في الأكشاك هذا الأسبوع

مصطفى العلوي في حوار مع جريدة لـ”الأيام”:

أوامر خطيرة للملك لم تنفذ

ومعارضون له قالوا إنهم ظلموا الملك

 

   يروي مولاي مصطفى العلوي، مؤسس وصاحب جريدة “الأسبوع الصحفي”، لـ”الأيام” اسباب نزول كتابه الأخير حول الحسن الثاني، ويفصل في الدافع الذي جعله يختار لهذا الإصدار عنوانا غريبا ومثيرا، وهو “الحسن الثاني: الملك المظلوم”.

 

   – كيف جاءتكم فكرة الكتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”؟

   كان هذا المشروع يراودني إبان حياة الحسن الثاني، وكما يعلم الجميع فقد كنت متتبعا باهتمام واسع وكبير لحياة الملك الراحل، وكنت دائما أريد معرفة الأسباب التي تجعل بعض الأخبار لا تصل إلى الرأي العام، فكنت من باب الوازع الصحافي والواجب المهني أيضا ابحث في كواليس وأسرار وخبايا اللقاءات والمشاورات والقرارات.. التي كان يتخذها الملك الحسن الثاني.

   كان لدي فضول صحافي لإيصال ما وراء الأخبار الرسمية عن الحسن الثاني إلى الرأي العام، وهذا ما دفعني للتفكير في إصدار كتاب شامل عن حياة الحسن الثاني من زوايا متعددة ومختلفة، كما يوضحها ويوثقها الكتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”، وقد مكنتني هذه الرغبة من الوقوف على عدد هائل من الأخبار وكشف سياقاتها.

   – مثلا؟

   في ما يتعلق على سبيل المثال بالفترة الأخيرة من أيام الملك، حينما تغول إدريس البصري في تسيير شؤون كثيرة في البلاد.

   فالمطلع على الكتاب سيكتشف كيف أصيب إدريس البصري في السنوات الأخيرة للحسن الثاني بآفة الطغيان والجبروت، لدرجة كان شريكا للملك الراحل في اتخاذ القرار، وهي المرحلة التي تابعتها بدقة، وهي الفترة التي تشبه حالات أخرى من الفترات الأخيرة من حياة ملوك عبر التاريخ، حينما يتجبر الرجل الثاني ويطمح ليصبح مكان الرجل الأول، وفي الكتاب تجدون جزئيات توضح تذمر الحسن الثاني من إدريس البصري، وذلك من خلال تصريحات صحفية للملك الراحل، ولذلك كانت هذه المرحلة من أهم المراحل التي تابعتها بشغف وفضول صحافيين، وكان دائما السؤال الذي يطرح أمامي هو كيف وماذا سيفعل إدريس البصري للحد من نفوذ الحسن الثاني؟

   وقد تزامن هذا السؤال في هذه الفترة الحساسة مع مرض الملك، الذي أنهكه، فأعطى فرصة ذهبية لإدريس البصري ليتحكم في المغرب، وتحقق أمله الكبير بتصرفه في البلاد حينما كان الحسن الثاني مريضا في قصره.

   – من الملاحظات المثيرة في الكتاب، عنوانه “الملك المظلوم”! فكيف يمكن لملك اشتهر بصلابته وقوته ونفوذه أن يكون مظلوما؟!

   لقد شرحت بما يكفي وعلى صفحات كثيرة في الكتاب أن الملك الحسن الثاني لم يكن مظلوما بالمفهوم العادي والمتداول للمظلومية، وأوضحت أنه كان مظلوما في تحمله وتحميله جميع المسؤوليات في كل ما وقع في المغرب، حيث كانت المعارضة المغربية والأوربية متفقتين على تحميل الحسن الثاني المسؤوليات عن كل ما يجري، بينما الواقع في كثير من الحالات يبرهن على أنه لم يكن يعرف ماذا يجري، وستجدون مثل هذا الموقف عند عدد من أقطاب المعارضة المغربية، مثل حميد برادة الذي حكم عليه بالإعدام ثلاث مرات، والذي قال في استجواب مطول مع جريدة “الشرق الأوسط” إن المعارضة هي التي ظلمت الحسن الثاني، وهو نفس الاعتراف الذي جاء على لسان محمد الرايس، المعتقل السابق بتزممارت الذي أكد أن الحسن الثاني لم يأمر بوضع السجناء بهذا المعتقل، وإنما بسجن نظامي، وهذا يعني أن هناك من خالف أوامر الملك الراحل، وينضاف إلى ذلك ما حدث لمجموعة من الضباط المساعدين للجنرال الدليمي، الذي كان مديرا للمخابرات وقائدا للقوات العسكرية بالصحراء، والذين جرى اعتقالهم مباشرة بعد وفاة الجنرال، ومنهم الكولونيل مصطفى العبدي الذي كان صديقا لي، واشتغل ملحقا عسكريا بالقاهرة، والذي تم اعتقاله في تلك الفترة التي تلت وفاة الجنرال الدليمي، وقد شاءت الصدف أن زار حسني مبارك المغرب وترجى الحسن الثاني من أجل إطلاق سراح الكولونيل العبدي، وبالفعل أعطى الملك أوامره بإذلاق سراح الكولونيل وعودته إلى القاهرة ملحقا عسكريا، ومرت سنة ونصف والتقى مبارك بالحسن الثاني، فاستفسره عن الكولونيل الذي وعد الملك بإطلاق سراحه وبعثه إلى العمل من جديد بالقاهرة، فأزبد الحسن الثاني وأرغد بعدما اكتشف أن أوامره لم تنفذ، فكانت الفرصة لإطلاقه و15 ضابطا من المجموعة التي كانت مقربة للدليمي.

   هذه بعض الأمثلة التي ترفع مسؤولية كل ما جرى عن الحسن الثاني، وإلا سنكون فعلا ظلمناه.

   – إذا قال برادة إنا “ظلمنا الملك” فهذا تصريح معزول، وأنتم تعرفون أن جل المعارضين يعتبرون الملك الراحل مستبدا، كما أنه المسؤول الأول والأخير عما يحدث، لأنه الملك الذي يتوفر على كل الوسائل ليعرف ما يحدث في البلد الذي يحكمه، كما أن طريقته في الحكم كانت فردية، بالإضافة إلى ما عرفه عهده من سنوات الرصاص، علما أنكم كنتم أحد ضحاياه.. ولذلك قد “يستفز” صنف من المغاربة حينما يطلعون على العنوان، فكيف يمكنكم إقناع القراء؟

   كما كتبت في المقدمة عدة مرات، فقد عشت حيرة قبل وضع العنوان المناسب للكتاب، وكنت أتساءل ما إذا كان الأجدر أن أعنون الكتاب بالملك المظلوم أم الملك الظالم، فاخترت العنوان الأول لجاذبيته الصحافية، وذلك حتى أتمكن من إثارة انتباه القراء للاطلاع على ما في الكتاب، ويحكموا حينها بأنفسهم.

   إن أملي وهدفي في ذات الوقت أن أساهم في فتح نقاش عن الملك الراحل، ليدلي كل واحد برأيه وموقفه، علما أنني إذا كتبت أن الملك كان مظلوما ووقفت على ذلك بالحجة والدليل، فإنه في الكتاب حالات أخرى تؤكد العكس، خاصة في ما يتعلق مثلا بما جرى في أيامه الأخيرة، والمشاكل المترتبة مع إدريس البصري ومع المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين.. ولذلك ألتمس من القراء أن يقرأوا الكتاب أولا قبل أن يصدروا أحكامهم.

 

error: Content is protected !!