في الأكشاك هذا الأسبوع

أسرار عدم توشيح الحموشي من طرف هولاند في طنجة

   إعداد. عبد الحميد العوني

 

   قال مصدر قريب من هولاند أن الرئيس استجاب لاستخبارات بلاده، وقرر عدم توشيح الحموشي في طنجة إلى أن تنضج الظروف، لأن المدينة عرفت حادثة اعتبرتها باريس “عمل حرب” وتورط فيها جهاز المخابرات المدني المغربي ضد أحد الجواسيس الفرنسيين، حيث عومل بقسوة رغم كشف هويته، وذلك في الفترة التي علق فيها الطرفان “كل الاتصالات الأمنية”، ودامت 254 يوما وثلاث ساعات.

   وسرب المسؤول الأمني في السفارة الفرنسية في المغرب إلى صحفيين مغربيين أن الحموشي الذي وعده وزير الداخلية الفرنسي لا يزال قائما، وسيكون في إحدى العاصمتين، باريس أو الرباط، تغطية لما سماه المصدر “الجرح الذي لاقته الاستخبارات الفرنسية في طنجة”، ويسمح القانون الفرنسي للرئيس باختيار الزمان والمكان لتوجيه المستحقين بأوسمة فرنسية.

   وأضاف نفس المصدر، أن من الطبيعي أن يكون التوشيح بعد العودة إلى الدينامية السابقة وليس في بدايتها، وانطلق التنسيق الأمني بين الدولتين من تسهيل مرور طائرات “الرافال” الفرنسية إلى مالي عبر الأجواء بقرار من الملك، قائد القوات المسلحة الملكية، وأعاد الجيش في وقت سابق تبادل المعلومات بين القوات المغربية الخاصة في مالي والفرق الفرنسية في باماكو، كما قالت جريدة “لوموند”.

رسائل “نصف ساخنة” بين الحموشي وفرنسا

    عشية زيارة فرانسوا هولاند إلى الرباط فكك المغرب خلية لجند الخلافة التي تدين بالولاء لتنظيم داعش، وقطع فرعه في الغرب الإسلامي رأس الفرنسي “أرفيه غورديل” فوق الأراضي الجزائرية التي قدم منها السلاح المصادر في مدينة الصويرة..

   وتريد المملكة تجاوز ما دعاه عبد الحق الخيام مدير مكتبها المركزي للأبحاث القضائية انعكاسات “الغياب التام” لأي تعاون أمني بين الجزائر والمغرب عبر تعزيز التعاون الاستخباري عبر طرف ثالث (فرنسا).

   وعرفت باريس والرباط أزمة أثارها استدعاء الحموشي للمثول أمام القضاء الفرنسي، مما جعل “صبيب تبادل المعلومات منخفضا جدا” بين العاصمتين، وصل على إثرها إلى 32 في المائة مما هو معهود في سنوات سابقة،

   ودائما، حسب مصادر خاصة، قرر المغرب، لمواجهة هذه التطورات الأمنية الموصوفة بالخطيرة حسب تقرير، الانتقال إلى درجة اليقظة الشديدة، حيث نقل إدارة الشرطة إلى قيادة المخابرات المدنية C/4.. وحل قبلها، مدير المخابرات العسكرية المغربية (عروب) مكان الجنرال بناني، الرقم الثاني في القوات المسلحة الملكية.

   ويريد المغاربة الوصول إلى بروتوكول من سبعة أهداف مع باريس يضمن لهم خطوطهم السيادية المرسومة بعد قضية الحموشي، والمساعدة في:

1 ـ توسيع الحرب الفرنسية على تنظيم أبي بكر البغدادي إلى شمال إفريقيا، وقرر هولاند ضرب أهداف تنظيم الدولة في سوريا بعدما كانت محصورة في العراق، ولا يجد المتدخلون الإقليميون، في مقدمتهم موريتانيا وأخيرا المغرب، أي مانع في توسيع هذه الحرب وإدارة عمليات تجهض تنظيم “جند الخلافة” والمخاطر القادمة من الجنوب الجزائري. ويلقى هذا الخيار دعما من ساركوزي (جريدة لوموند 18/9).

2 ـ دعم التحقيقات الأمنية المغربية المتصلة “بالتحديات القادمة والمرتقبة في الجنوب الجزائري”.

