في الأكشاك هذا الأسبوع
شيريهان تنفي أن يكون علاء ابن الرئيس السابق حسني مبارك وراء محاولة اغتيالها

شيريهان.. سرقت قلب الملياردير حسام أبو الفتوح فحاولت زوجته قتلها

 بقلم: رمزي صوفيا

   مهما مر الزمن، فلن يستطيع عشاق الفن الخفيف الظل والجمال العربي الفتان نسيان الفنانة “اللهلوبة” شيريهان، التي كانت ذات يوم نجمة ساطعة يشار لها بالبنان.

   وقد ولدت شيريهان خورشيد في بيت فني بتاريخ 6 دجنبر 1964 في حي الزمالك بالقاهرة، والدتها هي سيدة الأعمال “عواطف هانم” أو عواطف خورشيد كما كان يطلق عليها، ووالدها هو أحمد عبد الفتاح الشلقاني – محام كبير ومن رجال الأعمال.

   اشتهرت شيريهان باسم شيري في البداية أو شيري خورشيد..! وهي في الواقع ليس لها أدنى علاقة باللقب الأخير “خورشيد” إلا بواسطة والدتها عواطف هانم التي تزوجت من والد شيريهان بعد طلاقها من أحمد خورشيد الذي كانت الزوجة الأولى في حياته، وكانت عواطف فاتنة الجمال فاعتبرها خورشيد موديلا لصوره، ودخل بها العديد من المعارض وفاز عبر صورها بجوائز عديدة متنوعة في عدة مسابقات واشتاقت الأم لحياة السينما، وتمنت أن تكون نجمة سينمائية ووعدها زوجها أحمد خورشيد بأن يساعدها في النجاح كممثلة، ولكنه أخلف وعده! وقد أنجب منها عمر خورشيد عازف الجيتار الشهير، وجيهان خورشيد زوجة مذيع التليفزيون الراحل فايز الزمر.
   ولكن رحلة الزواج التي دامت 10 سنوات انتهت بالطلاق بعد أن ترك لها شقة واسعة وفخمة في عمارة ليبون بالزمالك ومبالغ كبيرة في بنوك سويسرا ولندن..، فوجدت الصدر الحنون في المحامي أحمد الشلقاني الذي تزوجته وأنجبت منه دلوعة العائلة شيريهان أو شيري كما كان يحلو لعمر خورشيد أن يناديها.
وقد عشقت شيري الرقص والغناء، فالتحقت وهي طفلة بمدرسة الباليه ونجحت في الوصول إلى الشاشة الفضية وهي في نفس العمر الصغير..!
   وكان المعلقون يرون فيها نسخة جديدة من “شيرلي تمبل” معجزة السينما الأمريكية، حيث استقدمت لها والدتها مدرستين متخصصتين في البيانو والسباحة والباتيناج.. والأوكروبات، ونجحت شريهان في كل الاختبارات وأمضت ثلاث سنوات في معهد الباليه بباريس وتدربت مع إبراهيم بغدادي مخرج الاستعراضات علي الباليه والرقص الإسبانيولي والكلاكيت.
وخشيت الأم على ابنتها من الذئاب الفنية.. فكونت لها شركة إنتاج بأموالها لتحقق أحلامها، ولتكون بطلة إنتاجها.. كانت “الأم” تخطط ألا تكون شريهان خاضعة لأية ضغوط ولا تضطر لقبول أي عمل.. فقدمتها لعالم السينما وعمرها 9 سنوات فقط وأنتجت لها مسلسل “المعجزة” عام 1973 الذي حقق لها الانتشار في عالم الأضواء، وزاد رصيدها من الأعمال الفنية مثل: “رحلة هادئة” و”بطل الدوري” و”دعوني أعيش”، وأنتجت لها العديد من الأفلام السينمائية مثل: “قطة علي نار” و”الخبز المر” و”المتشردان” كذلك “ريا وسكينة” و”العذراء والشعر الأبيض”.
   ولم تدر “شيريهان” وهي تغوص في أرض الفن أنها ستلعب دورها في الحياة، عندما قبلت أن تلعب دور فتاة مشلولة في مسلسل “الامتحان” من تأليف كرم النجار وإخراج رضى النجار وعرضه التليفزيون على شاشته.
   وكبرت شيريهان “سنوات” أكثر من عمرها خصوصا بعد أن بلغت سن الرشد، وأصبحت تتصرف في ثروتها وأملاكها وحياتها.. ظهر ذلك في ارتداء ملابسها وطريقة تصفيف شعرها.. والأصباغ التي تطلي بها وجهها.

