في الأكشاك هذا الأسبوع

رجال عالة على زوجاتهم

    كانت صورة الرجل، على مر السنين هي الأقوى في بيت الزوجية، رجال يرفضون أن تكون زوجاتهم الأقدر ماديا لان كريم النفس لا يقبل العيش المهين والتسول من شريكة حياته وبذلك سمي الرجل “رب الأسرة”، المسؤول عنها.

   لكن الوضعية تغيرت حاليا، ما يحصل في وقتنا الحاضر مختلف تماما عن القيم والمبادئ كما كان ذلك في مضى، حيث أصبحنا نلتمس انتشار ظاهرة دخيلة على مجتمعنا العربي، تتمثل في رجال يعيشون على حساب زوجاتهم، وعالة على نسائهم، يركنون إلى الكسل ويتدثرون بالأسباب الواهمة، بل أكثر من ذلك أصبح عمل المرأة شرطا ضروريا من شروط الزواج.

   فما يقبل به بعض الرجال بالعيش على نفقة زوجاتهم يحيد عن السلوك القديم، لأن من المفروض أن الزوج هو المكلف بالإنفاق على زوجته وأسرته (المأكل، الملبس، الرعاية الصحية، تمدرس الأطفال..)، والإنسان الكريم النفس، العفيف الخلق، لا يقبل أن يعيش في درجة تهين كرامته وعزة نفسه وشخصيته.

   فالرجل الذي يرضى لنفسه أن تنفق عليه المرأة وتتكلف بمصاريفه، يعاني بصورة معينة من مشكلة نفسية، لأن من المعروف أن الرجل يتميز بمشاعر الكبرياء والاعتزاز بالذات والثقة الكاملة بالنفس والشعور بالمسؤولية والبذل والعطاء والنبل والتضحية.

   من جهة أخرى، كثيرهم الشباب الذين يفضلون الزواج بالموظفات ذوات الدخل الجيد، صار ذلك من أول شروطهم للارتباط نظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى ضرورة تعاون الطرفين معا.

   والكل يعلم ان الزوجة وإن كانت ثرية، فالنفقة عليها من واجبات الزوج يقول البعض، لا بأس أن يشترك الزوجان في مصاريف الحياة، ولكن المشكلة أن يتقاعس الزوج عن ذلك ويوكل المهمة للزوجة فقط.

   فعندما تجتمع النساء سواء في المناسبات كالحفلات والأعراس، أو في الحمام، أو في صالون الحلاقة، أو أمام أبواب المدارس، أو في قاعات الرياضة.. فموضوع الأزواج هو موضوع حاضر في أحاديثهن، فمنهن من تشتكي من إهمال زوجها لها وعدم تحمل المسؤولية (مسؤولية البيت ورعاية الأطفال)، فالبيت عنده مجرد فندق للراحة والنوم، وقد تشتكي إحداهن من قسوة زوجها وسوء معاملته لها، وهناك من تتحدث عن علاقاته وخياناته من دون أن تتمكن من تغيير ذلك حفاظا على سعادة الأطفال واستقرار البيت.

   وتبقى الشكوى من الأزواج على رأس قائمة مواضيع النساء ومناقشتهن، يضعوهم في قفص الاتهام، ويوجهن لهم اللوم والعتاب والغضب، فتخفف النساء على بعضهن البعض حدة المشاكل ويتبادلن الحلول والنصائح المناسبة.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)  

error: Content is protected !!