في الأكشاك هذا الأسبوع

بلحاج يصفع مجموعة إلياس العماري ويصرح نحن لسنا “لائكيين”

قطب من “حركة لكل الديمقراطيين” يدعو إلى تقييم تجربة حزب الأصالة والمعاصرة  

حاوره: سعيد الريحاني

لازال علي بلحاج، بخلاف أغلب رفقائه في حركة لكل الديمقراطيين، وممثلي الأحزاب المشكلة لتجربة حزب الأصالة والمعاصرة، يحافظ على وضع متميز داخل المكتب الوطني، غير أنه يفضل دائما الإشتغال في الظل، قبل أن يقرر أخيرا فتح أبوابه لوسائل الإعلام من أجل التعريف ببعض آرائه فيما يخص تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، بالتزامن خروج نائب الأمين العام لحزب الياس العماري، من جديد، في برنامج مخصص للإقناع (..).

داخل مكتبه بالدار البيضاء، جلس علي بلحاج، وإلى جانه مخطوط مجسم لسورة “الفلق”، حيث تسجل الأية الكريمة: ” مِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”، حضورا لافتا، ليدعوا إلى تقييم تجربة حزب الأصالة والمعاصرة وفتح حوار داخلي حول التجربة الحزبية منذ بدايتها إلى اليوم.

في حوار مع الأسبوع، فضل علي بلحاج تجنب الحديث عن الأشخاص، ولكنه مع ذلك، يؤكد أن له رؤية مختلفة لسير الحزب، فالحزب في نظره مجرد وسيلة لخدمة المشروع، الحداثي الذي يراعي “الأصالة”، وأن تحوله إلى آلة انتخابية ليس هو الهدف المنشود، كما يدعوا إلى عودة المؤسسين والمتعاطفين والأمناء العامين السابقين، من أجل تقييم تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، لأن الإعتماد على الإنتخابية وحدها، في نظره يشكل خطرا (..) حسب قوله، في الحوار التالي.

 

  • هل لديك رؤية مختلفة للوضع داخل حزب الأصالة والمعاصرة؟

  • الأساس الذي بني عليه حزب الأصالة والمعاصرة يقوم على الجمع بين تيارات مختلفة بالإضافة إلى 5 أحزاب، كان هناك يساريون وأعيان وليبراليون، لذلك كان من خصائص هذا الحزب وجود تيارات.. وكان الهدف من ذلك هو الدفاع عن مشروع مشروع موحد، هو المشروع الحداثي، دون إهمال أصالتنا، لذلك تمت تسمية الحزب بحزب الأصالة والمعاصرة..

  • الخروج للصحافة هو بمثابة تذكير بأسس الحزب

  • هل وقع برأيك انحراف داخل الحزب؟

  • أنا أقول لابد من فتح حوار داخل الحزب، لتقييم التجربة، لكي لا ننغمس في الحسابات الإنتخابية وحدها، فنحن لسنا فقط ألية انتخابية للترشيح والتزكية، بل نحن لدينا مهمة وهدف معين، يقتضي التساؤل أين وصلنا، بعد هذه السنوات من الممارسة، وأين وصل الدفاع عن المشروع الحداثي، ولا ننسى الدفاع عن المبادئ ومن بينها، أن الحزب الحداثي يحترم مؤسساته، وليس حزبا للشخص، ثانيا يفترض في هذا الحزب التحلي بالأخلاق السياسية..

شخصيا يمكن أن أفضل أن يكون عندنا عدد أقل من المنتخبين، مقابل تميزهم بأخلاق عالية، لابد أن يكون هناك حد أدنى للأخلاق السياسية، ولابد أن يكون الحزب بمثابة قوة اقتراحية، تغدي النقاش العمومي.. أنا أقول لابد من تقييم كل هذه الأمور، بالإضافة إلى تقييم دور المرأة داخل الحزب، بعد أن اعتمدنا على مقاربة النوع، خلال محطات سابقة، جسدها حضور نساء في الإنتخابات بمراكش والحسيمة..

