الشريفة “فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب” والآية “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله”، فإذا كان الاستدلال القرآني الذي جاء به الفقيه واستدل به “المستر سكوت” عنه، فلا يعني أن هناك اعتداء أو تطاولا من طرف المسلمين ضد الكفار كما يريد قوله “سكوت” وكذلك ظروف المواجهة ووسائلها وتقنياتها التي أصبح العدو متميزا بها وإمكانية المواجهة بالإضافة إلى ما أراد “سكوت” أن يرمي به المسلمين لسوء فهمه بالقرآن أو لتعمده لإثبات حجته بما ساقه الفقيه!؟ ولهذا نجد مؤلف الكتاب “الإسلام ومستر سكوت” يقول: “نقل المستر سكوت عبارة هذا الفقيه؟ وهو لم يفهم المراد له من هذه العبارة، وخرج كلام (سكوت) على غير المعنى المقصود. أما الذي ذهب إليه الفقيه فهو “أن المسلمين يفعلون هذا مع المحاربين أثناء نشوب الحرب، لا مع المعاهدين ولا مع الذميين”، “ولا شك أنه إذا وقعت الحرب فإن كلا العدوين لا يدع سبيلا إلى إيصال الأذى للآخر حتى ينتصر عليه، وهذا أمر طبيعي حتى إذا نشبت الحرب بين طائفتين ذميتين” فاستدلال الفقيه حجة على “المستر سكوت” أما عن الآيات التي وقع الاستشهاد بها فإنه لو كلف نفسه “سكوت” بعض العناء واطلع على ما قاله المفسرون ليعرف أسباب النزول ومعنى الآيات لاهتدى إلى الصواب ولأراحنا من عناد الرد عليه.

   لقد استشهد “المسر سكوت” بالآية “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم” واستشهاده هذا حجة عليه فإنه حذف منها قوله تعالى “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”، ومنطوق الآية بتمامها معرفتنا أننا نقاتل من بدأنا بالقتال لا أن نكون نحن البادئين حتى نكون معتدين على الذين لم يرغبوا في قتالنا، لأنه سبحانه لا يحب من اتصف بهذا الوصف الذميم وهو الاعتداء على الناس وهم آمنون معاهدون غير محاربين.

error: Content is protected !!