في الأكشاك هذا الأسبوع

صديقنا الرئيس محمد صديقي

 

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   في سنة 1974، تم تعيين المرحوم أحمد الفيزازي عاملا على العاصمة إلا أن السكان رفضوه وقاطعوا حفل تنصيبه، مما عجل بإقالته فورا وتعويضه بعد شهر بهرم في المقاومة والوطنية والاستقامة والجدية والصرامة، وموقع على وثيقة المطالبة بالاستقلال هو المرحوم: عمر بنشمسي الذي قضى ربع قرن في منصبه حتى صار معلمة من معالم المدينة. وهذا الرفض لعامل والترحاب بآخر هو من أجل مكانة الرباط في التاريخ والتي تستحق من يستحقها ويقدر سكانها ويضحي بل يموت في سبيل رقيها، كما ضحى الوالي المرحوم حسن العمراني بعمره لتصبح العاصمة مدينة الأنوار. كان لابد من هذه المقدمة قبل الحديث عن صديقنا الرئيس صديقي، وكما تلاحظون فالعنوان ملخص للموضوع، ففي سنة 2003 فاز شخص اسمه محمد صديقي بمقعد يتيم بمجلس يسيطر عليه حزب الاتحاد الاشتراكي بمقاطعة أكدال – الرباط، وفي وقت كان الحذر والحيطة من كل منتسب لحزب العدالة والتنمية، وعاش وعايش في ذلك المجلس نماذج انتخابية كانت متحكمة في المقاطعة ومهمشة لمن يخالف آراءها و”تفكيرها” وبحكم عمله في شركة “ريضال” في حسان، قرر في سنة 2009 كما في سنة 2015 خوض انتخابات مقاطعات حسان التي كانت تحت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. وهنا كانت تجربة مغايرة على الأولى ولا داعي للتوضيح، فالمهم هو صديقنا الرئيس صديقي وهو مهندس التكوين وخريج مدرستان وطنيتان في الهندسة، “هندس” في معارضته بالتعلم من فن الصمت والدراسة والتقييم والدليل لا في المجلس ولا في المجلس الثاني لم “تسرب” باسمه وتدخلاته للجرائد، ولم يرفع صوته في جلسة لإثارة الانتباه ولم ينسحب من اجتماع أو قاطع أشغال الجنة أو افتعل “خصومه” لتذكر الصحافة اسمه، كان هادئا منزويا في تفكير المهندس حتى فجأ الرباط بترشحه للرئاسة وفاجأته بالترحاب والقبول، وهنا نستحضر ما نشر منذ حوالي شهرين في هذه الزاوية، حيث أشرنا إلى تشكي بعض الرباطيين إلى نقيب الرباطيين بنمنصور الحكيم الذي وصفه مؤرخ المملكة المرحوم عبد الوهاب بنمنصور برجل دولة محنك، وكانت الشكاية حول الهيمنة البراني على مجلس الجماعة، وكان جواب النقيب الحكيم: “الرباط عاصمة كل المغاربة” وكأنه بحكمته وحنكته كان يتوقع ما سيقع، وها هو الرئيس صديقي يدخل تاريخ الرباط ويفرض وضع نقطة والعودة إلى السطر لكتابة تاريخ جديد برجال جدد، رجال الكفاءات وليس العائلات الحزبية، وتذكرون دون شك تلك “الجملة” بكون هذه “الانتخابات لن تكون كسابقاتها”.

   وها هي الأيام تؤكد وقوع “الواقعة”، فتسقط أحزاب عريقة في منبتها بحومات سيدي فاتح، ولكزة، وديور الجامع، والأوداية، والسويقة، والعكاري، والمحيط، ويعاقب الرباطيون من أساؤوا لرباطهم ويصوتون بكثافة على لائحة الرئيس صديقي، ويرحبون برئاسته جماعة الرباط.

ويتوسمون في الرئيس الجديد الصدق والكفاءة، وينتظرون منه ميزانية التسيير لسنة 2016 التي ستعرض على مجلس الجماعة بعد أيام، إما لتأكيد دعمهم ومساندتهم للرئيس صديقي أو لسحب صداقتهم ومساندتهم منه، وهو الشيء الذي لا نرضاه ولا نتمناه حتى لا يكون مصير الرئيس محمد صديقي كمصير العامل الذي أعفي من حكم العاصمة بعد شهر من تعيينه.

error: Content is protected !!