  • تتشبت بضرورة فتح حوار داخل الحزب، ألا يوجد حوار داخل حزب الأصالة والمعاصرة؟

  • لايوجد حوار حول الأمور التي ذكرت، ربما يكون هناك حوار حول الإنتخابات، وحول الترشيحات.. ولكن لابد أن يكون هناك حوار حول الأساس من وجودنا، كما أطلب عودة المؤسسين، الذين لم يعد لهم وجود داخل الحزب، من أجل فتح نقاش حول تقييم تجربة حزب الأصالة والمعاصرة..

  • يلاحظ من خلال متابعة تجربة الحزب، أن عدد كبير من الفعاليات التي كانت أساسية في الحزب فضلت مغادرة السفينة، كما حصل مع القياديين في حركة لكل الديمقراطيين، وفعاليات أخرى؟

  • هذا من الأمور التي يجب تقييمها داخل الحزب، وإلا فإن التركيز على العمليات الإنتخابية وحدها سيؤدي، إلى مغادرة القوات الحية للحزب..

  • من يتحمل برأيك مسؤولية إفراغ حزبكم من الداخل، إن صح ذلك؟

  • لا أريد أن أسقط في نفس المشكلة التي سقطت فيها أحزاب أخرى، حيث تحول الصراع إلى صراع أشخاص، بالنسبة لنا، أمر عادي أن تكون هناك عدة تيارات، ولكن أنا أقول:”الله يخليكم نبقاو مجموعين ونديرو التقييم، ديالنا، ونصحو المسار”، أنا أدعو إلى فتح حوار داخل الحزب، وإذا فرض التقييم تصحيح أمور معينة يجب تصحيحها..

  • هناك من سيرد عليك بالقول إن حزب الأصالة والمعاصرة احتل رتبة مميزة في الإنتخابات، سواء المحلية أو الجهوية، وأخيرا في مجلس المستشارين؟

  • (يتسائل مستغربا) هل هذا هو هدفنا، هل هدفنا هو خلق حزب انتخابي؟ نحن ندافع عن مشروع، والحزب كان مجرد وسيلة، لخدمة المشروع المجتمعي الذي نتوخاه، كمغاربة.. مثل كل البلدان هناك تنيار حداثي وتيار محافظ، الخلاف يكمن في أننا لا ننادي بالحداثة وحدها، ولكن إلى جانبها هناك بعض الأمور التي لا يجب إغفالها مثل الإسلام، نحن لسنا لائكيين..

  • في الفترة الأخيرة تم تقديم حزب الأصالة والمعاصرة، كنقيض للتجربة الحزبية التي يخوضها الإسلاميون، هل هذا هدفكم؟

  • هذا غلط، نحن لسنا ضد أي أحد، نحن مع مشروع معين، قد يكون لحزب آخر مشروعه، ولكننا لسنا ضد أي أحد، نحن جئنا لندافع عن مشروعنا، ونقدم اقتراحاتنا للمغاربة في حياتهم اليومية، ولنفترض أننا وصلنا إلى الحكومة لابد أن تكون عندنا أجوبة لأزمة البطالة عند الشباب وأمور أخرى..

  • بصفتك واحد من المندمجين في مشروع حزب الأصالة والمعاصرة، هل أنت راض عن التجربة؟

  • (يصمت طويلا)

  • بصيغة أخرى، يلاحظ أنك لم تشارك في المحطة الإنتخابية الأخيرة، هل للأمر علاقة بموقف معين؟

  • فيما يتعلق بالتجربة الإنتخابية، أعتقد أن الإنسان لا يجب أن يبقى في منصب معين طيلة حياته، وكان الإخوان قد طلبوا مني الترشح في الجهة الشرقية، وبعد تجربة ست سنوات لم تكن سهلة، قمت بتقييم المشاركة، وقدمت الحصيلة للرأي العام وكان هناك إجماع على نجاح التجربة، لكنني كنت أريد أن أقوم بتجربة أخرى، تنصب على مستقبل الحزب.. ومهمتي الآن هي السهر على المشروع داخل الحزب، وهذه مهمتي، وليس الحسابات الإنتخابية فقط، والعمل على ااستعادة انفتاح الحزب على المجتمع المدني..

