في الأكشاك هذا الأسبوع

هل يستطيع المغرب التحكم في اضطراب 10 ملايير دولار في سوقه المالي دفعة واحدة؟

لتسيسه استثمار الشركات الكبرى

 

إعداد. عبد الحميد العوني

في أقل من 70 يوما، اضطربت كتلة نقدية بحوالي 10ملايير دولار دفعة واحدة في السوق المالي المغربي، في ظل بناء الرباط لعلاقات جديدة مع الشركات الكبرى لا تستبعد “الخلفية السياسية” ضمن معايير الاستثمار، في أكبر تحدي لاتفاقيات المغرب بخصوص التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأوفاق منظمة التجارة الدولية.

وجاء قرار المقاطعة الاقتصادية بين المغرب والسويد في أجواء امتناع مكتب التدقيقات والافتحاصات المالية (برايس أند تاور وهاوس ك.ب.م.ج) التصديق على حصر مالية لاسامير ستة أشهر قبل التوقف، وظهر جليا عدم تطابق المعايير المحاسباتية الدولية المعروفة اختصارا بـ (ايفيريس) والمعايير المحاسباتية المغربية.

ومن النقط المثيرة تأكيد الافتحاص على احتياطي من البضائع والمنتجات النفطية بقيمة 4.7 مليار درهم لم يستوف سوى شهر واحد لتعلن الشركة توقف التكرير لعدم توفرها على المخزون الكافي، وفاقت التجهيزات الصناعية للشركة 26 مليار درهم منها 21 مليار كوسائل إنتاج “منسجمة بالكامل مع وعودها اتجاه المملكة”.

ودخل سوق النفط والمواد الصناعية الثقيلة في دورة من الاضطراب المالي “المحسوب” فيما تواصل لاسامير النموذج المرتقب لمخاوف الاستثمارات الخليجية، وايكيا مثال آخر لاستثمارات الدول الإسكندنافية والأوروبية عموما في المملكة.

  السوق المالي المغربي يواجه شبح “الصحراء” وحرب اليمن

 

أصاب الأرق صالونات المستثمرين الخليجيين والسياسيين المغاربة، لتداولهم في الجزيرة العربية أن الرباط تريد ثمن مشاركتها في حرب اليمن بوضع يدها على “لاسامير” وخوف المتابعين في المملكة من تمويل العامودي لأنشطة ضد بلدهم في موضوع الصحراء، بالسويد المعروفة بتوطين أموال مالك الشركة النفطية المتوقفة عن النشاط، رغم اقتراحها ما يساوي الضرائب المستحقة للدولة المغربية في “مخطط استثماري شامل ومهيكل” وجدولة كامل الديون دفعة واحدة.

ورفضت حكومة بن كيران وصقرها الوزير أخنوش، ومالك شركة إفريقيا في الوقت نفسه، المقترحات الموضوعة دون أن تقدم إلى الآن اقتراحا مضادا، أو تعمل على بناء الحل مع إدارة شركة لاسامير، وفي المقابل فرض الأمر الواقع في السوق تقسيما لحصص التسويق المتوقفة، وحسب إحصائية غير منشورة، تجاوزت الشركات المنافسة للاسامير أزمة تراجع سوق المحروقات المغربي ب 1.6 في المائة وحققت طوطال أرباحا إضافية بنصف نقطة وإفريقيا بنقطة كاملة، وعلى هذا الأساس الحسابي غطت شركة إفريقيا خسائر تراجع السوق بنقطة كاملة وربحت نقطة إضافية.

ويزيد الخناق على شركة “لاسامير” جراء حصار الأبناك المغربية ووضع المؤسسات المالية أقل من نصف مليار درهم لكل واحد منها، لإدارة مخاطر عدم سداد هذه الشركة لديونها، وهو ما يدل على إدارة محكمة من الأبناك والحكومة لكل تبعات سيناريو توقف نشاط “لاسامير”.

ويبدو أن وراء كل شركة عظيمة في المملكة بنك قوي، وفي تطور لافت لم يتمكن المغرب من إدارة المنافسة القوية التي حدثت في قطاع النفط قبل 18شهر، وأوقفت أحد الفاعلين الهامين، ومن المنطقي أن يدعو أخنوش “لاسامير” إلى دفع الضرائب كما تدفعها شركة “إفريقيا”، وإلا أصبحت الدولة شريكة في تغليب طرف على الآخر، وبعد توقف تكرير البترول، بدا أن الإجراءات الهيكلية لإعادة إطلاق “لاسامير” شابتها الضغوط.

المواطن يدفع ثمن الصراع مع لاسامير

 

المسكوت عنه في هذا الصراع هو أن المواطن المغربي لم يتمتع بثمن المقايسة “الحقيقي”، لأنه يدفع ثمن التوريد الكامل للوقود رغم الهبوط القياسي لثمن البرميل، وإلى حدود اللحظة لم يتمتع بالتكلفة المنخفضة لتكرير النفط.