ولعبت الأم في حياتها أدوار الأخت والمستشار وصاحبة الأعمال، ولم تكن شيريهان تستطيع مخالفتها أو رد كلماتها.
كانت الأم تتحمل مسؤولية اختيار أدوار الابنة والتوقيع عليها نيابة عنها.
   وانصرفت “شريهان” تقضي أوقات فراغها في شراء الملابس الغالية وأدوات الماكياج المستوردة والرحلات الدائمة.. كانت باريس ولندن من عواصمها المفضلة.. لم تكن تهمها المبالغ الطائلة التي تدفعها رسوما جمركية طالما ستدفعها الأم. ومن فرط عشق شيريهان للأزياء الراقية والماكياج والعطور، فقد دفعت شيريهان في إحدى رحلاتها مبلغ 7 آلاف و107 جنيهات رسوما على ملابسها الفاخرة التي أحضرتها معها من رحلتها إلى باريس ولندن في 12 حقيبة.
   وقررت الأم بناء مسرح استعراضي يحمل اسم ابنتها.. زارت عواطف هانم وشريهان لندن للاطلاع على أحدث ما وصل إليه فن الاستعراض المسرحي في “أوروبا” ولكن حلم الأم لم يتحقق!
   وعاشت شريهان مع أمها حياة خاصة تشاركها كل شيء توجهها إلى طريق الحياة بمرها وحلوها.. فقد كانت “الأم” خبيرة في فن الحياة!
   وفجأة رحلت الأم وشعرت شريهان بأن الحياة تعاندها فأرادت أن تعاندها هي الأخرى.. وصارت شريهان تبدو عصبية في بعض الأحيان.. لقد أدركت أن القدر لن يرحمها صارت نصف ضحكاتها دموعا ونصف أفراحها أحزانا.
   أما أنا فقد تعرفت عليها عن طريق الزميل الصحفي الكبير ثروت فهمي، الذي أخذني ذات يوم لزيارتها في شقة فخمة بعمارة ليبون بمنطقة الزمالك وكانت تطل على النيل. وكان ثروت محررا صحفيا للصفحات الفنية في مجلة “آخر ساعة” الأسبوعية التي كانت تصدر عن دار “أخبار اليوم”. فدخل مباشرة إلى غرفة نوم شيريهان وجذبني معه وكنت مترددا لأنني لم أتعود على دخول غرف نوم الناس. ولكن سرعان ما حولت شيريهان شعوري بالحرج إلى انطلاق بسبب عفويتها وخفة دمها. وكانت ترقد في سريرها بسبب إصابتها بالزكام، بدأت أطرح عليها أسئلتي الفنية وأنا مبهور بعذوبة كلامها وخفة ظلها. وفجأة قفزت من سريرها وأخذت تغني وترقص بدلع ونشاط كبيرين، وكانت رائعة الأداء. لذلك كتبت عنها مقالا جميلا على صفحات مجلة السينما والعجائب اللبنانية، ونشرت صورتها على غلاف مجلة الفن المصرية. فسعدت بذلك وهكذا انطلقت صداقة متينة ربطت بيني وبينها. وكنت ألاحظ من خلال لقاءاتي بها أنها ورغم كونها قد وهبت الفرحة للملايين عبر رقصها وغنائها واستعراضاتها الرشيقة، ففي داخلها كان هناك جرح عميق لن تمحوه السنوات وهو فقدانها لأخيها عمر خورشيد الذي كانت تعتبره سندا كبيرا لها في الحياة. وذات يوم زرتها في بيتها وجلست معها في البلكونة الكبيرة التي كانت تحب الانفراد فيها بنفسها بعيدا عن التصنع والماكياج، فوجدتها في لباس عادي جدا. فقلت لها: “ما هذا الحزن ونحن على بعد شهرين من رمضان الذي يعتبر موعدك الكبير مع ملايين الناس العاشقين لاستعراضاتك”، فقالت لي وهي تذرف الدموع: “أنا حزينة، حزينة جدا يا رمزي، فرمضان في هذا العام سيصادف شهر ماي الذي فقدت فيه أخي عمر. وبالأمس فقط بكيت بحرارة مع أرملته مها أبو عوف ونحن نستحضر ذكرياتنا معه”، فقلت لها: “البقاء لله، ادعو له بالرحمة والمغفرة”. وأردت تغيير الموضوع لأخرج شيريهان من حالة الأسى التي كانت تسيطر عليها، فسألتها: “أنت نجمة كبيرة ومحبوبة من طرف جمهورك، فمن هو الشخص الذي تنبأ لك بكل هذا النجاح؟” قالت لي ضاحكة: “اسمع يا رمزي أنا فهمت أنك ترغب في إخراجي من حالة الحزن، ولكنك بسؤالك هذا حركت في نفسي رغبة كبيرة للبكاء لأن الذي تنبأ لي بالنجومية هو العظيم الكبير عبد الحليم حافظ الذي كلما تذكرته وتذكرت طيبوبته إلا وانهمرت دموعي بحرارة. وهل تعلم من أخبر حليم بحبي للتمثيل؟ إنه أخي وحبيبي عمر الذي قال لحليم “شرشورة عاوزة تمثل”، فقال له حليم: “هي مش حاتمثل وبس، هي حاتكون نجمة كبيرة في عالم الفن” ثم التفت نحوها وقال لها: “ستكونين نجمة ساطعة في سماء الفن، فأنت تتوفرين على كل المواهب التي تحتاجها أية نجمة”. وتحققت نبوءة عبد الحليم حافظ وأصبحت شريهان بالفعل نجمة كبيرة في السماء.