  • بصفتك واحدا من مؤسسي حركة لكل الديمقراطيينم، هل سيكون لأعضائها دور في التقييم الذي تنادي به؟

  • سواء تعلق الأمر بفعاليات حركة لكل الديمقراطيين أو فعاليات مدنية أخرى، أعتقد أنه يتعين عليهم العودة للحوار حول التجربة.

  • فيما يتعلق بالحوار، فإنها لن تخرج عن أحد أمرين، إما حوار داخل المجلس الوطني، أو حوار موسع يشمل الجميع، ما شكل الحوار الذي تقترحه؟

  • لابد من احترام المجلس الوطني لأنه بمثابة برلمان الحزب، ولكن لابد من الانفتاح على المتعاطفين والمنخرطين والفعاليات المؤسسة، كما كنا في البداية، لابد من فتح الحوار بشكل موسع، فالحزب مجرد وسيلة..

  • كنت أمين عام لحزب رابطة الحريات، قبل تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، كيف التحقت بهذه التجربة؟

  • الإلتحاق يكون بشيء موجود، لكن وقتها لم يكن هناك أي شيء، بل كان هناك نقاش داخل حركة لكل الديمقراطيين، وأنا كنت أمينا عاما لحزب رابطة الحريات، وكنا بصدد التشاور حول المشروع، هل سنؤسس حزبا أما أن نواصل كحركة، والأغلبية ارتأت تأسيس حزب.. أما بالنسبة لنا فقد كان علينا التتفكير بين البقاء في الحزب (رابطة الحريات)، وارتأينا أن التواجد داخل مشروع موحد والإعتماد على وسيلتين (حزبين)، لن يكون له أي فائدة، وقتها كان هناك حماس، ينبغي أن نسترجعه، لأننا نسير في اتجاه حزب عادي يوزع التزكيات..

  • يلاحظ في الفترة الأخيرة، صدور بعض التصريحات عن بعض القياديين في حزب الأصالة والمعاصرة التي تعطي الإنطباع، بأن هناك شيئا ما ليس على ما يرام، كأن يقال أن فلان أو فلانة ضد الدستور..

  • عندما لا يدافع الحزب عن مشروع معين، ستجد كل واحد يدافع عن شيء معين، وكل واحد ستكون له فكرته، أنا مثلا صوت على الدستور، رغم أن هناك نقط قد لا أكون متفقا عليها، كما أن الحزب كان له موقف واضح مع الدستور، أما الآنت قد تجد مواقف مختلفة لأن الحزب نسي المشروع، لذلك أنا أقول أن الآلية الإنتخابية “مزيانة” ولكن استعمالها وحدها، يشكل خطر..

  • خطر على من؟

  • أن تكتفي بترشيح الناس دون مشروع محدد يشكل خطرا، لأن قد تسير في اتجاه الفكرة الأولى، المشروع والإنتخابات بمثابة رجلين للحزب..

  • هناك من بات يطالب بمؤتمر استثنائي داخل حزبكم، مارأيك؟

  • هذا الأمر يدخل في نطاق الآليات، يجب أن نرجع أولا إلى الجينات المؤسسة للحزب، وننطلق من جديد، لأن هذا الحزب جاء ليجمع أطياف مختلف، في مشروع موحد من أجل المغرب، لتقوية الحياة السياسية، وإعادة ادماج البعيدين عن الحياة السياسية، لابد أن يكون هناك تقييم، لدينا سؤال يفرض نفسه بإلحاح، لماذا لم ننجح في المدن، هذا الأمر مثلا يقتضي فتح الحوار، ضمن مشروع كبير..

error: Content is protected !!