ولم يشكل تراجع ثمن الغازوال، والنفط تقدما في الاستهلاك لتأخر الاستثمارات الأجنبية وارتفاع إفلاس الشركات المتوسطة والصغيرة بشكل غير مسبوق، ونشرت “انفو ريسك” دراسة في شهر يوليوز تقول بإفلاس متوقع لـ 5700 مقاولة في عام 2015 من أصل 35000 مقاولة صغيرة ومتوسطة مهددة، أي بمعدل ثلاثة من أصل عشر شركات.

ويرى المراقبون الاقتصاديون أن المغرب الذي حارب فرنسا لسنة ويصادم مصالح السويد، والمستثمرين الخليجيين يدخل دائرة ضيقة أكثر، وأن المتنفس الذي يمنحه غرب إفريقيا غير كاف، لأنه يحقق 30 في المائة مما يخسره فقط.

ويبدو واضحا أن حالة الاستنزاف التي حولت “لاسامير” مؤجلة إلى زمن محدد لأن المعركة تدور وفق إدارة معروفة ومهيكلة للخسائر وأطرافها.

لاسامير في خطر شديد لخفض قاعدة اقتراضها المحتمل

 

ستزيد أزمة لاسامير بفعل خفض قاعدة اقتراضها من الخارج، انعكاسا لهبوط أسعار النفط،إنه (القاع) في سوق الأموال بالتعبير الانجليزي.

وهذا التطور من خفض الحماية المالية عن المنتجات النفطية “حساس جدا” ويقوم بما تدعوه ورقة متخصصة لموديز بـ (تقليم) المستثمرين والوصول إلى خفض حاد لاحتياجات الشركات.

يقول بريان جيبونز، من شركات الأبحاث الأمريكية (كرديتسايت): إن عدم المساعدة وخفض خطوط الائتمان المالي لبعض الشركات المتصلة بالحقل النفطي وتكريره تغذية واقعية لمحوها ـ أو إفلاسها ـبالمحصلة.

ومن المهم أن نعرف أن شركة (لاسامير) عانت دائما من أزمة سيولة كما عانت أيضا من تقديرات مبنية على دعم المقاولة، وهو ما توقف في لحظة صعبة ومدروسة عند كل الأطراف.

لاسامير تغذت على الائتمان، وتوقفت لوقفه “بشكل كامل”

 

لم ترغب الشركات المغربية المتنافسة في حقل النفط أن تحتكم إلى تسويات بين المهنيين أو لقانون لعبة أو لمجلس المنافسة لأنه مجمد في مكانه لأسباب مختلفة، وجرت أزمات “تحت الطلب”، وأخرى لأهداف معروفة، وشارك الجميع فيها، وفعلا لم يتمكن أي طرف من العودة إلى الوراء.

وانتظر المتدخلون خفض سعر النفط لإعادة تشكيل سوقه في المملكة، وتوقفت أكبر شركة تغذت على الائتمان، وأرادت الحكومة أن تعمل ب 83 في المائة من التدفقات الاستثمارية على ديون الشركة من متأخرات الضرائب وباقي الديون.

ويكون العمل على هذا الهامش الضيق عامل انسداد في الأفق، لأن النسبة المئوية منذ 2012 “مضاعفة” والأبناك بعيدة عن بناء إجراءات مالية لعدم التوقف.

ولا تستبعد الملاحظة الاقتصادية الكلاسيكية أمرين: تأثير الوضع مع لاسامير على تدفق الاستثمارات الخارجية والخليجية تحديدا في ظل انخفاض أسعار النفط وفشل “المواكبة البنكية” بشكل واضح.

ولا يمكن للخليجي أن يزيد من استثماره في المغرب دون تحرير السوق البنكي المغربي كاملا، ودخول أبناك خليجية كبرى تدعم الاستثمارات القادمة من الجزيرة العربية.

وإن قالت صحيفة “الفاينشال تايمز” أن خفض الاستثمارات سيصل إلى 30 في المائة فان حرب اليمن ومصير الاستثمارات الخليجية في المغرب يعمق النسبة إلى 50 فيالمائة، وقد يزيد إلى ما يشبهه الانكماش الوحشي الذي حدث في بداية الثمانينيات، وعانى منه المغرب كثيرا.

إعادة استنبات استثمارات خارجية من دولة بدولة أخرى قد يؤدي إلى فوضى مالية

قد يرى البعض أن (إدارة الفوضى المالية) وافتراسها لبعض الأطراف أو تقليصها للعبة أو لقطاع معين لا تزال تحت السيطرة في المملكة، لكن المغرب يمنع عن نفسه (تحسين تطوره المالي) ومنذ أشهر فطنت طوطال إلى ما وقع لشركة (لاسامير) وقررت دخولها في بورصة البيضاء ولا يزال الوضع مرتبطا بالدولة الفرنسية، فيما حاصرت قمة العشرين مطالب لاسامير لأن الرياض دافعت في أوراقها عن رفضها التهرب الضريبي تحت أي ظرف ولو شبه قانوني، وحرب اليمن منعت السعودية من إثارة الموضوع، فيما دافعت الدولة الفرنسية عن استثماراتها في المغرب في ظرف الأزمة مع الرباط، بطرق شديدة الحساسية حاولت أن تضع تحت إبطها وحمايتها الشركات السويدية، وهو تطور له ما بعده.. قالت مصادرنا.

error: Content is protected !!