في الأكشاك هذا الأسبوع
قطب لادجيد يس المنصوري يتوسط الاستقلالي محمد الوفا، ومصطفى الرميد من حزب العدالة والتنمية

هل انتهى دور ممثلي أجهزة المخابرات داخل الأحزاب المغربية

بوادر ظهور موجة للانقلاب على الانقلابيين

 

أعدالملف: سعيد الريحاني

   لم تجد الأحزاب المغربية، في صفوف قياداتها، أشخاصا مؤهلين للتحاور مع المسؤولين في دولة السويد على هامش الاعتراف بالبوليساريو، رغم عدم وجود مشكلة في يتعلق بثمن اقتناء تذاكر الطائرات، فمثل هذه المهام يسهل تمويلها(..)، ورغم أن القرار اتخذ بشكل شكلي(..) في اجتماع طارئ مع رئيس الحكومة، إلا أن تصريف القرار كان بحاجة إلى أطر، والواضح أن جل الأحزاب المغربية سواء تعلق الأمر بالأغلبية أو المعارضة قادت تصفيات تنظيمية ضد أبنائها، انتهت بطرد الأطر المثقفة، مقابل صعود فئة يسميها الباحثون فئة “الماكرين السياسيين”، لذلك يمكن القول إن فشل الأحزاب مجرد مقدمة لفشل أكبر هو فشل الدولة(..)، أليس عيبا ألا يوجد في المغرب من هو قادر على محاورة السويديين، ما فائدة الدعم العمومي الذي تحصل عليه الأحزاب إذا لم يستثمر، في تكوين الأطر الحزبية، وتأهيلها بدل طردها.

   يؤكد الباحث محمد المعزوز أن الدولة اجتهدت في “دعم صعود فئة من الماكرين السياسيين الذين يحسنون بلغة بروديل الالتفاف على نتف الأفكار والمواقف ويتفننون في تصريفها، ويدعون إزاء ذلك امتلاك ناصية الفكر وقواعد النظر في السياسة وشؤونها”، وقد حدث “صعود هذه الفئة بتدرج من إطارات مختلفة أهمها إطار الأحزاب في بلادنا” (المصدر: مقال 27 فبراير 2014 لموقع هسبريس).

   يربط المعزوز بشكل متلازم بين عدم نجاح الأحزاب وعدم نجاح الدولة، ويقول، إن “الماكرين السياسيين”، وبمراكمتهم لتجربة المناورة ورغبتهم في الانجذاب الطوعي إلى السلطة، قبلوا بلعب مختلف الأدوار والاجتهاد في أدائها، بما في ذلك لعب دور الوسيط ما بين الشيطان والشيطان. “يقول LUC Rouban”، قد يبدو بروز هذه الشريحة من الوسطاء مسألة عادية، حاضرة في كثير من الأنظمة السياسية.. ولكن المسألة غير ذلك، بوصفها أولا منعدمة في الأنظمة الديمقراطية والشبيهة بالديمقراطية، وبكونها ثانيا قادرة على الضرب في العمق منزلة الدولة ومشاريعها السياسية، لأن دور الوساطة الذي تلعبه ما بين الدولة والمجتمع دور غير مؤسساتي، يقوم على الفردانية المتشبعة بالتضليل واستغلال قرابتها من صناع القرار للتمويه والانتفاع الذاتي. لذلك فسيكولوجيا هذه الشريحة حسب LUC Rouban سكيزوفرينية تبطن ضد ما تظهره، وغير متحرجة من ادعائها امتلاك المعلومة والمعرفة، وسرعة انخراطها في المواجهات الفجة”.

   يمكن القول إن الفئة التي يتحدث عنها معزوز تكتسب قوة خارقة داخل الإطارات التنظيمية من خلال حديثها باسم الدولة، وهنا تكمن المفارقة حيث يقتضي العمل الحزبي “النظيف” والنضالي، خارج تجربة الأحزاب الإدارية(..)، القضاء على كل استقواء من خارج الحزب، بمجهود نضالي، كما أن صفة ممثل الدولة داخل الحزب يفترض أن تؤدي تراجع المكانة التنظيمية لصاحبها وليس العكس، علما أن الدولة بشكل منطقي لا يمكن أن يكون لها ممثلون داخل الأحزاب، وكل ما هنالك، أن بعض الأشخاص، يتحركون داخلها، بارتباطهم مع وزارة الداخلية أو بارتباط مع جناح المخابرات، وتكفي مجرد إطلالة على المشهد الحزبي في حلته الأخيرة، للتأكد من النتائج الباهرة لهذه الوصفة في الإساءة للمغرب(..).