   يقول الخيام بالحرف في آخر ندوة له: “وقد تأكدنا من تورط عناصر من البوليساريو، وهي حقيقة قائمة في تحقيقاتنا، وإذا لم يفهموا ذلك، فسيتعرضون لضربات، وقد سبق أن تم ضربهم باختطاف شخص وقطع رأسه في تندوف”.

   وسيكون استهداف أي عنصر من عناصر البوليساريو لأهداف فرنسية مقدمة لاعتبار هذه المنظمة “إرهابية” ولا تتجاوب باريس مع هذا المطلب، إلى الآن.

   وحسب مصادر دبلوماسية فإن باريس ناقشت مع المغرب “خيار الفدرالية لحل قضية الصحراء وهو ما نقله كريستوف روس في ملخصه الموجه للأمين العام للأمم المتحدة”.

   واقترح الفرنسيون تأجيل الانتخابات الجهوية في المغرب لبلورة هذا الخيار، فيما رأت الرباط استمرار الوضع الداخلي بعيدا عن الحسابات الخارجية”، وفعلا لم تربط باريس بين قرارات المملكة بخصوص نظامها اللامركزي ـ أو الجهوي ـ والحل في الصحراء.

وتأتي زيارة هولاند لتقريب وجهات النظر في التعاون لمكافحة الإرهاب.

3 ـ تبادل تقارير المراقبة المفصلة والدقيقة “للمغاربة الفرنسيين في دخولهم لقضاء عطلهم في المغرب أو توجههم إلى نقط أخرى انطلاقا من المملكة”، كما يمكن للطرفين “المشاركة في تفكيك خلايا” ورغم تطور مكافحة الإرهاب إلى ما يتجاوز هذه المرحلة مع الإسبان، فإن مدريد لم تبادل معلوماتها القادمة من الجزائر مع المملكة، وهو ما شكل عجزا كبيرا لدى مختلف الأجهزة المغربية استدعى معه العودة الفورية إلى التعاون الفرنسي ـ المغربي ـ.

4 ـ تطوير المراقبة الإلكترونية في 10 بلدان ناطقة بالفرنسية وعلى مليون و300 ألف رقم مستهدف.  

وتدير فرنسا حربا إلكترونية لإجهاض العمليات الإرهابية في 7 مناطق رئيسية في إفريقيا بتعاون أمني خليجي ـ مغربي ـ فرنسي غير مسبوق، وهو برنامج أمني لا يشمل المسافرين فقط، بل العابرين أيضاF.P.T  لإدخال المغرب ضمن برنامجه.

5 ـ العودة إلى الأمن الشامل وعدم الحفاظ على الأمن العملياتي فقط؛ وكان بوشعيب أرميل قد دافع عن التنسيق الكبير مع باريس في لحظة الأزمة الدبلوماسية حول رئيس (الديستي) قبل عزله، وأعدم الحموشي، الذي تولى المسؤولية بعده، شرطة البيئة، رغم استقبال الرباط للمؤتمر الدولي حول التغيرات المناخية (الكاب 22) وكانت هذه الشرطة إحدى الإجراءات الداعمة للرباط، في استقبالها لهذا الحدث، وسبق للحكومة الفرنسية أن أعلنت تعويلها على التنسيق والتعاون المغربي في التحضير لهذه القمة الدولية.

   ويؤكد “بولومبرغ” على تحديين اثنين بالنسبة للمغرب يتمثلان في التغيرات المناخية الناتجة عن التلوث وخرق الشركات للميثاق الوطني الخاص بالبيئة، والسياحة المهددة في أي لحظة بعمليات إرهابية عنيفة، ويكون عمل الشرطة البيئية ومكافحة الأمن الوطني للإرهاب منسجم لحماية السلامة العامة.

   ويحاول الجميع طي الصفحة بين الحموشي وفرنسا “لما فيها من تصعيد”، اقترحت بموجبه أطراف من الجانبين توشيحه بوسام فرنسي انطلاقا من منصبه الجديد مديرا للأمن الوطني كي لا يصطدم الرئيس هولاند مع قضاء بلاده.

6 ـ تغطية العمليات المخطط لها من داخل السجون المغربية، والدخول في ثلاث برامج عمل ومراقبة، وتشير المصادر إلى تزويد باريس لمؤسسات الأمن المغربي بجيل جديد من التقنيات، وبتمويل إحدى الدول الخليجية.

