في الأكشاك هذا الأسبوع
الراحل محمد العربي المساري

الراحل المساري والالتزام بوحدة الوطن والمواطنين

بقلم: إدريس أبايا

 

   هل يمكن أن نطرح سؤالا بعد رحيل الإعلامي الكبير الأستاذ محمد العربي المساري؟! والسؤال هو: هل الحوار المغربي الإسباني في استطاعته أن يرتقي إلى بلوغ مستوى التقارب إلم نقل التفاهم في القضايا الفكرية والسياسية والاقتصادية التي بين الدولتين؟ قد يطرح سؤالي هذا فضولا في إطار “المغرب بأصوات متعددة” كما عنون الراحل المساري كتابه الذي شعاره “من أجل مجتمع مغربي قارئ” من سلسلة شراع… وقبل الخوض في مسارين من عطاءات الراحل (الثقافي والسياسي)، أشير إلى أن ما خلفه الراحل من عطاءات ثقافية وتحليلات قد نجد لها تناغما متكاملا يتخلص في العمق المعرفي في تناول كل القضايا التي كتبها ونشرها المساري رحمه الله.. كان الرجل في جميع كتاباته الثقافية والسياسية وتحليلاته لا يخرج عن القضايا الكبرى في تناوله قضية الديمقراطية وقضية وحدتنا الترابية، وقضايا المطالب التي كانت تطرح باعتبار ما يلاحظه من خروقات في الانتخابات الجماعية التي كان يعيشها المغرب. وباعتبار شخصية المرحوم المساري مسؤولا حزبيا، ويتحمل مسؤولية وطنية في حزب وطني معروف بنضالاته المواجهة للمستعمر، فإن كتاباته في ما ينشره في جريدة “العلم” التي كانت تنشر أفكاره وقبلها من الجرائد الوطنية، كما كان يعبر عن آرائه الوطنية انطلاقا من آراء الأحزاب التي عرفها شمال المغرب، وهذا وفر للراحل كثيرا من المعطيات النضالية منذ عرف المغرب احتلال فرنسا وإسبانيا، ومواجهة ابن عبد الكريم للدولتين وما وقفه المغاربة عند صدور الظهير البربري في الثلاثينيات، ووثيقة المطالبة باستقلال البلاد سنة 1944 وما قام به الراحل محمد الخامس رحمه الله لزيارة طنجة سنة 1974. وعايش المساري الحركة الوطنية في مرحلة المقاومة وتصفية الخونة وما وقع من محاكمات بعد المحاولات الانقلابية إلى غير ما بحثه في ما وقع نشره في الموضوعات والبحوث والمداخلات التي شارك فيها المرحوم، وأخيرا يتولى مسؤولية تسيير إدارة جريدة حزب الاستقلال “العلم”، ويتولى الراحل تقديم الجزء الثالث من كتاب الراحل أبو بكر القادري الذي ذكر بأن الكتاب يحفل بوثائق يطلع عليها لأول مرة بحكم مسؤوليات الأستاذ القادري في الحركة الوطنية خصوصا في ملابسات انشقاق 25 يناير 1959.

   ومما كتبه الراحل موضوعا تحت عنوان “أسئلة المواطنة في مسلسل انتقالي” في جريدة “العلم” بتاريخ 1 نونبر 2007، ومن ضمن مشاركاته في عروض لاتحاد كتاب المغرب موضوع “الفكر التقدمي في الأيديولوجية التعادلية” نشر بجريدة العلم (عدد 508 بتاريخ 7 مارس 1980)، ومن كتاباته الثقافية نجد موضوعا بعنوان: “التربية التي أنبتت البقالي” منشورا بملحق “العلم الثقافي” بتاريخ 16 شتنبر 2010، وفي إطار مشاركة المرحوم المساري في قضية نضال المغاربة لإخوانهم الجزائريين في إطار ما قام به الأستاذ محمد داوود في دعم المغرب للجزائر لدى الاحتلال الفرنسي، يقوم الراحل المساري بنشر موضوع تحت عنوان: “مئات العائلات الجزائرية هاجرت إلى تطوان فرارا من الاحتلال” منشور بملحق “العلم الثقافي” بتاريخ 11 يناير 1980 ومن نضالات الراحل كذلك نجده ينشر موضوعا في إطار الدفاع عن الوحدة الوطنية بعنوان: “مجلة إسبانية تقدم لقرائها الرأي المغربي في قضية الصحراء” بملحق “العلم الثقافي” بتاريخ 5 أكتوبر 1985 في الصفحة الأولى.. كما نجد للراحل مشاركة ثقافية منشورة في ملحق “الاتحاد الاشتراكي” (فكر وإبداع) عن مداخلات ندوة “محمد باهي وقضية الصحراء المغربية” (4 و5 يونيو 2004 بمراكش)، وعنوان المداخلة هو: “التفكير في الصحراء في أفق مغاربي” بتاريخ 18 يونيو 2004 ومن مشاركات الراحل في مجال الترجمة من الإسبانية إلى اللغة العربية نجده يقوم بالكتابة عن يوسف أكمير، ففي كتابه بالإسبانية بعنوان: “من الخوزيرات إلى تطوان” (DE ALGECIRAS A TETUAN” (1875-1906″ منشور بملحق “العلم الثقافي” بتاريخ 3 مارس 1911. 

   ومما نشر للراحل المساري في ندوة حول تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 موضوع بعنوان: “المعايير الدولية لقياس حرية التعبير”، ومن أهم ما صدر الراحل كتاب: “المغرب إسبانيا في آخر مواجهة”، رحم الله الفقيد ورزق أهله الصبر والسلوان.

error: Content is protected !!