   ويكفي الرجوع للأرشيف السياسي للوقوف على حقيقة علاقة بعض الحزبيين المغاربة، برجال المخابرات، والبداية من رئيس الحكومة الحالي، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية:”فبعد الاغتيال التاريخي للقطب الاتحادي، عمر بنجلون، في باب بيته بالدار البيضاء، يوم 18 دجنبر 1975، وبعد اعتقال مجموعة من المتهمين بالمشاركة في اغتياله، بدأ الدكتور عبد الكريم الخطيب، أبحاثه لمعرفة الحقيقة، فشكل وفدا لزيارة المعتقلين في السجن، مكونا منه ومن عبد الله الوكوتي وعضوية الوافد الجديد، على حزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، الذي ما إن شاهد حدة النقاش بين الدكتور الخطيب ومدير السجن، الذي اتصل تلفونيا بوزير الداخلية إدريس البصري، وسمع الدكتور الخطيب يصيح في التلفون، وهو يكلم البصري قائلا له:ماشي شغلك، حتى لوى بن كيران وجهه وانسحب هاربا، كما حكاها رفيقه الحزبي، هندي الذي قال هرب بن كيران عندما سخن الطرح مع الوزير القويط (المصدر: الحقيقة الضائعة. 2 مارس 2015).

   هذه الحكاية لم يكذبها بنكيران، حتى بعد أن أصبح رئيس حكومة، وهنا يطرح سؤال ما الذي يجعل مناضلا في حزب معين هو بن كيران، يخاف من وزير الداخلية، إذا لم تكن له علاقة معه؟ الجواب وبغض النظر عن حكاية التقارير(..)، كما يقدمه رئيس بن كيران السابق، عبد الكريم مطيع رئيس حركة الشبيبة الإسلامية:”إن بن كيران وإخوانه مستعدون للقيام بأي شيء حتى لو كانت أعمال لا أخلاقية، من أجل البقاء في السلطة”، ويقدم أمثلة بعض الأمثلة،منها، إخبار بنكيران وجماعته لوزير الداخلية السابقإدريس البصري، بأن الشيخ مطيع كان موجودا في ليبيا وقتها، يحضر كومندو مسلح لاغتيال الحسن الثاني” (المصدر حوار مطيع مع قناة الحوار. 4 ماي 2015).

   يمكن القول إن مطيع خصم لبنكيران ويمكنه أن يردد ما يريد من الاتهامات بالعمالة، ولكن بن كيران لم يكذب أيضا، الرسالة المتداولة على نطاق واسع، والتي تروج على أنها استعطاف من بن كيران في بدايته لإدريس البصري وهو في عز قوته، ويقول بن كيران في الرسالة،المؤرخة في 17 مارس 1986: “معالي الوزير، إن كثيرا من الشباب تهفو قلوبهم إلى الانتساب إلى جمعيتنا والعمل في إطارها المعتدل السليم إن شاء اللّه، ولكن ما وقع علينا من حظر من طرف السلطات المحلية في صيف 1984 وتوقيف أنشطتنا العامة في مركز الجمعية يحول دون التحاقهم بنا مما يؤدي ببعضهم إلى الانحراف والتطرف، وإننا نأمل أن تتداركنا عناية الله على يدكم فيسمح لنا من جديد بممارسة نشاطنا والاستمرار في القيام بواجبنا في الدعوة”..وعلى نفس الوزن، يقول بنكيران:”إننا معالي الوزير، سنكون مسرورين وشاكرين لكم صنيعكم إذا خصصتم جزءا من وقتكم لاستقبالنا والتعرف علينا، وذلك سيساعدنا بإذن اللّه على مزيد من التفهم والوضوح، واللّه نسأل أن يوفقكم لما فيه الخير ويهدينا وإياكم إلى ما يحبه..الخادم المطيع والداعي لكم بالصلاح والتوفيق في كل حينعبد الإله بنكيران” (مقتطف من الرسالة).

