في الأكشاك هذا الأسبوع

ضوضاء الهواتف الذكية

   تطالعنا العديد من النشرات الإخبارية وعناوين الصحف بسلوكيات غريبة اجتاحت العالم العربي كنوع من التمرد على القيم والأخلاق.

   من مظاهر هاته السلوكيات إثارة الضوضاء عن طريق تشغيل مكبر صوت الهاتف الذكي، داخل الأماكن العامة كالمقاهي والمطاعم و.. و.. وسائل النقل: الحافلات القطارات، ولم تسلم منها حتى الحمامات..، أناس غير محترمين لخصوصيات الآخرين، وحقهم في الراحة والهدوء والاطمئنان الجسدي والنفسي.فلايكترثونلعجوز وهنتعظامه، يحتاج إلى راحة قبيل رمقه الأخير.ولا يقيمون أدنى اعتبار لامرأة حامل مثقلة البطن،تنتظر الطلق بفارغ الصبر. أو رجل فقد عزيزا عليه، تحاصره الذكريات من كل اتجاه.. ولا يعتبرون رجلا  جلس بإحدى المقاهي ليستريح، ترغمه الضوضاء على ترك نصف كوب قهوته لاهبا، ويذهب متأبطا شره..

   كل هؤلاء يمقتون صخب وضجيج هاتف مراهق مستهتر. وإذا تجرأ أحدهم وتحدث مع الفاعل،فإن هذا الأخير لن يتردد لحظة واحدة في سبه ونعته بالكلمات النابية وبأقبح الصفات،وقد يتطور الأمر فيشهر سكينا غليظة مخبأة وراء حزامه، فيهدد ويتوعد  بالاعتداء..حتى أن مالك المقهى أو النادل،أو مسؤولي الأمن الخاص بالقطارات،أو العاملين بالحافلات لا تدفعهم الشجاعة لإيقاف هذا الجانح عند حده.

   لقد اخترعت الأجهزة الإلكترونية لإسعاد البشرية، قصد التواصل وتبادل المعارف، والترفيهوالتسلية.لهذا، كان حريا بمشغل هاته الموسيقى الصاخبة  أن ينصت إليها عن طريق سماعات يضعها في أذنيه،لأن حريته تنتهي عندما يتجاوز حدود الآخرين..

   يرجع البعض هاته السلوكيات إلى تناول المخدرات والأقراص المهلوسة، والرغبة في فرض الذات والسلطة الشخصية، وغياب التربية السوية وتفشي المشاكل الأسرية، والجهل والفقر والبطالة والفراغ المهني، التي  تؤدي بالفرد إلى الحقد والعدوانية على المجتمع.

   من الناحية القانونية لا يسوغ لأي شخص استعمال وسائل بث (بمعنى كل جهاز يحدث صوتا أو ينقله أو يكبره كالهاتف النقال) في الفضاءات العمومية، بكيفية تؤدي على إقلاق راحة غيره. وإن تمديد صلاحيات الأمن للإشراف والمراقبة فيما يخص استعمال هاته الوسائل، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين لأنجع سبيل للحد من هاته السلوكيات.

هشام النخلي
error: Content is protected !!