   وتشمل هذه النقطة التعاون ضمن عمليات خاصة في إفريقيا، ويريد المغرب بالإضافة إلى تعزيز مشاركته مع فرنسا في حربها على الإرهاب، التزود بأسلحة جديدة. وهو ما ناقشه الطرفان في فبراير الماضي.

   وسرب الاليزيه برنامج زيارة الرئيس هولاند إلى المغرب قبل أيام لتطبيع الإعلام الفرنسي مع المملكة بعد حادثة (إيريك لوران وزميلته)، والعمل على تطبيع ثانٍ على المستوى الأمني يحمي مصالح البلدين، لأن المخيف أن تستمر العلاقات الفرنسية ـ المغربية “شخصية فقط” بين الملك محمد السادس والرئيس هولاند.

   وحسب مصدر لم يود الكشف عن هويته فان المغرب مستعد لاقتناء طائرات “رافال”، لأن الرباط لم تطلب دفعة أخرى بعد دخول طائراتها من طراز “إف 16” الأمريكية في حرب اليمن.

ويرغب سلاح الجو المغربي في “تنويع إضافي لمصادره، وقد انفتح مؤخرا على بكين وتركيا”.

وسيتمكن المغرب من تجديد “دوره” في المنطقة بفعل التعاون الفرنسي في موضوع “التسليح”.

مظاهرة الشباب الملكي أمام القنصلية

     ابتسم الرئيس الفرنسي وهو يقرأ خبر مظاهرة الشباب الملكي أمام القنصلية الأمريكية ضد دخول الأسلحة إلى الإرهابيين المغاربة من الجزائر، يقول المصدر الذي أضاف: الرسالة وصلت.

   ولم يوشح هولاند الرجل الأول في المخابرات المدنية والشرطة (الحموشي) كما كان متوقعا، وهو ما دفع بعض أنصاره، منذ حراك فبراير، إلى التظاهر أمام سفارة واشنطن في المملكة لإثارة المنافس “الأمني” لفرنسا في شمال إفريقيا

   ولم يتورع الفرنسيون في طاقم الرئيس من اقتراح إعادة هيكلة الأمن في المغرب لمواجهة التحديات الجديدة وملائمة التحول في الجارة الجزائر وتغطية ما يرونه في جارتنا الشرقية أثر أو (فراغ) مدين الذي التقى بالسفير الفرنسي في الجزائر، فور إعفاءه وقال له: التعاون مع فرنسا “مقدس” في الجهاز، ولا تتخوفوا من هذه التحولات، واستقبل “البشير” أو الجنرال “طرطاق” مسؤولا أمنيا فرنسيا طار إلى الجزائر سرا، وقال له: لا شيء تغير، هو صديقكم، ويقصد بوتفليقة، ويضع ثقته الكاملة في باريس، ونقل هولاند تطميناته للعاهل المغربي رغم أن مستشاره أزولاي، عارض الوثوق الشديد بالاستثناء المغربي في بحر من الفشل ويدعم السفير الفرنسي المفوض في المغرب “فرانسوا جيرو”، المعروف بمهنيته الشديدة ودعمه التعاون الأمني مع الرباط، متابعة خيوط التهديدات القادمة من “داعش” إلى المغرب وفرنسا، وقد انتقل جيرو من مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالخارجية الفرنسية إلى الرباط، فيما انتقل “شارل فايزر” الذي تابع بقوة تفاصيل حزب العدالة والتنمية المغربي إلى أنقرة التي يحكمها حزب العدالة والتنمية في نسخته الأم.

 

هولاند يريد العمل مع الملك أكثر من الأجهزة

   في لقاء قصير مع مسؤول مغربي قال هولاند: أريد العمل مع الملك أكثر من عمل الأجهزة، إنه مفيد لنا في الوقاية من الإرهاب، وصرح الرئيس الفرنسي لجريدة (لوماتان) القريبة من القصر، عن رغبته في دعم إسلام فرنسي يتوافق مع قيم الجمهورية، وهذا الشق المدني في مكافحة الإرهاب يجب أن يقوم الفرنسيون بتمويله بشكل مباشر، فيما نظر الطرفان إلى مسودة بروتوكول إضافي يخص مكافحة الإرهاب. 

error: Content is protected !!