   لكل حزب حكاياته، مع وزارة الداخلية ورجال المخابرات، وقد أصبحت الداخلية والمخابرات في الفترة الأخيرة وجهان لعملة واحدة(..)، ويقال أيضا إن مصطفى الرميد وزير العدل كان قد جلس مع البصري وأعطاه تقريرا معينا(..)، ولكن مشهد الحزب المخترق من لدن المخابرات تظهر بشكل جلي في حزب عتيد مثل حزب الاتحاد الاشتراكي، والدليل من داخل الاتحاد الاشتراكي على لسان كاتبه الأول السابق محمد اليازغي، هذا الأخير سبق أن قال عندما كان وزيرا بدون حقيبة، وكاتب أول بدون مهمة، عندما تم تجميد عضويته في الحزب(..)، أن زميله في الحزب أحمد الحليمي، علمي المندوب السامي للتخطيط، كان على اتصال دائم بالجنرال عبد الحق القادري، مدير إدارة الدراسات والمستندات “لادجيد”، وذلك حينما طلب منه عبد الرحمان اليوسفي أن يساعده في مشاورات تشكيل حكومة التناوب، “يقول اليازغي مفصلا، استقر عبد الرحمان اليوسفي بأحد فنادق الرباط للقيام بالمشاورات وتخلى عن إقامته، كما اعتاد أن يفعل في السابق بمنزل الحبيب الشرقاوي “عضو المكتب السياسي ومدير مقر الحزب سابقا” الذي كان يجري فيه اتصالاته ولقاءاته بعدد من الشخصيات. وطلب من أحمد لحليمي أن يساعده في هذه المشاورات، هذا الأخير كان على اتصال دائم بالجنرال عبد الحق القادري، مدير إدارة الدراسات والمستندات “لادجيد”. وقد كانت الاستعانة بلحليمي عنصر مفاجأة لنا في المكتب السياسي (المصدر: موقع كود. 5 شتنبر 2011).

   الحليمي وهو اليوم مندوب للتخطيط لم يستفزه الحديث عن كونه رجل على علاقة بالمخابرات(..) ولكن استفزه محمد اليازغي، فقال الرفيق عن رفيقه:”إن محمد اليازغي من القيادات اللي قطر بيهم السقف، أصبح منبوذا في حزبه، وصار يحرص في أحاديثه، على أن يظهر علاقاته بالكبارأمثال امحمدبوستة والمهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد”، أما عن المخابرات، فقال الحليمي:”إنني آسف لأنه لم تكن لي في حياتي مناسبة أشتغل فيها لصالح بلادي مع مؤسسة لها مهام مثل لادجيد”.

   طبعا لم تكن حكاية مثل هاته وراء نكبة الاتحاد الاشتراكي، ولكن نكبة الحزب انطلقت منذ اليوم الذي انتخب فيه لشكر كاتبا أولا ومارافق ذلك من اتهامات بالتدخل في العملية(..)، وهو ما وقع أيضا في حزب الاستقلال، ويحكي مصدر مطلع لـ”لأسبوع”، أن أحد الراغبين في الترشح لمنصب الأمين العام، إلى جانب عبد الواحد الفاسي وحميد شباط، كان يقدم نفسه باعتباره مبعوثا من طرف جهات عليا، وصلت به المفاوضات إلى حد نيل تنازل من شباط على منصب الأمين مقابل تنازل عبد الواحد الفاسي، لفسح الطريق أمام مرشح ثالث، ولكن شباط فجر الاتفاق بترشحه لمنصب الأمين العام، فترشح عبد الواحد الفاسي أيضا، وحدها، بعض المواقع الإلكترونية مازالت تسجل على شباط قوله: “إن محمد الوفا اتصل به ليقول له: إن القصر اختار اسمه كمرشح وحيد لهذا المنصب بعد تنازل عبد الواحد الفاسي”(..).

   تصريحات شباط الخطيرة لا حد لها، وأقواها ليس هو قوله بأن إدريس البصري هو من حول بنكيران من بائع جافيل لصاحب مؤسسة تعليمية(..)، بل إن أخطرها هو ما ردده، شباط مؤخرا، وهو المتهم بابتزاز وزارة الداخلية، حتى إشعار آخر، حيث قال، والعهدة عليه أن وزارة الداخلية تجري اتصالات مكثفة مع أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال بهدف إفشال الدورة المقبلة للمجلس الوطني لحزب الميزان”، علما أن الفشل حسب شباط وأنصاره هو مطالبة الأمين العام بالاستقالة، إما بسبب “ابتزاز الدولة”، أو بدعوته إلى الوفاء بالتزامه بتقديم الاستقالة.

   سواء تعلق الأمر بدور قامت به المخابرات، أو بدور قام به منتحلون لصفة ملحقين بجهاز المخابرات، وسواء كان هذا الأمر حقيقة أو حيلة انطلت على من يصدقها، فإن حالة الأحزاب المغربية المتسمة بالغليان في حزب الاستقلال والحركة الشعبية (الحركة التصحيحية حددت تاريخا للمؤتمر ضدا في العنصر)، والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال هيمنة تيار إلياس العماري(..)، يعطي الانطباع بأن دار لقمان لن تبقى على حالها، في انتظار تأكيد الزمن لذلك.

error: Content is protected !!