   ومرت السنوات، فكانت شهرة شيريهان وجمالها في ارتفاع صاروخي، وصار الأثرياء والمسؤولون الكبار يطرقون أبواب قلبها. ومازال العشرات من عمال الأستوديوهات الفنية يتذكرون كيف كان علاء مبارك ابن الرئيس السابق حسني مبارك يقضي الساعات الطوال وهو يتابع تصوير شيريهان لأفلامها وكان شغفه بها بدون حدود.

   ولكن شيريهان مقابل ذلك الشغف كانت قد وقعت في حب زوج ملياردير آخر هو العاشق الدائم للفنانات الذي يدعى حسام أبو الفتوح. يومها قيل بأن علاء مبارك وبعد أن رفضت شيريهان الزواج منه قام بتأديبها بأن رمى بها من شرفة الشقة التي كانا يلتقيان فيها. ولكن المحاضر التي تم تسجيلها آنذاك أكدت بأن حسام أبو الفتوح وبعد أن فاحت رائحة علاقته الغرامية مع شيريهان وبلغت آذان زوجته، اشتعلت نيران الغيرة في قلبها وقامت باستئجار مجموعة من المنحرفين الذين اعترضوا طريق شيريهان وهي عائدة من الإسكندرية نحو القاهرة على مثن سيارتها، وأوسعوها ضربا بهراوات خشبية غليظة حتى فقدت وعيها وتركوها شبه ميتة. ولولا مرور إحدى السيارات التي لمح سائقها امرأة شابة ملقاة بجانب سيارتها وهي مضرجة في دمائها فأخذها بسرعة إلى أقرب مستشفى دون أن يعرف من هي. يومها تكلمت الصحافة المصرية كثيرا وكثيرا جدا حول الشخصية التي كانت وراء ذلك الحادث الرهيب. والغريب في الأمر هو أن شيريهان كانت في تلك الفترة التي تعرضت فيها لانتقام الزوجة الغاضبة قد تزوجت من المليادير الأردني علاء خواجة، وأنجبت منه ابنتها لؤلؤة. وفوجئ الوسط الفني بأن أول من وقف بجانبها في محنتها كانت هي ضرتها الفنانة إسعاد يونس التي تركت كل شيء وجلست معها تخدمها ليل نهار.
   وعندما قيل لإسعاد لماذا تعملين كل هذا للمرأة التي سرقت منك زوجك فقالت لهم إسعاد: “لا تنسوا أنها والدة لؤلؤة، أخت أولادي عمر ونورهان، كما أنني إنسانة ولا يمكنني تركها وهي وحيدة ولا سند لها في هذه الحياة الفانية”.

   وغابت شيريهان لسنوات طويلة وبعد شفائها، اكتشفت بأنها مصابة بسرطان نادر هو سرطان الغدد اللعابية، فعانت لسنوات أخرى متنقلة بين البلدان للعلاج حتى شفيت منه، وأكدت للجميع بأن تلاوتها للقرآن هي سبب شفائها حيث لم تتردد في إطلاق اسم “تالية القرآن” على ابنتها الثانية من زوجها علاء خواجة. واليوم وبعد تخرج ابنتها لؤلؤة من الجامعة فقد أعلنت شيريهان لعشاق فنها بأنها ستعود بقوة لعالم الأضواء الذي عشقته من كل قلبها.

error: Content is protected !!