في الأكشاك هذا الأسبوع

توقعات بزلزال دبلوماسي يعصف بسفراء المغرب في كبار عواصم العالم

تعيين المستشار الزناكي سفيرا في إنجلترا واستدعاء سفراء موسكو والشيلي وإيطاليا والإمارات

إعداد. سعيد الريحاني

 

   كان أحد موظفي وزارة الخارجية، يرتب أوراقه لبداية يوم عادي في مصلحة تصحيح الإمضاءات، صباح يوم الأربعاء الماضي بينما يشهد المكان القريب من مقاطعة حسان في الرباط توافد عدد كبير من المواطنين الذين يضطرون للوقوف في الطابور لانتظار دورهم، لكن المفاجأة كانت كبيرة عندما حلت بعين المكان عناصر من قوات الأمن، تبدو عليهم علامات الصرامة، بهدف إلقاء القبض على الموظف المذكور(..).

   تؤكد مصادر “الأسبوع” أن هذا الموظف كان قد جمع حقائبه، في انتظار السفر للخارج، حيث تم تعيينه نائبا للقنصل في إحدى البلدان الأوروبية، ولكن حلمه لم يكتمل بعد أن ألقي عليه القبض في حالة نشاط(..)، فاعترف على نفسه بسهولة غير متوقعة، بعد شكاية تقدم بها أحد المواطنين الذي اتهمه بالنصب عليه رفقة سمسار آخر مقابل تصحيح إمضاء وثيقة بشكل غير قانوني، ويقول متتبعون للملف بأن القضية أصبحت كبيرة، عندما تخاصم الموظف والسمسار. ويقول المثل المغربي: “ما شافوهمش وهوما كيسرقو، ولكن شافوهم وهوما كيقسمو”.

   وكانت جميع مصالح وزارة الخارجية تعيش حالة من الاستنفار، منذ خطاب العرش، حيث أمر الملك محمد السادس بإنهاء مهام كل القناصلة المقصرين(..)، “نثير انتباه وزير الخارجية إلى ضرورة العمل، بكل حزم، لوضع حد للاختلالات والمشاكل التي تعرفها بعض القنصليات.. فمن جهة، يجب إنهاء مهام كل من يثبت في حقه التقصير أو الاستخفاف بمصالح أفراد الجالية أو سوء معاملتهم”، “لقد وقفت، خلال الزيارات التي أقوم بها إلى الخارج، وعندما ألتقي ببعض أفراد جاليتنا بأرض الوطن، على انشغالاتهم الحقيقية وتطلعاتهم المشروعة. وقد كنا نعتقد أنهم يواجهون بعض الصعوبات داخل المغرب فقط، بل إن عددا منهم يشتكون، أيضا، من مجموعة من المشاكل في تعاملهم مع البعثات القنصلية المغربية بالخارج”. هكذا تحدث الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش 2015.

   تؤكد مصادر “الأسبوع” أن وزارة الخارجية لازالت تعيش حالة استنفار منذ الخطاب الملكي، حيث تمت معاقبة عدد من الدبلوماسيين(..)، فضلا عن إخراج لائحة أولية لبعض الأطر الذين تم توزيعهم على مختلف سفارات العالم، من أجل تقديم الدعم اللازم لمصالح المغرب في الخارج، وكانت بعض المواقع قد تحدثت عن إقصاء النساء المحجبات من الحركية الأخيرة، غير أن الخبر ليس صحيحا بالمرة، تقول مصادر “الأسبوع”.

   ورغم التغييرات السالفة الذكر، إلا أن أعضاء السلك الدبلوماسي، والمسؤولون الكبار لازالوا ينتظرون الإفراج عن لائحة القناصلة الجدد التي تم إعدادها منذ مدة لكنها لم تحصل على الضوء الأخضر بعد، ويرجح أن يكون للأمر علاقة بترتيب أوراق بين المسلسل الانتخابي والحركية الدبلوماسية.

   ومن المتوقع حسب مصادر “الأسبوع” أن يمر المغرب إلى السرعة القصوى، بالكشف عن لائحة جديدة للسفراء والقناصلة بمخلف العواصم العالمية، وهي اللائحة التي تم تحضيرها منذ مدة ولا علاقة لها بتطورات موقف دولة السويد، إزاء القضية الوطنية، حسب مصدر “الأسبوع”.

   وتشمل لائحة التغييرات، حسب نفس المصدر، سفارة المغرب في إنجلترا، حيث ينتظر أن يتم تعيين المستشار الشاب ياسر الزناكي، محل لالة جمالة العلوي (ابنة عم الملك محمد السادس)، وكان الزناكي قد سجل نقاطا إيجابية كبيرة، بصمت، في الدائرة الضيقة للقرار من خلال علاقته المتميزة مع الخليجيين(..)، فضلا عن تجربته في إنجلترا، كمسير لوحدة سياحية، علما أن المطلعين على الخبايا، كانوا يتساءلون، كيف يمكن لهذا الشاب ذو التكوين المالي، و”الذكاء الصناعي” أن يتعامل مع بعض المستشارين الفطاحلة في اللغة، علما أن الصحف سبق أن تحدثت عن خلافه مع المستشارة القوية زليخة نصري(..).

