في الأكشاك هذا الأسبوع

الأسبوع تكشف خطة من 5 مراحل لتأخير اعتراف السويد بدولة في الصحراء

هولاند وعد بعدم استخدام “الفيتو” مطلقا في هذه القضية.

 

 

إعداد. عبد الحميد العوني

   كشفت مصادر خاصة أن الايليزي نقل معلومات إلى السلطات السويدية بخصوص” تورط قياديين من الدولة الصحراوية المعلنة من طرف واحد في شبهات الإرهاب”، ونقلت الخارجية السويدية التقرير إلى سفيرها في تونس وليبيا “للمزيد من الفحص والتدقيق”.

   وعلقت السلطات في استوكهولم كل إجراء بخصوص هذا الملف إلى حين تسلمها تقريرا جديدا ودقيقا من سفارتها بتونس بعيدا عن السفارتين في الجزائر والمغرب، حفاظا على ما دعته الحياد، وأيضا لارتباط المعلومات “بأحداث وقعت في ليبيا”.

   وركزت مكونات الحكومة السويدية في إعادة تقييمها حول الصحراء على تقرير سابق لسفيرها في تونس زار الجزائر، ومخيمات تندوف وقدمت البوليساريو خلالها معلومات حساسة للجزائر، لكن تغيير الجنرال “توفيق” لا يسمح للسفير السويدي بتدقيقات إضافية، يقول المصدر الفرنسي، وتكون الخطوة التي باشرتها استوكهولم معلقة عمليا لبعض الوقت.

   وواجه فابيوس اتهاما مباشرا من نظيرته السويدية رفض فيه (ما سمي الضوء الأخضر الذي سلمه هولاند للمغاربة للضغط على مصالح الشركات السويدية بعد لقاءه الملك محمد السادس)، ووعد باتصالات إضافية مع مزوار.

   وجاء تحرك الرباط ضد توجهات السويد في ملف الصحراء عقب لقاء الرئيس الفرنسي والملك محمد السادس، حضره اليوسفي، ولا تستبعد مصادر في الحزب الاشتراكي أن يكون تنسيقا حدث بين باريس والرباط، فيما حملت صحيفة (أكتوياليت بوليتكن) السويدية مسؤولية تأخر حل ملف الصحراء إلى كل من فرنسا واسبانيا، وانفردت (أوستير سوندس بوستن) بإقرار أن المغرب له حق إدارة الإقليم المتنازع عليه ، على غير عادة باقي التغطيات التي قال بشأنها وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي أنها تخرق تفاهمات الأمم المتحدة لعدم اعتراف السويديين بحق المملكة في إدارة الصحراء “كما جاءت به اتفاقية مدريد التي يعتبرها البعض” غير موثقة في الأمم المتحدة، ومنتهكة في 1979، أو نقلت إدارة الاحتلال إلى بلد آخر”.

   ونجحت باريس في تأخير الخطوة السويدية بإثارة الهاجس الأمني في مكالمة باردة بين وزير الخارجية الفرنسي ومارغوت فالستوم .

   وهذه مرحلة أولى من خمس مراحل تتوقع نفس الجهة الوصول في نهايتها إلى تأجيل الخطوة السويدية، وانخرط هولاند شخصيا في هذا الجهد الحادث لما تشكله هذه المبادرة من ضغط على الدبلوماسية الفرنسية في شمال وغرب إفريقيا.

   وأقرت مصادر في الخارجية الفرنسية للأسبوع “عن تنسيق استراتيجي مع المغرب، ولا يمكن التحدث بأي حال عن تنسيق في هذه الخطوة” وأضافت أن خطة غير رسمية دعمها الاشتراكي المغربي عبد الرحمن اليوسفي تفيد الحد من التحول الجذري لبعض تيارات الاشتراكيين الأوروبيين في قضية الصحراء تحافظ على دعم المفاوضات طريقا واحدا للوصول إلى حل هذه القضية.

