في الأكشاك هذا الأسبوع

محكمة أمريكية تتهم القضاء المغربي بالفساد

مقال صادم على صفحات “الواشنطن بوست”

 

   قراءة في خبر:    

   قالت محكمة الاستئناف في ولاية “تكساس” الأمريكية يوم الأربعاء 30 شتنبر الماضي إن القضاء المغربي “ليس مستقلا، ويعاني من استفحال الفساد، ويخضع لنفوذ السلطة السياسية”، إلا أنه ليس “منهارا بالكامل” وليس في وضع “خطير جدا”.

   جاء هذا التقييم ضمن الحكم الاستئنافي للحكم الابتدائي الذي كانت أصدرته المحكمة الفيدرالية في غشت 2014، حيث رفضت تنفيذ الحكم الصادر عن القضاء المغربي ضد رجل الأعمال الأمريكي “دجوريا”، الذي تمت إدانته بتعويض قدره 123 مليون دولار أمريكي، لصالح شركة “مغرب بتروليوم” وصندوق الاستثمار “ايم ايف ايم”، على خلفية القضية التي باتت تعرف بـ”كذبة بترول تالسينت”، وعللت رفضها بـ”عدم استقلالية القضاء المغربي”.

   وفنذت محكمة الاستئناف في الدائرة الخامسة في “تكساس”، في نفس اليوم، 30 شتنبر الماضي، الحكم الابتدائي مؤكدة أن “القضاء المغربي ليس مستقلا، وأن الفساد مستشر في قطاع القضاء، كما أن القضاة يتعرضون لضغوط السلطة السياسية”، إلا أن “المنظومة القضائية ليست منهارة بالكامل”، كما اعتبرت أنها ليست في حالة “خطر جدي”.

   وجاء في نص الحكم الذي نشرته صحيفة “الواشنطن بوست” أول أمس الجمعة 2 اكتوبر إن المحكمة “استندت إلى تقرير من 66 صفحة أصدرته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في سبتمبر 2010 حول القضاء في المغرب وقدمت فيه صورة قاتمة عن اشتغال المنظومة القضائية وسيادة القانون في المملكة”.

   وانطلق التقرير من ثلاثة معطيات وهي “العلاقة بين المؤسسة الملكية ووزارة العدل حسب نصوص الدستور، وغياب استقلالية القضاء على مستوى القوانين وعلى مستوى التطبيق، واستفحال الفساد في المنظومة القضائية”، ليخلص إلى أن “النظام القضائي المغربي يخضع للتأثير السياسي”، وأن “الميكانزمات التي يتم بها تعيين القضاة، والحركة الانتقالية في صفوفهم، والإجراءات التأديبية، تجعلهم يتخوفون من الانتقامات السياسية”.

   وذكرت المحكمة أن وزير الخارجية السابق الطيب الفاسي الفهري أكد صحة تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خلال لقاء عقده في معهد بـ”روكينكس” في واشنطن في مارس 2011، عندما قال: “إن استقلالية القضاء لا وجود لها اليوم لأن القضاة لا يزالون يتوصلون بين الفينة والأخرى باتصالات هاتفية من وزارة العدل”.

   وأضافت أنه “فضلا عن تقرير الوكالة الامريكية للتنمية الدولية وشهادة وزير الخارجية المغربي فإن القضاة المغاربة أنفسهم يؤكدون عدم استقلالية القضاء، ويطالبون بإصلاحات بنيوية للمنظومة القضائية”، في إشارة إلى احتجاجات القضاة المغاربة سنة 2012.

   وتابعت المحكمة: “إن ما يناهز 1000 قاض احتجوا للمطالبة بإصلاحات بنيوية، كما أن هناك عريضة موقعة من طرف 2200 قاض، أي ما يعادل ثلثي عدد القضاة في المملكة، يطالبون بإصلاحات بنيوية تضمن لهم استقلال القضاء عن الملك”، مذكرة أن “هؤلاء القضاة يعلمون جيدا أنهم بإعلان معارضتهم للملك، يعرضون أنفسهم للمخاطر التي وردت في تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”.

   وبخصوص حيثيات الحكم الذي أصدره القضاء المغربي في حق سبعة رجال أعمال، ومن بينهم “دجوريا”، لصالح شركة “مغرب بتروليوم”، وصندوق الاستثمار “ايم ايف ايم”، شددت المحكمة أن هذين الأخيرين “لا يمانعان في إمكانية تدخل الملك في العملية القضائية إذا كان يرغب في ذلك”، وأن شركة “سكيدمور” قد تكون لعبت دورا مهما في العملية التي أفضت إلى الخطاب المشؤوم الذي أعلن فيه الملك وجود البترول في تالسينت”.

   واسترسلت أنهما “لا يمانعان أيضا في كون الملك محمد السادس حصل على حصة، ولو صغيرة، من أسهم شركة سكيدمور مقابل تسهيل الطريق لتحقيق أهدافها على التراب المغربي”، وأن “دجوريا” كانت له اتصالات مع أشخاص في المحيط الملكي، بمن فيهم الملك نفسه، حتى قبل أن يعقد اتفاق الشراكة بين المغاربة وشركة “سكيدمور”.

error: Content is protected !!