   الزلزال الدبلوماسي، قد يشمل أيضا، حسب لائحة الترشيحات المتوقعة سفارة المغرب بإيطاليا في العاصمة روما، حيث ينتظر إنهاء مهام السفير حسن أبو أيوب، هذا الأخير حاول أنصاره في الفترة الأخيرة ترويج اسمه كأمين عام مقبل للحركة الشعبية خلفا لامحند العنصر، قبل أن تكتب وسائل الإعلام بعض المعلومات التي ترفع من قيمة الرجل في المغرب وليس خارجه من قبيل: “حسن أبو أيوب سفير المملكة المغربية لدى إيطاليا، كان قد اختاره الملك الراحل الحسن الثاني وزيرا أكثر من مرة مشرفا على قطاعات حيوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وتحديدا مرافق التجارة الخارجية والسياحة (1992) والفلاحة (1995)، وقاد أبو أيوب مفاوضات الشراكة العويصة مع الاتحاد الأوروبي التي أفضت إلى الاتفاق الشهير مع بروكسل في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وأمره الملك الراحل بالانتماء إلى حزب الحركة الشعبية، بعد أن أصبح نائبا في البرلمان عن إحدى دوائر منطقة سوس، وحتى تعيينه سفيرا للمغرب لدى إيطاليا باسم الحزب” (المصدر: موقع 360، 19 يونيو 2015). ولكن الصحافة نقلت أيضا أصوات بعض أعضاء الجالية الذين طالبوا برحيله في الفترة الأخيرة..

   على نفس المنوال، ينتظر أن تسفر رياح التغيير الدبلوماسي عن تعديل في طاقم السفارة المغربية في موسكو، فيما يتعلق بالسفير عبد القادر لشهب المعين في منصب سفير لروسيا وكازخستان وبلاروسيا، منذ سنة 2008، هذا الأخير سيعود للمغرب دون وجهة محددة، حسب مصادر “الأسبوع”، بعد أن وصل إلى سن التقاعد، مركما تجربة كبيرة في دهاليز الأمم المتحدة، وسجل عليه قوله: “حتمت المتغيرات الجوهرية التي عرفها العالم إثر اندثار الاتحاد السوفياتي ووقوع أحداث 11 شتنبر وتداعياتها والثورة التي شهدتها التكنولوجيات الحديثة ووسائل التواصل والإعلام، على الدبلوماسية الانصهار في واقع جديد ووضع مقاربات وقراءات جديدة ومتجددة للأحداث للتعامل مع هذا التحول ضمن نسق عالمي علاقاتي متحول، إذ لم يعد مكان وجدوى للدبلوماسية التقليدية، ولم تعد الدبلوماسية بمعناها التقليدي المتجاوز صالحة للحاضر كما كان ذلك ممكن في الماضي، وأضحت الدبلوماسية الناجحة والناجعة بالتالي ترتكز على مفاهيم جديدة تجعل من أولوياتها المبادرة واستباق الأحداث عوض الانتظارية والتقوقع” (حواره مع جريدة الاتحاد الاشتراكي. 20 دجنبر 2009).

   وكان الملك محمد السادس، قد وجه من خلال خطابه بمناسبة ثورة الملك والشعب، إشارة توحي بتغيير كبير في استراتيجية المغرب من خلال الانفتاح على شركاء آخرين بدل الشركاء التقليديين، الأمر الذي يتطلب عمليا استقدام فعاليات أخرى لإنجاح الاستراتيجية الجديدة، عندما تحدث عن “الوضع المتقدم، الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التبادل الحر مع عدد كبير من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والشراكة الاستراتيجية التي نعمل على تعميقها مع روسيا، إضافة إلى الشراكة التي نحن بصدد بلورتها مع الصين” (المصدر: خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ثورة الملك والشعب 2014).

   بدورها سفارة المغرب في كندا، والتي توجد على رأسها الوزيرة السابقة، في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، نزهة الشقروني، ستشهد بعض التغييرات حيث ينتظر استدعاء السفيرة، والأرجح أن تكون التقارير التي وصلت من كندا قد رسمت صورة غير إيجابية عن السفيرة، التي تعتمد على استراتيجية خاصة للتواصل، تسمح بظهورها بين الفينة والأخرى، غير أن ما يعاب عليها هو تجنبها لكل ما فيه صداع الرأس، حيث تزايدت في عهدها الحملات الدعائية ضد المغرب غير أن الشقروني كانت تفضل عدم الخوض في المناوشات(..)، وقد انتقدتها بعض وسائل الإعلام لضعفها في التصدي لحملات التشهير التي استهدفت المغرب، عن طريق وسائل إعلام كندية، كأن يقال مثلا: “إن المغرب جنة البدوفيليين”، فضلا عن التداعيات السلبية لما عرف بقضية “رئيس الطباخين في إقامة السفارة الكندية”(..)، وكان الصحفيون قد تحدثوا أيضا عن الدور الذي قام به الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي تنتمي إليه السفيرة، من أجل تجريدها من العضوية في الأممية الاشتراكية(..).