   وناقش حاضرون في لقاء طنجة الذي جمع هولاند والملك محمد السادس بعض هذه الإجراءات، والسياسات التي بدأها اليوسفي في أمريكا اللاتينية لسحب اعتراف دولها بالدولة المعلنة من جانب واحد في تندوف، من أجل إعادة استثمارها مع السويديين وباقي الأوروبيين، وجمعت اللقاءات الياس العماري الذي واصل وإن بشكل أقل ما بدأته حكومة الاتحاد الاشتراكي المبعدة في 2002.

   وتقرر على ضوء ذلك:

   أولا: نقل تقرير استخباري شامل ودقيق للخارجية السويدية من 57 صفحة.

   ثانيا: العمل على قضية الخضر الفرنسيين، ولم يبد هولاند أي تأثير على الايكولوجيين في بلاده، لموقفهم المماثل في قضية الصحراء، وغادر كل من فرانسوا روغي وجون فانسون بلاس تنظيم أوروبا من أجل إنشاء حزب ايكولوجي، ويشكل 18 برلمانيا و10 سينات تحديا، وهم مضطرين الآن للالتحاق بفرق الاشتراكيين الراديكاليين واليسار الراديكالي، وهذا التحدي جسيم لدبلوماسية المملكة، في حال انتقال الخطوة السويدية إلى باقي اليسار الأوروبي، يقول المصدر، ويعتبر أي تحول دراماتيكي في صفوف الاشتراكيين الفرنسيين “كارثة” دفعت الرباط إلى إعلان الحزم على الأرض السويدية عوض انتظارها في باريس، وسبق للمغاربة أن عارضوا التوصية الأمريكية لتوسيع مهام المينورسو بهدف مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، ويخوضون نفس رد الفعل، على مشاورات السويد بخصوص اعترافها بدولة يقودها “اللاجئون الصحراويون” في تندوف.

   ثالثا: قرر هولاند التعهد المطلق لباقي شركاءه السياسيين والحزبيين بعدم استعمال بلاده حق النقض في موضوع الصحراء، التزاما بالحياد، وانجاز المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة، وتبحث الدبلوماسية الفرنسية على قاسم مشترك كي لا يكون تعثر المفاوضات أو عرقلتها، مدعاة لاعتراف دول جديدة بالدولة المعلنة من جانب واحد في الصحراء.

   رابعا: موازاة تجميد مع قرار الحكومة المغربية مقاطعة الشركات السويدية وتجميد خطوات الحكومة السويدية باتجاه الاعتراف بجمهورية البوليساريو، ودخلت الخارجية الفرنسية في اتصالات دنيا إلى الآن للوصول إلى هذا الهدف.

   وتوصل (لكورساي) ببرقية الكترونية تؤكد أن الشركات التي ألغى المغرب التعامل معها هي شركات تابعة للاتحاد الأوروبي، والاتحاد ملزم بالدفاع عنها، وأن الدعوى إلى تجميد الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب خطوة معقولة الآن.

   ويرى المستشارون القانونيون لشركتين مستهدفتين من القرار المغربي، بأن رفع دعاوى على المغرب شيء قانوني، وقد يخسر المغرب عشرات الملايين إن  قرر المواصلة.

   وتدعم باريس عمل الشركات السويدية تحت حماية الفرنسيين، بأسماء تجارية في باريس، ويستبعد محللون أن تكون الفرصة مواتية لنقل “صوري” لهذه المصالح من السويد إلى فرنسا، فمثلا شركة (ايكيا) شركة ألمانية، وتعمل من الجنوب السويدي، ونجحت إلى جانب زميلاتها في نقل صادرات السويد نحو المغرب ب 39 في المائة.

   وتتخوف الرباط من فصل منتوجات المغرب عن منتوجات قادمة من الصحراء، وهي خطوة استصعبها المسؤولون المحليون، ومنعت من توحيد الصحراء في جهة واحدة، أوتسليمها أي ميكانيزم إداري يميز صادراتها عن المملكة.

