في الأكشاك هذا الأسبوع

بلدية الرباط: مقبرة الأحزاب؟

 بقلم: بوشعيب الإدريسي

   في سنة 1960 تأسست أول بلدية في الرباط بعد الاستقلال، وترأسها المقاوم والنقابي المخضرم الرباطي المرحوم الهاشمي بناني، وكان قياديا في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بعد انشقاقه عن حزب الاستقلال وبعد 3 سنوات أجريت انتخابات بلدية وبرلمانية، وفاز في العاصمة حزب ناشئي هو حزب الجبهة لتدبير شؤونها، وفي نفس الوقت ظلت هذه معلومة مسكوتا عنها، أعطت أول رئيس لمجلس المستشارين هو المرحوم المفضل الشرقاوي الذي غادر الرئاسة بعد سنتين من الممارسة على إثر إعلان حالة الاستثناء في ماي 1965، وظل في منصبه في البلدية إلى أن وافته المنية شهور بعد حالة الاستثناء، ونفس الحزب ظل  مسيرا للبلدية وأطرها برأستين لكل من الرئيس إبراهيم فرج شفاه الله والرئيس المرحوم عبد الكريم الفلوس، وبعد رفع حالة الاستثناء وصدور ميثاق جماعي هو الأول من نوعه، نظمت انتخابات بلدية، احتل فيها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المرتبة الأولى في العاصمة وآلت إليه رأسه البلدية ونوابها.

   وبعد تصدع هذا الحزب في بداية الثمانينيات انبثق منه حزب جديد هو الاتحاد الاشتراكي، الذي لم يتمكن من ضمان استمراره على رأس البلدية التي صارت 3 جماعات في انتخابات 1983، سيطر فيها حزب الاتحاد الدستوري بعد إنشائه بأسابيع على جماعتين، ومجلس العمالة، إلا أن الاتحاد الاشتراكي يعود بقوة في انتخابات1992، لإزاحة الدستورين من حسان وأكدال- الرياض “وركنهما” في يعقوب المنصور واليوسفية، هذه اليوسفية التي يخرج منها “فارس” بعد سنة من الانتخابات ليقلب موازين الحزب الدستوري ويسحب منه الرئاسة وإسنادها إلى هذا الفارس الذي ما هو سوى: عمر البحراوي الذي لم يكتف بهذه الرئاسة ولكن انضم إلى حزب الحركة الشعبية وشرع في انتشارها بشكل ذكي ومنظم حتى أنه تمكن من تشكيل قواعد انتخابية، وحزبية في كل الجماعات وكانت أربعة، ومع نظام المقاطعات والجماعة تربعت الحركة على كرسي رئاسة الجماعة ومنحت رئاسات المقاطعات للأحزاب المتحالفة، ثم زادت مجلس العمالة، وبدأ نجم الاشتراكيين يهوي كما هوى قبله نجم الدستوريين وقبلهما الاتحاد الوطني والجبهة، وفي هذا الركن حذرنا الحركيين من هذا الاكتساح واقترحنا عليهم الاكتفاء بمرفق جماعي واحد وضبطه ومراقبته، بدلا من التشتت على كافة المرافق برلمانية وجماعية وإقليمية وجهوية، ثم بدأوا في المطالبة بصلاحيات جديدة للجماعة، وفي استقطابات بالجملة، وهنا كتبنا ودائما في هذا الركن بأنهم بعملهم إنما يحفزون قبورا لدفن حزبهم ولم تمت شهور، حتى وقع ما نبهنا وحذرنا من وقوعه، وهاهي انتخابات 2015، يخرجون منها منهزمين في كل المقاطعات نعم اليوم – فارس- زمان عمر البحراوي يجرب حظه مع حزب الاتحاد الدستوري الذي أنعشه بمقعد في مكتب الجماعة في انتظار انتخابات 2016.

   فهل يستخلص الدرس حزب العدالة والتنمية وهو اليوم الحزب الأول في العاصمة مكتسحا كل المقاطعات كما اكتسحها قبله أحزاب أصبحت من الماضي؟ ويأتينا الرد من تحالفاته وإشراكه في التسيير باقي الأحزاب وهذا مؤشر إيجابي يعمل لصالحه ولاطمئنان الجميع على نيته في العمل ليس للسيطرة، وقد يكون ذلك نجاة له “من الدفن” في مقبرة بلدية الرباط التي ربما ينجو منها هذا الحزب إذا استر في عمله الوطني بالتعاون مع الجميع دون تمييز سياسي.

error: Content is protected !!