   وربما لن يسلم سفير المغرب محمد أيت أوعلي هذه المرة، بعد أن سلمت جرته في مرات سابقة، حيث يرجح أن يغادر منصب سفير المغرب في دولة الإمارات، وكانت التقارير الصحفية قد تحدثت عنه عدة مرات بشكل سلبي، فيما يتعلق بفشل تجربة معرض “سماب إيكسبو”(..)، أو فيما يتعلق بتداعيات شكاية، وصلت إلى حد الحديث عن إمكانية تجريده من حصانته الدبلوماسية، وكتبت الصحافة ما يلي: “يواجه السفير المغربي بدولة الإمارات العربية المتحدة خطر إسقاط الحصانة الدبلوماسية عنه، وذلك من أجل متابعته بالوشاية الكاذبة في حق مواطن مغربي يعمل في إدارة إحدى الفضائيات العربية. وكشفت مصادر دبلوماسية أن الخارجية الإماراتية دخلت على خط القضية بعد أن تقدم مواطن مغربي بشكاية ضد السفير المغربي، يتهمه فيها بالوشاية الكاذبة والتسبب له في مشاكل مع شرطة دبي وصلت حد احتجازه والتحقيق معه بتهمة التهجم على القنصلية المغربية بدبي وارتكاب جنحة السب والقذف في حق موظفيها.. وتعود تفاصل القضية إلى منتصف دجنبر الماضي عندما توجه المعني بالأمر إلى القنصلية المغربية بدبي للحصول على وثيقة إدارية، لكنه ووجه بمعاملة غير لائقة من قبل الموظفة المكلفة، التي كانت، حسب إفاداته، تتجاهل الواقفين إلى شباكها، منهمكة في إجراء مكالمات هاتفية شخصية، وهو ما جعله يتدخل باعتباره عضو مجلس الجالية المغربية بالإمارات العربية المتحدة، لكنها “انفجرت في وجهه أمام دهشة الحاضرين بمن فيهم موظف إدارة الأمن الوطني المكلف بالبطاقة الوطنية..” (المصدر: جريدة الصباح).

   ومن المفاجآت التي تحملها لائحة الترشيحات لمغادرة السفارات المغربية بالخارج، احتمال تعويض السفير المغربي في موريتانيا عبد الرحمن بنعمر، بسفير جديد، وكان السفير المغربي في موريتانيا موضوعا لتسريبات ويكليكس خلال السنة الماضية، وكانت بعض التقارير الصحفية قد تساءلت منذ مدة عن أسرار عدم تغيير المغرب لسفيره في موريتانيا، وفيما يلي نموذج لما كتب عن هذا السفير: “بين الفينة والأخرى ترد أخبار عن تعيين سفراء مغاربة في عدد من العواصم إلا عاصمة واحدة يبدو كأنها منسية هي نواكشوط، التي يوجد على رأسها السفير نفسه منذ أواسط الثمانينيات، هو عبد الرحمن بنعمر، شقيق نور الدين بنعمر، الذي كان نائبا للعنيكري في الديستي، ويوجد اليوم في ديوان الشرقي الضريس، الوزير المنتدب في الداخلية.. ويتساءل المتتبعون عن سر بقاء بنعمر، وهو للتذكير كان الرجل الثاني في لادجيد عند تأسيسها في السبعينيات من طرف الجنرال أحمد الدليمي، رغم أنه بلغ من العمر حوالي 76 سنة، ورغم أن السلطات الموريتانية لا تنظر إلى مواقفه بعين الرضا، بل تعتبره، حسب مصدر مطلع، السبب الأول للتوتر الصامت الذي تعرفه العلاقات بين نواكشوط والرباط طيلة السنين الأخيرة، وصار الرئيس محمد ولد عبد العزيز يشترط تغييره لتطوير العلاقات بين البلدين” (المصدر: موقع اليوم 24).

   بدوره قد يجد السفير المغربي في نيجيريا نفسه مضطرا لحزم حقائبه من جديد والعودة إلى المغرب، بعد استدعائه في وقت سابق، عقب مكالمة مزعومة، قال الرئيس النيجيري السابق “كودلاك جوناثان”، أنه أجراها مع الملك محمد السادس، بينما أكدت التقارير فيما بعد أنه يرغب في استغلال الأمر لاستمالة أصوات الناخبين الملمين في بلده(..)، وكان السفير المغربي في نيجيريا قد وقع على حضور باهت خلال هذه الحادثة، حيث أن القصر هو الذي تكلف بتدبير ما يتعلق بتداعيات مكالمة مزعومة وليس السفارة(..).

   يذكر أن خطاب الملك محمد السادس الذي انتقد فيه أداء قناصلة المغرب بالخارج قد تسبب في رجة غير مسبوقة في السلك الدبلوماسي، غير أن عملية التغيير ينبغي أن تخضع لفحص شامل من الجهات العليا، تفاديا لتطبيق مساطر تصفية الحسابات(..) بين اللوبيات التي تتحرك في ميدان الخارجية، مع ما يميز ذلك من تداخل بين الفاعلين(..) والمتسابقين، ومنتهزي الفرص(..).

error: Content is protected !!