    خامسا: العمل مع الأحزاب الاشتراكية السويدية، ونقلت صحيفة (أكتويلت أي بوليتكن) موقف إدريس لشكر قائد الاتحاد الاشتراكي من الأزمة التي وصف فيها العمل السويدي ” بالعدائي ” نقلا عن وكالة (أ. ف. ب) قبل أن تقرر الحكومة المغربية نفس العبارة.

   وجاءت المحاولة لإعادة تأهيل الاشتراكيين المغاربة في أجواء سقوطهم المدوي في الانتخابات، سبقها حضور اليوسفي كسياسي مغربي وحيد في الغداء الملكي مع هولاند، حضرته وجوه اشتراكية فرنسية.

   لكن هذه المحاولة المغربية لم تثن وسائل الإعلام السويدية عن كشفها استدعاء إدريس لشكر للتشاور معه في وقت سابق، لكنه اعتذر بمناسبة الانتخابات.

   وقرر كاتب الاتحاد الاشتراكي المعاملة بالمثل وخفض الوفد الذي يرافقه، وهو ما أثر على صورته قبل وصوله إلى ستوكهولم، ولا تستبعد المصادر أن يكون ما قرره إدريس لشكر ضد من استدعى الطرف الذي استدعى اليوسفي ووضعه في الواجهة رغم استقالته من السياسة.

   ويتداول السويديون معلومات خطيرة أسس عليها (ستيفان لوففيس) مقدمة التقرير الموجه إلى السفير في تونس وقال فيها:

   قلنا للمغرب أن اعترافنا بالدولة في الصحراء… ليس على الطاولة ولا مقاطعة للمنتوجات المغربية القادمة من الصحراء، لكنها حرب إجهاضيه…) وسبق لقناة 

 أن أكدت أن الأمر لا يتعلق بالمغرب والسويد، بل بين قيم أوروبا والمملكة الإفريقية   svt2

   وجاء (أن الخوف الكبير للمغرب من اعتراف مملكة أوروبا ـ و السويد مملكة ـ بالدولة الصحراوية… لأن المشكل أيضا مع مملكة أوروبية) ويقصد التقرير اسبانيا، وجاء رد المغرب دبلوماسيا في أول الأمر قبل رده الاقتصادي وقرر في وقت سابق تعيين سفيره فوق العادة بالسويد عاملا في وزارة الداخلية بإحدى المحافظات الإدارية في الصحراء لكن الإشارة لم تكن قوية وموحية، فيما تسيطر باريس على ملف العلاقات المغربية ـ الإسكندنافية شيئا فشيئا، وهو أمر حاسم، يقول المصدر، لأن هولاند تمكن من تجميد أي تضامن للسعودية والخليجيين مع الخطوة المغربية في مقاطعة الشركات السويدية ، وذلك في اتصال مع ولي العهد السعودي يقول المصدر .

   ومن النتائج الفورية للخطوة المغربية، تضامن الصين مع شركة ايكيا، وسرعت بل دعمت تمويل أربع مقار لها، ورفعت إدارة الشركة من دعمها المباشر لقضايا البيئة والعدل الدولي، وقدمت موسكو التهنئة العسكرية بمرور غواصاتها في المياه السويدية تضامنا مع ستوكهولم، واستضافت النرويج مسؤولين من البوليساريو في الوقت الذي يكون فيه حزبيون مغاربة في السويد، للتأكيد على صعوبة ما تنهجه الأحزاب المغربية.

   واليوم، تتشكل جبهة تحاصر التضامن الفرنسي مع الرباط في ثلاث جبهات على الأقل، لا تسمح المساحة بنقل تفاصيلها، ولاذ راخوي إلى الصمت المتواطئ وهو الذي قال لبان كيمون: أن المملكتين ويقصد بلاده اسبانيا والمملكة الإسكندنافية ستدعم بقوة الإجراءات الجذرية التي ترونها في الملف، وهو ما يعني للرباط المزيد من التحدي الذي بدأته.

error: Content is protected !!