في الأكشاك هذا الأسبوع

ضرورة ترجمة كتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم” ليكون مرجعا تاريخيا للأجانب

 

   بعد كتابه “صحافي وثلاثة ملوك” الذي لقي إقبالا كبيرا من طرف القراء والمثقفين، أصدر مولاي مصطفى العلوي، مؤخرا، كتابا آخر لا يقل قيمة وأهمية عن الآخر بعنوان: “الحسن الثاني الملك المظلوم”، تعززت به المكتبات المغربية ونال إعجاب عشاق المطالعة.

   ماذا عسانا أن نقول للكاتب الكبير والمؤلف المرموق حتى نشكره جزيل الشكر على هذا المرجع القيم الذي ألفه ونشره، وأتاح لنا الفرصة لقراءته والاستمتاع به خلال العطلة الصيفية.

   الغرض من هذا الكتاب كما صرح به المؤلف نفسه هو “مراجعة التاريخ السياسي للحسن الثاني وطريقة حكمه”، وبغض النظر عن أن الملك ظالم أو مظلوم، فالقارئ كيفما كانت ثقافته السياسية ووعيه وحنكته ومعلوماته، لن يستطيع أن يحكم على ملك شهد له الزمان بأنه من أعظم الملوك العلويين، ومن أحكم رؤساء الدول عرفته الساحة السياسية الإفريقية والعربية، فلنترك ذلك للتاريخ!

   يعتبر هذا الكتاب مرجعا قيما ذي أهمية كبرى لكل من يريد الاطلاع على تاريخ المغرب خلال حكم الحسن الثاني، ولكل من يرغب في المزيد من المعرفة والاستفادة، وسيكون ولا شك مرجعا في خزانات المؤسسات التعليمية والجامعات للطلبة والأساتذة الباحثين المغاربة والعرب وحتى الأجانب (لو ترجم إلى اللغات الأجنبية).

   خلال قراءتنا لهذا الكتاب، نرى أن المؤلف واكب كمحقق وكصحفي مسيرة ملك المغرب الحسن الثاني طيب الله ثراه، منذ أن كان وليا للعهد إلى أن تربع على عرش أسلافه المنعمين مدة 40 سنة. تطرق الكاتب بكثير من التفاصيل المهمة إلى مواضيع شتى، ذكر من خلالها كبار السياسيين المغاربة منهم والأجانب والصحافيين المرموقين في ذلك العهد، كما أنه ذكر أحداثا لم تنشر من قبل، معززة بصور فريدة وبيانات مفصلة حول المؤامرات ضد الملك وخبايا الصراعات التي كانت تجرى في محيطه، ولم يتردد الكاتب في فتح الملفات القديمة ليخبرنا عن الخبايا والأسرار ويطلعنا عن جزئيات الأحداث التي تخفى عن كثير من القراء.

   بل أكثر من ذلك، بفضل ذكائه وفطنته وتجاربه، أجاب الكاتب عن تساؤلات القراء وأثار انتباههم بالتوقف عن أحداث لم تعرف من قبل وكشف الأسرار مما جعل الكتاب شيقا من البداية إلى آخر سطر فيه.

   إنه مرجع فريد من نوعه، حاول من خلاله مصطفى العلوي أن يقدم لنا قراءة انطلاقا من تحليله السياسي ودراسته لبعض الوقائع التي عاشتها بلادنا في السنوات الأخيرة، بحسه السياسي الرفيع، يحاول دائما وكعادته أن ينور آراء قرائه ويفسح لهم المجال للمعرفة والوعي والثقافة بكتاباته التي تضم آراء نيرة وأفكارا معروفة بالصدق والأمانة والصراحة المعهودة والذكاء.

   لا أحد ينكر أن مصطفى العلوي، قيدوم الصحافيين وكبار المثقفين يعتبر من الكفاءات الإعلامية البارزة، يواكب في رحلته كل حدث ويتسابق على كل جديد بل أكثر من ذلك يكون في بعض الأحيان سباقا للأحداث فيقترح أفكارا وحلولا ناجعة لبعض المشاكل الصعبة والمعقدة، سياسية كانت أم اجتماعية.

ستظل الأجيال مدينة لهذا الكاتب الجليل على كل المجهودات التي يبذلها في التأليف والبحث والنشر والإعلام.

إنه رجل التحدي الذي أصبح نابغة وواحدا من أكبر صناع الرأي العام.

يحظى بحب واحترام كل القراء الذين يتهافتون على جريدته كل أسبوع باحثين عن “الحقيقة الضائعة”.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)
error: Content is protected !!